أرسطو Aristote الفيلسوف الذي هزم الفرس


نجدد الترحاب بمتصفحي مدونة محيط المعرفة

 في مواضيع سابقة أتينا على ذكر سقراط وأفلاطون وهما بطبيعة الحال أعظم فلاسفة اليونان .ولاعطاء فكرة شاملة عن الفلسفة اليونانية ,سنتناول في مقالة هذا اليوم تلميذ أفلاطون وهو لا يقل نبوغا عن أستاذه إنه أرسطو بن نيقوماخوس أو كما يحلو للبعض نعته
بالمعلم الأول ولد أرسطو عام 384 قبل الميلاد فى مدينة “ستاغيرا” فى شمال اليونان. وفى عام 367 رحل إلى أثينا للالتحاق بمعهد أفلاطون، كطالب ,وكان أنجب تلاميذ أفلاطون نفسه ثم أصبح مدرسا هناك فيما بعد , وتشاء الأقدار أن يكون سقراط مربيا ومعلما لأعظم قائد عسكري على مر التاريخ إنه الأسكندر الأكبر الذي تولى مسؤولية إدارة مقدونيا إحدى مقاطعات اليونان خلفا لوالده فيليب , تمكن الإسكندر من كسر الجيش الفارسي وتحطيم القوة العسكرية للإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عدّة مواقع حاسمة، أبرزها معركتي إسوس وگوگميلا، وتمكن الإسكندر في نهاية المطاف من الإطاحة بكسرى الفرس داريوش ، وفتح كامل أراضي إمبراطوريته. .وامتد طموحه إلى غزو مصر والهند وأجزاء كبيرة من أروبا وهو في الثلاثين من عمره.
أرسطوAristote الفيلسوف الذي هزم الفرس
أرسطو Aristote الفيلسوف الذي هزم الفرس
ماذا فعلت حكمة سقراط بعقل وقلب الإسكندر ؟ هل فعلا تستطيع الفلسفة تغيير مسار التاريخ ؟

عندما كان الإسكندر المقدوني صغيرا و في رحلة استعداده ليرث الحكم عن أبيه, علّمه أرسطو فن الخطابة وهي القدرة على اقناع الجمهور أي كان نوع ومضمون هذا الخطاب , فقد اعتبر أرسطو أن ما يجعل القائد يؤثر على مجموعة ما و يجعلهم ينصاعون لأوامره ما هي إلا فن في التواصل مع هؤلاء الأفراد, و كل من اتطلع على تاريخ الإسكندر المقدوني يعلم جيدا قدرته الغير مسبوقة في أن يكون ملهما لجيشه مؤثرا على عاطفتهم في كل أمر يتلقونه. و يعتبر أرسطو أن ضرورة تعريف كل عنصر من هذه العناصر أمر ضروري ليتم تحديد كيف ستؤثر على المتلقين بالطريقة المرجوّة دون حدوث أي مشكلة في الفهم, فهو يقترح أن على المتحدث أن يبني خطابه بما يتناسب مع طبيعة الجمهور في مناسبة معينة ليكون التأثير ناجحا. وأن اللغة هي أساس النمو البشري الفكري و الإتصال الثقافي بين الأمم و على أنها الوسيط الذي يفهم من خلاله الإنسان المعاني و العلوم .
لقد عمل الملك فيليب على سقل مهارات ابنه القتالية ,حتى أصبح صلب العود صعب المراس .لكن ماقدمه أرسطو له كان  أعظم أثرا حيث علمه كيف يعمل عقله لحل أكبر المعضلات وفك رموزها وأرشده إلى طرق في التفكير تختلف تماما عن الطرق التقليدية والمتداولة وهو مل نسميه الآن بالتفكير الإبداعي ويظهر ذلك في معاركه مع الفرس حيث استخدم استراتيجيات لا زالت تدرس في الكليات العسكرية في عصرنا هذا .التقى  الاسكندر بجيش داريوس   الذى كان يتكون من خليط من مختلف الشعوب والطوائف، وكان يفوق على جيش الأسكندر بست مرات على الأقل.
 فقد ذكر المؤرخ اليونانى ديودورس  أن جميع سكان آسيا كانوا موقنين أن الجيش المقدونى لن يجرؤ على مقابلة الجيش الفارسى بسبب تفوق الفرس فى العدد، ولكن استطاع الاسكندر بجيشه الأقل عددا أن يهزم جيش الفرس الأكثر عددا فى مضيق ضيق بالقرب من ايسوس فى عام 333ق.م.، فقد ثبت فى هذه المعركة أن النصر كان حليف المتفوق فى الدهاء والفن الحربي، وعندما رأى ملك الفرس الذى كان يراقب سير المعركة من على عربة فخمة تجرها أربعة خيول، أن جيشه خسر المعركة فر هاربا نحو الشرق هو ومن تبقى حوله من جنود.
من هنا نستنتج أنه لخلق قائد عظيم فلا بد أولا أن نوفر له معلما عظيما ,لأنه وبكل بساطة ليس الأشخاص هم الذين يستطيعون تغيير العالم بل الأفكار هي مصدر التغيير نظرا لقدرتها على اختراق العقول وعبور الأزمان .


مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق