قراءنا الأفاضل سلام الله عليكم، نواصل معكم رحلتنا مع أعاجيب تكوين الخلية الحية وقضايا الاستنساخ فبعد أن تحدثنا عن الاختلاف بين الخلايا العادية أي المتخصصة (خلايا العظم-الشعر-الجلد-الكبد...) والخلايا الجنسية (المنوي الذكري والبويضة الأنثوية) في موضوعنا السابق الذي كان بعنوان الخلايا العادية والخلايا الجنسية سنناقش اليوم قضية الاستنساخ الجيني والحيواني.
استنساخ النعجة دوللي
النعجة دوللي أول حيوان مستنسخ


هذا النوع من الاستنساخ أول ما ظهر هو اتمام عملياته بأخذ خلايا الجنين في مراحلها الأولى والخلايا المأخوذة كاملة المادة الوراثية أي بعد الإخصاب من ذكر وأنثى ثم زرع هذه الخلايا على حدة وتنميتها في المعمل ثم زرعها مرة أخرى في رحم الأنثى فنحصل على طبيقات أو كلونات عددها يساوي عدد الخلايا المأخوذة، إلى هنا والعملية مقبولة لأنها موجودة في الطبيعة، ومثال ذلك ما يحدث في التوائم فبدلا من أن تسير الخلية في اتجاه جنين واحد تنقسم إلى خليتين أو أكثر وكل خلية تكون جنينا مستقلا.

استنساخ النعجة دوللي

أما ما حدث في استنساخ النعجة دوللي فالأمر مختلف والاختلاف يرجع إلى نوع الخلية الأصل فالخلية التي استنسخت منها دوللي ليست خلية جنسية بل من خلية متخصصة فقط في انتاج الحليب وليست لها وظيفة غير ذلك أي أن كل المورثات (الجينات) بهذه الخلية في حالة سكون وعاطلة عن العمل ما عدا تلك التي تقوم بأداء وظيفة الخلية الثدية.
كان هذا الأمر مذهلا كيف تحركت هذه الجينات الساكنة وظهرت مرة أخرى ومارست مناشطها في تكوين الجنين، معنى ذلك أنه عندما نقلت نواة هذه الخلية وأدخلت في بويضة فارغة النواة والمتخصصة في تكوين الجنين ثارت شجون هذه العوامل الوراثية الساكنة وبدأت في العمل، يا ترى هل في السيتوبلازم (السائل المحيط بالنواة) يوجد منشطات خاصة وأن هذا السيتوبلازم الخاص بخلية متحورة لإنتاج جنين قام بتنشيط هذه المورثات الساكنة والنائمة، في الحقيقة شيء مذهل بالنسبة للبشر ولكن من خلق السيتوبلازم هذا... العلي القدير الذي أحكم كل شيء خلقه .

وتمت استنساخ الشاة دوللي من خلية ثدي شاة عمرها سنتان وفي مرحلة معينة من حملها ثم نزعت نواتها ونقلت من بويضة مفرغة من النواة من شاة أخرى وزرعت هذه البويضة بالنواة الجديدة بعد مرورها بعمليات حضانة معملية لتكوين جنين في مراحله الأولى في شاة ثالثة.

العملية في حد ذاتها تحمل من التقدم التقني والمعملي ما لا يتصوره عقل ولكن نحن بصدد عملية الاستنساخ الحيواني ثم بعد ذلك الإنساني .ويتضح من خلال ما ذكر في عمليات التكاثر والتناسل أن عملية الاستنساخ هذه مخالفة ولا تتفق مع المنهج والقاعدة الطبيعية للتكاثر والتناسل سواء عند الحيوان أو حتى الإنسان إذا ما تم ذلك لأن ذلك يلغي دور الذكر تماما ويعتبره كأن لا وجود له ومن ناحية أخرى بدلا من أن يكون للأم دور فعال كمكون ومكمل للنصف الآخر تسرق منها البويضة على حين غفلة وينزع المحتوى الوراثي للأم ليوضع في البويضة محتوى وراثي لأب أو أم آخرين.

التعاليق

أحدث أقدم