السبت، 3 مارس 2018

تطور دماغ الطفل و الموجات اللولبية 2


نجدد الترحاب برواد مدونة محيط المعرفة الأعزاء, في موضعنا السابق الذي يحمل نفس العنوان, رأينا كيف وضع العالم فيشر أبنيه سان و سث تحت المراقبة منذ الميلاد مستعينا بزميله صامويل روز, قصد مواءمة السلوكيات الآخذة في الظهور مع التغيرات الحادثة في دماغي ابنيه فأمكنه تسجيل نمو متعاظم لوصلات الدماغ مابين الأسبوعين الثالث والرابع، والسابع والثامن، والعاشر والسابع عشر.


مناطق توضع مادة الميلين Myelin  حول العصبونات وتأثير تآكلها
مناطق توضع مادة الميلين Myelin  حول العصبونات وتأثير تآكلها

لكن فترة مرض ابنه سث بينت أن متغيرات بيئية طفيفة كالزكام يمكن أن تغير منحى النمو بصورة دراماتيكية, كما برهن أن مادة الميلين تتراكم في أذرع النهايات العصبية وتكون وصلات عصبية جديدة وتتلاشى الوصلات الضعيفة وغير المستخدمة. الميلين (Myelin) وهي مادة عازلة كهربائيا، تشكل طبقة حول محور العصبون . ويعتبر ضروري جداً لحسن سير السيالة في الجهاز العصبي، يبدأ إنتاج الميلين في الأسابيع الأولى من مراحل تطور الجنين، على الرغم من وجود القليل منه في الدماغ في وقت الولادة. خلال مرحلة الطفولة يتكون الميلين بسرعة ويستمر إنتاجه حتى خلال مراحل حياة المراهقين.

و الشيء المميز الذي توصل إليه العالمان أن دماغ الطفل يصل إلى ثلاثة أضعاف وزنه عند الولادة قبل أن يلتحق بالمدرسة.
إن النقطة البارزة التي سنعرضها في موضوع اليوم هي سلسلة التفرعات العصبية التي يعرفها دماغ الأطفال خلال مراحل نموه اعتمادا على قياسات الرسام الكهربي الخاص بـموجات الدماغ EEG وكثافة الوصلات العصبية بين تفريعات الخلايا العصبية.

التمدد الدماغي للرضيع بين الأسبوعين الثالث والرابع

أثناء الشهورالثلاثة من حياة الرضع تحدث تمددات يترتب عنها زيادات في وزن الدماغ وكل زيادة متصلة بمهارات جديدة ومرتبطة بانعكاسات البقاء على قيد الحياة، وهي شبيهة بالتي لدى الحيوان. وهذه المهارات بدورها، تعتبر تغذية راجعة لكونها توفر تجارب تعاون على تشكيل الدماغ في مرحلة النمو التالية. وتقريبا أثناء الوقت الذي يظهر فيه أول تمدد في المخ خلال الشهرين الثالث والرابع، يبدأ الرضيع في متابعة كرة بعينيه ويقبض على أداة توضع في يده.

التمدد الدماغي الحادث بين الأسبوعين السابع والثامن

يبدأ الرضيع في بناء استجابات الفعل كسماع صوت أمه، أو التحديق بعينيه في اتجاه الصوت، ورؤية كرة قريبة منه فيحاول الامساك بها بيده.

التمدد الدماغي الحادث بين الأسبوعين العاشر و الحادي عشر

خلال هذه الفترة يسمع الرضيع صوت أمه، وينظر إليها ويستجيب إليها بالابتسام أو باصدار أصوات، ويرى شيء فيسعى إليه بمد أصابعه.

التمدد الدماغي الحادث في الأسابيع الخمسة  عشر التالية

والتي يمكن حصرها بين الشهر الثالث والشهر الثامن عشر، يمر الطفل خلالها بثلاث تمددات نمائية، تثير لديه استجابات حركية جديدة يدرك من خلالها العالم، كمثال رؤية الرضيع لكرة تجعله يسعى للامساك بها ثم يقربها ليختبرها عن قرب، ومن الشهر الحادي عشر إلى الشهر الثالث عشر، يظهر تمدد جديد في المخ يجلب معه سلسلة أطول من الاحساسات ومحاولات السعي,فالرضيع يمسك شخشيخة ويحركها في اتجاهات مختلفة, حتى يتمكن من رؤيتها من الأمام، والخلف والجوانب، كما يستمع للكلمات التي يصدرها من حوله, ويبدأ في تشكيل فمه وشفتيه، وحلقه، في محاولة تقليد عقلانية لهذه الكلمات كماما وبابا وكورة.

طبقا لنمودج فيشر، فإن الطفل البالغ عامين, يكون قد أدرك خبرات قد وفرتها له الانعكاسات الحسحركية, وهذه تساعد الدماغ على وصول الدماغ  إلى مستويات جديدة من القدرة. كالقدرة على تمثيل الأشياء، والأشخاص والأحداث من خلال رموز ذهنية.

التمدد النهائي الذي يحدث بين الشهر الثامن عشر والشهر الرابع والعشرين

إن التمدد النهائي الذي يحدث بين الشهر الثامن عشر والشهر الرابع والعشرين، والذي يسمح بهذا الترميز في المخ يختزن ليس فقط الكلمات, ولكن أيضا الجمل القصيرة، بالاضافة للعب التخيلي مثل محاكات طريقة الأم في عنايتها بطفلها أو سلوكيات أفراد الأسرة كالأب وطريقة ضحكه أو مشيته.

ويتزامن هذا التمدد في الدماغ بتراكم الميلين في مناطق مختلفة من الدماغ مما ينتج عنه ظهور شبكات من الوصلات العصبية وهنا أقتبس عبارة لعالم النفس وليام جيمس حين قال "أن دماغ الرضيع والطفل الحادث، يزدهر بأزيز الفوضى Blooming buzzing on Confusion . هذه التمددات الحادثة في أدمغة الأطفال الرضع في فترات محددة أطلق عليها فيشر عبارة الموجات اللولبية, وسيبقى المجال مفتوحا أمام الباحثين لفهم وتعمق أسباب هذه الظاهرة التي تشكل مستقبل أطفالنا. 

                                                                              كتاب العقل وأشجاره السحرية

0 التعليقات

إرسال تعليق