هل الفراغ فارغ حقا !



 محبي مدونة محيط المعرفة الأفاضل سلام الله عليكم، الموت والحياة يعملان فينا باستمرار خلايا تموت وخلايا تخلق وأخرى تهرم، الكون نفسه خلق من العدم إن الحركة والتغيير لا تحدث في عالم الأجسام والخلايا فقط، بل حتى في عوالم الجسيمات ما دون الذرية أو الجواهر كما سماها  الفلاسفة قديما، فما من شيء في هذا الكون إلا و يطرأ عليه التغيير والتحول فلا شيء ثابت.
لقد خصص علماء النظرية الكمومية حيزا مهما من أبحاثهم لدراسة الفراغ، وطرحوا سؤالهم الغريب هل الفراغ فارغ حقا؟ وبتعبير آخر هل يوجد شيء في اللاشيء؟ ربما الذي يستمع لهذا السؤال لأول مرة سيظن أن هؤلاء ليسوا علماء بل مجانين، ولكن الحقيقة أغرب من ذلك.
هل الفراغ فارغ حقا !
طاقة الفراغ

تأثير كازيمير Casimir effect

كازيمير عالم فيزياء هولندي قام بتجربة غريبة سنة 1948 حيث استعمل لوحان معدنيان غير موصولان بأي مصدر للطاقة في حيز من الفضاء خال من أي اشعاعات أو مجالات كهرمغناطيسية أو موجات كيفها كان نوعها. قارب هاذين اللوحين المعدنيين حتى لم يبقى بينهما إلا بضع ميكرومترات وهي مسافة جد ضئيلة، فلاحظ أن اللوحين بدأ يتجاذبان بسبب قوى خارجية تدفعهما ليلتصقا، وتأكد فيما بعد أن الفراغ الذي كان يظن أنه فراغ ليس فراغا حقا بسبب وجود جسيمات افتراضية تتخلق من العدم وتفنى في زمن لا يكاد يذكر. ويفسر العلماء تأثير كازيمير بأنها عبارة عن قوة طاردة في الكون تعمل على تمدد وتوسع الكون. والتي يسميها بعض العلماء بالطاقة المظلمة أو "طاقة الفراغ".
هل الفراغ فارغ حقا !
Casimir effect

إذ يفترض علماء الفيزياء والكونيات أن للفراغ قابلية ذاتية على التخليق والفناء من لا شيء، على شاكلة ما يحصل للعناصر المشعة من تحلل دون سبب خارجي أو قبلي. فعلى المستويات المجهرية فالكون ساحة مزدحمة مضطربة ومشوشة، وأن الفراغ زاخر بخلق الاشياء وافنائها تلقائياً، حتى قال العالم الشهير فينمان ساخراً: ‹‹نشوء وتلاش ثم نشوء وتلاش، أي مضيعة للوقت››. فالفراغ بهذا ليس فارغاً، وهو يعتبر مسؤولاً عما يسمى بالجسيمات الوهمية التي تظهر وتختفي بسرعة هائلة ضمن ايقاع من الخلق والفناء. وبعض الفيزيائيين المولعين بالتصوف الشرقي القديم ينقل الينا تصويراً مشابهاً لكلمات الحكيم الصيني تشوانغ تسي يقول فيها: عندما يعرف المرء أن الفراغ الكوني مليء بقوة "التشي"Chi"، يتحقق أنه لا يوجد شيء مثل اللاشيء.

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا