الحضارات القديمة 7: الإمبراطورية الأكادية


زوارنا الأفاضل تحية طيبة, نواصل معكم رحلتنا الملحمية من بلاد العراق مهد الحضارة وبعد أن تحدثنا عن فجر السلالات السومرية وعن الطوفان الذي حدث بين حضارة "جمادة نصر" وعصر السلالات الأول أي حوالي 2900 ق.م و 2750 ق.م .ننتقل بكم إلى عصر الإمبراطورية الأكادية

الحضارات القديمة7 :الإمبراطورية الأكادية
صورة تمثيلية لسرجون الأكادي

يعتبر سرجون الأكادي المؤسس الأول للحضارة الأكادية، وكذلك الملك الذي أطلق العنان لبداية حكم سلالة الأسرة الأكادية التي ستتربع على حكم بلاد الرافدين لمدة تتعدى القرن والنصف من الزمن ابتداء من 2334 ق.م حتى 2154 ق.م وهناك من الآثريين من يرجح الحقبة ما بين 2230-2371 ق.م. وتعود تسمية الأكاديين إلى مدينة أكاد التي أسسها سرجون وجعلها عاصمة له، وجعل من اللغة الأكادية لغة الامبراطورية الرسمية.

إصلاحات سرجون الأكادي:

قام سرجون بالعديد من الإصلاحات الثورية في ذلك العصر من جملتها، اعتماده على اتباعه والموالين له وكافأهم بإقطاعهم بقعا أرضية صالحة للزراعة، كما عين الحكام على المدن وأبطل نظام توارث المناصب وأزال الأسوار، وأنشأ أول جيش نظامي دائم في التاريخ وأبطل كذلك الأسلحة الثقيلة ونظام الصف الثقيل الذي كان معمولا به في زمن "أيانا" وملك" لجش" وعوض ذلك باستعمال الأسلحة الخفيفة المعتمدة في الرماية والقذف والأقواس والسهام.

أخذ الأكاديون الكثير من المظاهر الحضارية التي امتازت بها الحضارة السومرية لكنهم في نفس الوقت أبدعوا أشياء مهمة تمثلت في تشجيعهم للحركة والقوة والحيوية. وصول الأكاديون للحكم لم يأتي نتيجة صراع عرقي لأنهم كانوا مقيمين هناك بل كان مجيؤهم مشابها لظاهرة صراع المدن، انتصروا وأسسوا سلالتهم.
تشير النصوص الكثيرة التي عثر عليها إلى تزايد حجم المبادلات الاقتصادية والإدارية والانتقال من اقتصاد المعبد إلى ما يمكن أن نسميه الآن بالنظام العلماني الذي يفصل بين الحياة التعبدية من جهة والمجال الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.

الفتوحات التي قام بها سرجون الأكادي وخلفاؤه من بعده:

اسفرت الفتوحات التي قام بها سرجون وحفيده "نرام سين" من بعده على تكوين امبراطورية شاسعة، شملت أغلب مناطق الهلال الخصيب وبلاد "عيلام" وشرق أسيا الصغرى وسواحل البحر الأبيض المتوسط حتى الساحل الفينيقي(جبيل-صور-صيدا)
هذا التوسع الهائل لسرجون وخلفاؤه من بعده مكنهم من السيطرة على منابع المواد الأولية وحقق قفزة اقتصادية هائلة بالإضافة إلى تبادل الخبرات والثقافات مع باقي شعوب الإمبراطورية لكن انتقال أساليب القتال التي اشتهر بها الأكاديون إلى مناطق نائية سيمكن الكوتيين الذين قطنوا المناطق الشمالية الشرقية لتقضي على إمبراطورتيهم فيما بعد.

كان "نرام سين" أقوى ملك بعد جده "سرجون" لكن الملوك الذين خلفوه كانوا ضعافا لذلك انهارت الإمبراطورية الأكادية تحت تأثير الضغوطات الخارجية والانقسامات الداخلية والضربات المتتالية التي تلقتها من طرف الكوتيين والعلاميين الذين استقلوا عن الإمبراطورية.

مواضيع تهمك أيضا

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا