الحضارات اليونانية 8: العصر الهلنستي 323 - 88 ق.م


قراءنا الأعزاء سلام الله عليكم، أواصل معكم التجوال مع حضارات بلاد اليونان وبعد أن تعمقنا في سرد تفاصيل العصر الكلاسيكي الهلليني الذي انتهى بوفاة الإسكندر المقدوني سنة 323 ق.م، ليبدأ عصر جديد يطلق عليه العصر الهلينستي والذي سينتهي هو الآخر مع الهزيمة النهائية لآخر دولة من ملوك طوائف الإسكندر بعد ثورة الملكين سولا والبنطي سنة88  ق.م.
العصر الهلنستي
نقاط الاحتكاك بين الامبراطورية الرومانية والممالك الإغريقية

استطاع الإسكندر الأكبر بعد أن أطاح بداريوس فتح الإمبراطورية الفارسية بأكملها، وامتد نفوذه ليشمل آسيا الصغرى، وبلاد اشور و الشام ومصر وميديا و أفغانستان وباكستان و وسط آسيا.
لكن بعد وفاته تنازع قواد جيشه على الحكم لتؤدي هذه النزاعات إلى نشوب حروب ضارية للسيطرة على امبراطوريته المترامية الأطراف دامت قرابة الأربعين سنة.
لكن بحلول سنة 281 ق.م. بدأت الأمور تستقر بعد ظهور أربعة أسر قوية تقاسمت تركة الاسكندر

  •   الأسرة الأنتيغونية سيطرت على مقدونيا واليونان الوسطى.
  •   الأسرة البطلمية سيطرت على مصر وجعلت  من الإسكندرية عاصمة لها.
  •   الأسرة السلوقية حكمت سوريا وبلاد الرافدين وجعلت  من أنطاكيا عاصمة لها.
  •   الأسرة الأطلّية حكمت  شرق آسيا الصغرى واتخذت بيرغامون عاصمة لها.
وأهم ما ميز العصر الهلنستي هو التلاقح والانصهار بين روح الشرق العريقة والفكر والحضارة الهلينية هذا التمازج تمخض عنه حضارة هجينة عرفت بالحضارة الهلنستية.

وفي عام 221 ق.م. كان فيليب الخامس هو آخر الحكام المقدونيين الذين تحلّوا بالمهارة والقدرة على انتهاز الفرص لتوحيد اليونان حماية استقلالها من قوّة روما المتعاظمة. وكان يعرف بـ "حبيب الهيلينيين".

إلا أن فيليب في عام 215 ق.م. ارتكب خطأ استراتيجياً بتأسيس تحالف مع عدوّ روما اللدود وهي امبراطورية قرطاج، وهو ما دعا روما لأن تتدخل في شؤون اليونان لأوّل مرّة في تاريخها. فبدأت روما بعقد التحالفات مع القوى اليونانية المتصالحة مع فيليب لتسحبها عن الولاء له فنجحت في تقريب أقوى الجهات في آسيا الصغرى وهي رودوس وبيرغامون. فاندلعت الحرب المقدونية الأولى بين روما وحلفائها ومقدونيا وحلفائها في عام 212 ق.م. وانتهت في عام 205 دون حسم، مع بقاء روما في حالة عداء مع مقدونيا.

وعندما تغلبت روما على قرطاج في عام 202 ق.م.، وبتشجيع من حلفائها في رودس وبيرغامون، شنت روما في عام 198 حربها المقدونية الثانية لأسباب غير واضحة ولكن يرجح أن روما رأت في مقدونيا حليفاً محتملاً للسلوقيين، وهي أعظم القوى في الشرق. وفي عام 197 ق.م. هاجم القائد الروماني تايتوس كوينكتيوس فلامينينوس فيليب بعد أن هجره كل حلفائه اليونانيين، فحققت روما انتصاراً حاسماً في معركة كينوسكيفالاي.

وكانت من نتائج المعركة استسلام فيليب لروما وانصياعه لها في حلف جمع فيه كل اليونانيين، وعينت حامية رومانية على المدن الرئيسة ما عادا رودوس بعد إعلان روما أنها هذه المدن هي مدن حرة بحرية لا تخلو من تبعية لورما، حيث أن روما استبدلت كل النظم الديموقراطية في المدن بنظم أرسطوقراطية موالية لها.

وفي عام 192 ق.م. اندلعت الحرب بين روما والحاكم السلوقي أنطيوكوس الثالث، فغزا أنطيوخوس اليونان بعشرة آلاف مقاتل. فنادت بعض المدن اليونانية بأن أنطيوكوس هو محرر البلاد من الاحتلال الروماني. لكن مقدونيا فضلت أن تبقي على ولائها لروما، وفي عام 191 ق.م سحق الجيش الروماني قوات أنطيوكوس في موقعة ترموبيل.
لكن الحسم النهائي لتمرد بلاد اليونان كان سنة 88 ق.م. عندما اخمدت ثورة الملك مثرادات البنطي وسولا فكان هذا الحدث بمثابة آخر مسمار يدق في نعش الحضارة اليونانية.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا