اكتشاف بكتيريا وحيدة الخلية قادرة على التعلم!


التكيف هو ظاهرة معروفة تدفع الكائنات الحية للتأقلم مع محيطها، وتستدعي هذه العملية المرور عبر مجموعة من الأجيال المتتالية لتحصيل تعديل سواء على مستوى الجينات أو سلوك الكائن الحي. ولكن ما نتحدث عنه هو تعلم بالمعنى الحرفي، حيث قام مجموعة من الباحثين من جامعة تولوز بتجارب على بكتيريا عملاقة وحيدة الخلية من الطلائعيات، تعيش في الأخشاب وتحمل الاسم العلمي فيزاروم بوليسيفالوم وكما هو معلوم فهذا النوع من الكائنات لا يتوفر على جهاز عصبي.  
اكتشاف بكتيريا وحيدة الخلية قادرة على التعلم!
صورة مجهرية للبكتيريا وحيدة الخلية فيزاروم بوليسيفالوم

فتبين للعلماء أن هذه البكتيريا قادرة على التعلم، كما أنها تمتلك ذاكرة تمكنها من تسجيل التجارب والخبرات التي تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة، كإيجاد طريقها وسط المتاهات والهروب من الفخاخ ومضاعفة عملية الأيض (الهدم والبناء).
وضع العلماء مجموعتين من هذه البكتيريا في وسط خالي من الغذاء، ويفصلها عن مكان غذائها حاجز به مواد مرة، لكنها غير مؤذية. المجموعة الأولى تفصلها عن هدفها مادة الكينين، والأخرى تعترضها مادة الكافيين، ومجموعة ثالثة تعتبر شاهدة لا يعترضها أي شيء للمرور إلى مكان الغذاء.  

كانت في أول الأمر المجموعة الشاهدة هي الأسرع في الوصول إلى الغذاء. وأبدت المجموعتين الأولى والثانية بعض التردد في الأيام الخمس التي تلت التجربة. لكن في اليوم السادس أدركت هذه الكائنات أن المادة الحاجزة غير مضرة، وبدأت في عبور الحواجز في نفس وقت المجموعة النموذجية. تعلمت هذه الطلائعيات أن هذه المواد لا تشكل خطرا على حياتها لأنها واجهتها عدة مرات. والغريب في الأمر، أنه عندما تم تغير المواد المواد الحاجزة بين المجموعتين الأولى والثانية، فالتي تأقلمت مع الكينين وضعوها في وسط به مادة الكافيين والأخرى استبدلوا وسطها بمادة الكينين فأظهرت البكتيريا نفس سلوك الريبة الذي بدر منها في بداية التجربة.   

 هذا الكشف العلمي الخاص بفيزاروم بوليسيفالوم القريب من النباتات والفطريات والحيوانات، الذي ظهر على الأرض حوالي 500 مليون سنة قبل الإنسان سيتيح لنا فهم أسباب التعلم عند تلك الكائنات التي سبقت ظهور تلك التي تتمتع بجهاز عصبي. ويتيح لنا أيضا إمكانية البحث عن أنواع التعلم لدى متعضيات أخرى بسيطة مثل الفيروسات والبكتيريات.

                                                             المـصدر: المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق