معلومات مدهشة عن الكون يجب أن تعرفها


منذ فجر التاريخ والإنسان ينظر إلى الكون بعين الدهشة والانبهار، ويظهر ذلك واضحا في التراث البشري، حتى أن طاليس في أحد المستملحات ظل شاخصا ببصره يحملق في صفحة السماء وهو يمشي، فسقط في حفرة فسخرت منه امرأة قائلة أنت لا تنفك تنظر إلى السماء وأنت لا ترى حتى أين تضع قدميك. ولا يزال العلماء في وقتنا الحالي ينظرون إلى الكون بنفس الشغف والانبهار وفي موضوعنا اليوم سألخص لكم بعض الحقائق الرائعة عن الكون



معلومات مدهشة عن الكون يجب أن تعرفها
الانفجار العظيم



1-بداية الكون المدهشة: 

معظم الناس وحتى العلماء لا يستطيعون تصور شيء خارج إطار الزمان والمكان فبداية الكون لم تنطلق من مكان لأن المكان بدأ تزامنا مع خلق الكون فعندما تشاهد أحد هذه الأشرطة الوثائقية التي تحاول تصوير الانفجار العظيم The Big Bangستراه يبدأ من مكان معين. نشأ كوننا بانفجار نقطة متناهية في الصغر متناهية في الكثافة والسخونة تختزن داخلها كل الطاقة والمادة والزمان والمكان الذي نراه الآن. يطلق العلماء على هذه النقطة أو الجرم الابتدائي اسم المتفردة  singularity  ويقدر العلماء عمر الكون ب 13.7 مليار سنة.

2 –الكون في توسع مستمر:

اكتشف العالم الفلكي ادوين هابل توسع الكون بالصدفة سنة1929 وهو يراقب بعض المجرات فلاحظ أن المجرات القريبة منا لها انزياح أحمر طفيف في حين أن الأخرى البعيدة  تتزايد إزاحتها نحو الأحمر بتزايد بعدها عن الأرض، فيما يسمى بظاهرة دوبلر وكان ذلك غريباً بالنسبة لهابل، لأن الاعتقاد السائد حينها هو تباث الكون.

3 – سرعة تمدد الكون تزداد مع الوقت:

 الغريب في الأمر أن الكون لا يتوسع بوثيرة مستقرة بل يتمدد بوثيرة متسارعة فبعد الانفجار الأعظم كان التوسع أبطأ مما هو عليه الآن ويرجح العلماء أن السبب يعود للطاقة المظلمة أو ما يصطلح على تسميته بطاقة الفراغ التي بدأت تكسب المعركة ضد الجاذبية التي تقوم بعمل معاكس بشد الأجرام إلى الداخل. 

4 – نحن نعيش في كون مسطح: 

إن شكل الكون يتوقف على كثافته، فإذا كانت كثافة المادة في الكون قد زادت عن قيمة الكثافة الحرجة فان الكون سيبدأ بالتقلص على نفسه مثل سطح الكرة. وهذا تلميح بان الكون ليس أبدي التمدد، بل يمكن القول بان ليس له نهاية. ففي هذه الحالة في النهاية سيتوقف الكون عن التمدد ويبدأ بالتقلص على نفسه في حدث يعرف باسم الانسحاق العظيم.
اما إذا كانت كثافة الكون اقل من قيمة الكثافة الحرجة، فان شكل الكون سيكون مفتوحا مثل سرج الفرس. وفي هذه الحالة فان الكون لن يكون له حدود وسيستمر بالتمدد للأبد.

معلومات مدهشة عن الكون يجب أن تعرفها
تصورات شكل الكون

وإذا كانت كثافة المادة في الكون مساوية لقيمة الكثافة الحرجة، لذلك فان الشكل الهندسي للكون سيكون مسطحا ويشبه الورقة. وهنا لن يكون حدود للكون وسيبقى متمددا للأبد.  لكن درجة التمدد سيصل الى صفر بعد لانهاية من الزمن. ان الابحاث الاخيرة بينت ان الكون الحالي هو مسطح بنسبة خطأ تقدر ب 2%.

5- 96 % من مادة الكون غير معروفة :

معلومات مدهشة عن الكون يجب أن تعرفها
توزيع كتلة الكون بين المادة العادية والطاقة المظلمة والمادة المظلمة
 كل ما نراه في الكون  من أجرام سماوية ومجرات وثقوب سوداء لا تمثل إلا 4 % من كتلة الكون أما 96 % من مادته غير معروفة لأنها لا تتكون من بروتونات وإلكترونات ونوترونات كالمادة العادية ولا تتفاعل معها هذه القوى الغريبة في الكون أطلق عليها العلماء اسم المادة المظلمة والطاقة المظلمة .وسبب معرفة العلماء لوجودها هي تأثيرها الجاذبي الهائل على المجرات وتشويهها لنسيج الزمكان. 

6-الانفجار العظيم ترك بصمات لا تزال حتى يومنا هذا:

خريطة الإشعاعات الكونية للانفجار العظيم في الخلفية الكونية
 عندما تقلب موجات الراديو وتسمع تشويشا بين محطة وأخرى فاعلم أن ذلك ما هو إلا صدى الانفجار العظيم وهي عبارة عن اشعاعات كونية بقيت هائمة في الكون منذ 13,7 مليار سنة .
كانت مهمة بلانك (Blanc Mission) التابعة لوكالة الفضاء الاوربية هي رسم خريطة للموجات الضوئية في الخلفية الكونية، لتكون دليلا قاطعا على حدوث الانفجار العظيم.
مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

معلومات مفيدة عن الكون نحتاج الى معرفتها
شكرا لكم

Boutchichi Houcine يقول...

عفوا أخي هذا واجلنا

ROI SCORPION يقول...

الكون مليء بالمفاجآت والأسرار خصوصا المادة المظلمة والطاقة المظلمة التي أتيتم على ذكرها ولكن ما معنى اكتشافها عن طريق تأثيرها الثقالي ؟

Boutchichi Houcine يقول...

اكتشف العلماء التأثير الثقالي أثناء رصدهم للنجوم فالضوء المنبعث من مجرة معينة لا يأثينا في خط مستقيم بل يصل ألينا في أشكال منحنية نظرا لوجود كتلة كبيرة غير مرئية وشديدة الكثافة قادرة على تشويه النسيج الزمكاني .وكذلك القياسات التي أجريت أثبتت وجود كتلة تقدر ب 96 بالمئة غير مرئية والمتمثلة في المادة المظلمة والطاقة المظلمة الأولى تحافظ على تماسك المجرات كما يفعل الهيكل العظمي لدى الأنسان والثانية تقوم بتوسيع الفضاء أكثر فأكثر إذن فنحن أمام قوتين متعارضتين تشد كل واحدة منها الأخرى.

غير معرف يقول...

بعد شكركم المستحق بجدارة، على هذه المعلومات القيمة وهذا الموقع الرائع والمفيد حقًا، أستسمحكم عذرًا في أن ألفت انتباه حضراتكم إلى أهمية أن تحرصوا على تذكير القارئ بأن كل ما يُطرح في مثل هذه الموضوعات هي ليست حقائق علمية ولا هي حتى تصورات منطقية قابلة للتخيل، إنما هي فقط ما أمكن للبشر افتراضه لتفسير غموض يزداد غموضًا كلما اقتربوا منه ..، فعلى سبيل المثال: نظرية الانفجار العظيم لم تبلغ درجة الإثبات العلمي بعد، والأهم أنها عصية حتى على التخيل والتفسير المنطقيين، إذ لا يمكن تصور ولا فهم ولا إيجاد أي معنى في القول بإن كل مكونات الكون كانت متجمعة في نقطة حرجة موجودة في لا مكان ولا زمان، وبأنه لا جواب للسؤال عما كان قبلها ..؛ وكذلك نظرية توسع الكون، لا يمكن قبولها عقليًا إلا بافتراض أن الكون مُحاط بفضاء لا نهائي يتوسع داخله، وفي هذه الحالة حري بنا التفريق بين مفهومي: الوجود والكون. فنقصد بالوجود الجزء المتشكل من الكون (كواكب، نجوم، غازات، بشر، .. الخ)، ونقصد بالكون فضاءً لا نهائيًا يحيط بالوجود؛ وبذلك يكون الانفجار العظيم - إن كان - هو عبارة عن دورة وجودية متكررة تحصل داخل كون أزلي أبدي لا نهائي، قوامه وحدات أولية ..؛ ولا يبقى لدينا حينها سؤال ينتظر جوابًا علميًا سوى : ما الذي يجعل بعض الوحدات أو العناصر الأولية في الكون تتجمع، ثم تنفجر فيما بعد وينشأ عنها الوجود المرصود الذي نحن جزء منه؟ ولعل الجواب البسيط أو البديهي لهذا السؤال، هو أن كمية العناصر الأولية أكبر من أن يحتويها الكون وهي في حالتها المتفرقة، فكان لا بد لبعضها من أن يتكدس ويندمج ببعضه، وأن هذا الاندماج لا بد أن ينشأ عنه لاحقًا انفجار يُشتت العناصر المتجمعة فتتحول إلى وجود "مادي" - تجمعات منفصلة (مجرات)، وأن تركيبة هذه التجمعات تؤول تلقائيًا إلى التوازن "إنتروبيا" وتفقد تدريجيًا الطاقة التي تجمعها، فتتفكك وتعود إلى حالتها الأصلية - عناصر أولية، فيضيق الكون مجددًا بمحتوياته، ويُجبر بعضها على التجمع، ثم الانفجار لاحقًا، وهكذا دواليك .. مع تحياتي .. أبو بكر النزال ..

Boutchichi Houcine يقول...

أشكر لك أخي أبو بكر تدخلك القيم, والذي يظهرمن خلاله إلمامك ببعض القوانين الفيزيائية والكونية لكني أختلف معك في بعض النقاط :
1- في ما يخص بداية الكون وبالخصوص نظرية الأنفجار العظيم أنت تقول أنها لم ترقى بعد إلى مرتبة الحقيقة العلمية.أنا أقول أن كل الشواهد العلمية تثبت ذلك فإشعاع الخلفية الكونية الميكرويcosmic microwave backgroundالذي قام بتصويره المسبار الفضائي WMAP والذي التقط الإشعاع الخافت للغاية المتبقّي منذ حدوث الانفجار العظيم (Big Bang) بحوالي 400 ألف سنة يبين أن الكون في بداياته الأولى كان أصغر بكثير وشديد الكثافة وشديد التنظيم ويمكنك البحث عن ذلك في المواقع الموثوقة .بالإضافة إلى توسع الكون المستمر الذي إذا عدنا به إلى الوراء سيتجمع كل شيء في نقطة واحدة متناهية ف الكثافة والصغر والحرارة .
2- ليست الشواهد العلمية هي الوحيدة التي حملتني على اعتبار الإنفجار العظيم هو نقطة البداية فقول الله تعالى" أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " سورة الأنيباء فمعنى الرتق هو التكديس والجمع والإلصاق والفتق هو التفريق والتفتيت والتشتيت . فالقرآن بهذه الآية ارتقى بنظرية الإنفجار العظيم من مقام النظرية إلى مقام الحقيقة العلمية.
3- أنت قلت أنه لا يمكن قبولها عقليًا إلا بافتراض أن الكون مُحاط بفضاء لا نهائي يتوسع داخله, كل علماء الكونيات وعلى رأسهم ستيفن هوكينغ وألن كوث وأنشتاين قالوا بأن كل شيء بدأ من العدم حتى الزمان والمكان نفسيهما فعدم تصورك لشيء خارج المكان دليل على قصور عقل الأنسان ومحدوديته .فعندما نقول بأن الله لا يتحيز (لا يشغل مكان) ولا يتزمن (أي لا يسري عليه زمان) لأنه خالقهما , يجعل جميع البشر غير قادرين على تخيل ذلك لأننا جبلنا على تحييز كل شيء.
4- أرى أنك تلمح لوجود الأكوان المتوازية بقولك "هو عبارة عن دورة وجودية متكررة تحصل داخل كون أزلي أبدي لا نهائي " فما يعرف بالأكوان المتوازية لا يرقى لأن يكون فرضية علمية، وإنما هو أقرب للخيال والتوهم الفلسفي، العاري عن الأدلة المادية والبراهين العلمية. ويستعمله دعاة الصدفة والعشوائية ليوهمونا بوجود ما لا نهاية من الأكوان لا تتوفر فيها أسباب تشكيل الحياة والصدفة العمياء وحدها أنعمت علينا بكون منظم وتتوفر فيه الشروط والقوانين اللازمة لتكون المادة والحياة وكل ذلك لنفي وجود إله مصمم وخالق .

غير معرف يقول...

أشكرك أخي الفاضل ..
ملاحظة أخيرة:
أنا لا ألمِّح إلى أو لا أقصد نظرية الأكوان المتوازية، إنما قصدتُ بأن الانفجار العظيم الذي أوجد هذا العالم - إن صحَّ ذلك، فلا يصح بأي حال اعتباره أول انفجار على الإطلاق، إنما يمكن اعتباره الانفجار الذي أوجد عالمنا أو وجودنا أو كوننا الحالي، والذي سينهار يومًا وتتجمع مكوناته مجددًا، لتتكون النقطة الحرجة أو الفرادة مرة أخرى، ويحدث الانفجار مرة أخرى وينشأ عنه كون أو وجود مرة أخرى، وهكذا كان الأمر منذ الأزل، وسيبقى إلى الأبد (تعاقب أكوان وليس أكوان متوازية) . شكرًا لك ..

Boutchichi Houcine يقول...

هذه أيضا من الفرضيات تبقى مطروحة ولكنني أظن أنه من الصعب إثباتها أو ضحضها ولكن المؤكد أن كوننا محدث, أما ماكان قبل الإنفجار العظيم أو ما سيؤول إليه كوننا فستبقى مجرد فرضيات, وإن كنت أرجح نظرية الإنسحاق العظيم Big Crunch لأنها تتناسب مع الطرح القرآني ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب )

إرسال تعليق