لازال صدى صوت الانفجار العظيم يتردد في أرجاء الكون حتى يومنا هذا.


لقد لعبت الصدفة, دورا هاما في العديد من الكشوفات العلمية, ومن أبرزها اكتشاف بصمة الانفجار العظيم التي لا زالت تتردد في أرجاء الكون منذ 14,7 مليار سنة .ففي سنة 1965 كان فيزيائيان أمريكيان يعملان في معامل التيليفونات بنيوجيرسي وهما آرنو بنزياس Arno Penzias وروبيرت ويلسون Robert Wilson يختبران أحد المجسات الدقيقة والحساسة للموجات الميكروية (شبيهة بموجات الضوء إلا أن أطوالها تصل إلى نحو 1سنتيمتر),وقد انزعج بنزياس و ويلسن عندما التقط مجسهما إشارات ضجيج أكثر مما ينبغي التقاطه, واكتشفا أن هناك نفايات للطيور تغطي سطح الهوائي , كما وجدا بعض العيوب في المجس الموجه نحوالفضاء .قاما بإصلاح العيوب و نظفا نفايات الحمام.

الانفجار العظيم
الانفجار العظيم

لكن اتضح أن ذلك ليس السبب في هذا الضجيج , كان الضجيج من الغرابة بحيث ظل هو نفسه ليلا ونهارا, وعلى مدار السنة , على الرغم من دوران الأرض حول محورها وحول الشمس . وحيث أن دوران الأرض حول محورها وحول الشمس قد وجه المجس في اتجاهات مختلفة من الفضاء, فإن بنزياس وويلسن توصلا إلى أن هذا الضجيج كان يأتي من خارج المجموعة الشمسية, بل حتى من خارج المجرة , وقد بدا أن هذا الضجيج يجيء من كل صوب بالشدة نفسها . و نحن نعرف الآن أنه في أي اتجاه نظرنا فإن هذا الضجيج لن يتغير إلا في حدود ضئيلة.
لازال صدى صوت الانفجار العظيم يتردد في أرجاء الكون حتى يومنا هذا.
تردد صوت الخلفية الكونية الذي اكتشفه  بنزياس و ويلسن

فما هو مصدر هذه الخلفية من الضجيج الكوني؟
في الوقت نفسه الذي كان بنزياس و ويلسن يستكشفان الضجيج, كان هناك فيزيائيان يعملان في جامعة برينستون , وهما بوب دايك وجيم بيبلس , اللذان كان يهتمان بصفة خاصة بالموجات الميكروية, وكان يدرسان اقتراحا مقدما من جورج جامو والذي يقول بأن الكون المبكر لا بد أن يكون ساخنا جدا وكثيفا جدا ومتوهجا إلى درجة البياض .
فكر دايك وبيبلس أننا من المفروض أن نرى هذا التوهج المبكر الآن , لأن الضوء القادم من بعض الأجزاء البعيدة جدا من الكون قد يصلنا الآن أو هو على وشك الوصول , إلا أن تمدد الكون يعني أن هذا الضوء يجب أن تزاح موجاته إزاحة حمراء كبيرة(ظاهرة دوبلر), إلى درجة أنه قد يظهر لنا الآن على شكل أشعة ميكروية بدلا من الضوء المرئي. وفي الوقت الذي كان فيه دايك وبيبلس يبحثان عن هذه الأشعة كان بنزياس و ويلسون قد تحققا أنهما قد اكتشفاه حقا . ولهذا فقد حصل بنزياس و ويلسن على جائزة نوبل سنة 1978 الأمر الذي بدا صعبا على دايك وبيبلس وكذلك جامو.
لازال صدى صوت الانفجار العظيم يتردد في أرجاء الكون حتى يومنا هذا.
التشويش الذي كنا نشاهده على شاشات التلفزات قديمة الطراز ما هو إلا تردد لصوت الإنفجار العظيم في الفضاء

فسبحان الله الذي ترك لنا بصمة بداية الخلق منسوجة في صفحة السماء, ليدرك بنو آدم أن الكون مصمم وفق نظم و قوانين  مقدرة تقديرا دقيقا لا تحتمل أدنى درجات العشوائية أو الصدفة.
                  
            تاريخ موجز للزمان للفيزيائي الكبير ستيفن هوكنج

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا