سلسلة الاقناع النفسي: الإذعان للسلطة

  
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي القارئ إلى أي مدى تظن نفسك حصينا ضد كل أساليب التحايل والخداع؟ إذا كنت واثقا من نفسك فهذا يعني أنك لم تقرأ أساليب الإقناع التي أوردناها سابقا على صفحات مدونتنا وهي على التوالي:

البرهان الاجتماعي.

 مبدأ المحبة .

 أسلوب التشابه.

فـالإقناع هي تلك الأساليب والرسائل الخفية التي ترغمك على فعل شيء دون اجبار وتوهمك أنك فعلت ذلك بناء على قناعاتك ورغبتك الشخصية. سيكون موضوعنا لهذا اليوم تتمة لباقي الأساليب وربما يكون أقواها على الإطلاق، إنه الإذعان للسلطة بمختلف أنواعها سواء كانت سلطة قهرية أو علمية.
المريض مهيأ لتقبل أي شيء من الطبيب

الإذعان للسلطة:

يقول توماس هوبز  في  حديثه عن العقد الاجتماعي "إن مجتمعا من دون حكومة يجعل الحياة انعزالية وفقيرة وبغيضة ووحشية وقصيرة".
إنها رسالة جوهرية تملؤ الدروس التي نتلقاها من آبائنا، في المدرسة، و من المجتمع، إنها فكرة الولاء للقانون الشرعي، فالسلطة تقدم لنا طريقا مختصرا  عن الطريقة التي يجب أن نتصرف بها في موقف ما.
سأذكرلكم قصة  تبرز اذعاننا الأعمى لمن هم في أعلى الهرم دون اي حس نقدي، إنها قصة ذكرها  الأستاذان الجامعيان مايكل كوهين ونيل ديفيس: وصف الطبيب قطرة أذن لعلاج الأذن اليمنى لمريض يشكو من الالم والالتهاب ،لكن بدل من أن يكتب كلمة الاذن اليمنى بالكامل على الوصفة بالانجليزية Right ear  اختصرها بأول حرف من اليمنى R ثم كتب الاذن ear فصارت Rear التي تعني بالانجليزية المؤخرة، عندما أخذت الممرضة الوصفة سارعت بتقطير عدد القطرات المطلوبة في شرج المريض من الواضح أنه لا منطق في ذلك لكن المشكلة أن لا المريض ولا الممرضة اعترضا على العلاج.

 الدرس الذي نستنبطه هو حينما يتكلم شخص ذو سلطة ما سواء كانت سلطة علمية أو أي سلطة أخرى فإننا نسارع للإذعان دون تفكير، فقط يجب عليهم أن يضغطوا على الزر كي يحصلوا على استجابة.

من المؤكد أنه كلما كان سلوكنا محكوما بهذه الطريقة اللاواعية كان هناك محترفو مطاوعة يحاولون الاستفادة من ذلك، يكفي مشاهدة الاعلانات التي تملؤ شاشات التلفزيون وكيف يستغل أرباب الشركات الاحترام العام للأطباء في مجتمعاتنا، باستخدام ممثلين يؤدون دور أطباء يتحدثون مادحين المنتج وما يحتويه من امتيازات صحية دون أي سند علمي، فقط يستغلون استجابتنا الآلية وثقتنا العمياء في الطبيب.

إن أهم استراتيجية لمواجهة السلطوية، هي أن نقول لا ببساطة. وادراك أننا حينما نفقد الحذر تكون النتيجة مجموعة من المواقف التي ليست في صالحنا، وعلينا كذلك أن ندرك أنه من السهل تزوير رموز السلطة.

                                                             مقالة بقلم الأستاذ هشام بوتشيشي

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا