التحفيز التربوي تعريفه وعوامله ودور المدرس فيه


نجدد ترحيبنا بمتابعي مدونة محيط المعرفة وخاصة متابعي قسم تربويات.
موضوع اليوم سنخصصه للحديث عن التحفيز التربوي وسنتعرف على تعريفه وعوامله وكذا دور المدرس في التحفيز.

يحتل التحفيز التربوي حيزا هاما في مناقشات المدرسين المتعلقة بتلامذتهم. ويشار إليها بالبنان لتعليل فشل العديد من التلاميذ. فما هو تعريف التحفيز التربوي؟
التحفيز التربوي
التحفيز التربوي

تعريف التحفيز التربوي:

يعرف Lyne Martin التحفيز التربوي قائلا:
التحفيز التربوي يوافق مجموع القوى الداخلية والخارجية التي تدفع التلميذ إلى المساهمة في عملية التعلم أو في الأنشطة المقترحة، والمشاركة بفعالية في هذه الأنشطة والقيام بمجهودات معقولة لاختيار الوسائل ( استراتيجيات، معارف، ...) الأكثر ملاءمة للصمود أمام المشاكل. فالتحفيز يأتي إذن في أية لحظة من لحظات تحقيق نشاط ما أو أثناء كل مراحل العملية البيداغوجية.
إن القوى الداخلية أو الحافز الباطني تطابق المتطلبات والأهداف الداخلية للفرد. وهكذا فبعض التلاميذ تحفزهم المعرفة نفسها وآخرون يكون تحفيزهم بحسب التحديات التي يقبلونها والبعض الآخر يكون تحديهم بحسب الارتياح الذي يحسون به من جراء القيام بنشاط ما.
أما القوى الخارجية أو التحفيز الظاهري فيرجع إلى وسائل خارجية عن الفرد. فالتلاميذ يقبلون المشاركة في الأنشطة خوفا من العقوبة. أو بحسب الجوائز التي تصاحب مشاركتهم أو لتلافي نتائج غير مرغوب فيها.
ونعتبر أن تلميذا ما يكون محفزا حينما ينخرط منذ البداية في نشاط ما أو حينما يبدي رغبة شديدة في القيام بالمهمة مع استعداده للقيام بنقد ذاتي لمسعاه.

عوامل التحفيز التربوي:

إن التحفيز التربوي يتأثر بخمس مجموعات من العوامل، هي:
  • نظامان للتصور ( تصور الأهداف المتبعة من طرف المدرسة وتصور مفهوم الذكاء ).
  • ثلاثة أنظمة للإدراك ( إدراك قيمة العمل، وإدراك متطلبات المهمة وإدراك قابلية المهمة للمراقبة ).

تصور الأهداف المتبعة من طرف المدرسة:

يمكن للتلميذ أن يتبنى تصورا يولي فيه الاهتمام لأهداف التعلم. وفي هذه الحالة سيكون راغبا في مضاعفة معرفته وتطوير فهم أفضل لمحيطه رغبة في الإلمام بما يدور حوله. فهو يعتبر تقدمه إذن جزءا لا يتجزأ من معرفته. ومن جراء هذا يهتم التلميذ باختيار مهمات متعددة لمضاعفة معارفه. ويتعلم كيف يقتحم المخاطر لأن التجربة بالنسبة له تمكنه من اكتشاف استراتيجيات ومضاعفة فعاليته. ويعتبر نفسه المسؤول الرئيسي عن نجاحه وينخرط كلية في أداء مهمته.
كما يمكنه أن يتبنى تصورا يتمحور حول أهداف التقييم. فالتلميذ الذي يتابع أهدافا تقييمية يسعى إلى الإقرار بكفاءته. فهدفه هو الحصول على اعتراف من المدرس بقدراته. فالتلميذ في نموذج للمقارنة يعيش مقاربة معيارية وعوض أن يأخذ بعين الاعتبار نجاحاته الشخصية يركز تفكيره على معيار المجموعة ولا غرابة في أن يتردد في القيام بأنشطة تجعله يكشف عن جهله أو عدم كفاءته. وعوض البحث عن التطور وتوسيع المعارف، يكتفي بالوصول إلى النتائج المنتظرة. وحسب تصوره، فإن نجاحه رهين بعوامل خارجية لا يتحكم فيها. وتبقى التزاماته في مهمته رهينة بقدراته التي يسعى إلى ضبطها، وأمام أدنى خطر يقدم على الانسحاب.

مفهوم الذكاء:

بعض التلاميذ يفهمون الذكاء كوحدة تتطور شيئا فشيئا بحسب التجارب التي يستوعبونها. وكلما تطورت المعارف والاستراتيجيات، تطور الذكاء معها. فالتلاميذ لا يتخوفون من الانخراط والخوض في أنشطة التعلم معتقدين أن مجهوداتهم وعملهم يساهم في تطوير ذكاءهم.
وبخلاف ما سبق، يرى بعض التلاميذ أن الذكاء معطى قار. ويقدرون ذكاءهم بحسب نجاحهم أو فشلهم ولا يدخلون في حسابهم قدرة التجربة على تطويره. فهؤلاء التلاميذ يحددون أهدافا يستطيعون الوصول إليها دون عناء كبير بحيث يحصلون على تقييم إيجابي. فالتزامهم مرتبط بالنجاح المنشود مع بذل القليل من الجهد. وفشلهم يرد إلى ضعف ذكاءهم.

إدراك قيمة المهمة:

وهناك متغير آخر يدخل في تحفيز التلميذ أثناء إنجاز الأنشطة. فالمفهوم الذي يكونه عن القيمة أو المعنى الذي يعطيه للمهمة يؤثران في التزامه أمام هذه الأخيرة. وترتكز قيمة مهمة ما على دورها وانعكاساتها: شخصية أو اجتماعية أو مهنية. وتحدد هذه القيمة بحسب إدراك التلميذ لها. وقد تكون المهمة ممتعة، ولكن التلميذ لا يلتزم بها إذا كانت لا تعني بالنسبة له شيئا.

إدراك متطلبات المهمة:

قبل أن يندمج التلميذ ويساهم في نشاط قيم في نظره، فإنه يقيم متطلبات هذه المهمة. فإذا كان يتوفر على المعارف الاستراتيجية الضرورية لنجاح هذا النشاط فإنه ينخرط فيه. وإذا كان في استطاعته الوصول إيجابيا إلى المكونات المرتقبة من هذه المهمة فإنه ينخرط فيها.
هل يمكن أن أعتمد على معارفي السابقة؟
هل أتوفر على الاستراتيجيات المتوخاة للنجاح؟
 هل مؤهلاتي تطابق مقاييس النجاح المرتقبة؟
 إن أجوبة سلبية على هذه الأسئلة تؤدي إلى الشعور بأن هذه المهمة فوق الطاقة.

إدراك قابلية المراقبة:

إن التحفيز التربوي يتأثر أيضا بإحساس الفرد بالقدرة على إنجاز الأنشطة المنتظرة منه. فالتلميذ الذي يعتقد أن الأسباب الخارجية، التي ليست له أية سلطة عليها، هي المسؤولة عن إخفاقه يعتقد أن له حظوظا ضئيلة للنجاح في المستقبل. إنه يقلل من مثابرته ويولد تصرفات غير فعالة أمام الصعوبات. فبالنسبة له، ليس له أمل في النجاح، ويظن عقله الباطن أنه على صواب (وهنا ننصحك بالاطلاع على موضوع تطبيق عملي للبرمجة العصبية اللغوية للسيطرة على العقل الباطن ). وهنا تبدو التدخلات الإيجابية للمدرس ذات أهمية كبرى في تكسير هذا الإدراك وفي جعل التلميذ يثق في قيمته وقدرته على النجاح.

دور المدرس في التحفيز:

إن المفهوم البنائي أو الإدراكي للتحفيز التربوي يحمل التلميذ قسطا كبيرا من المسؤولية في نجاحه وإخفاقه. ومع ذلك يبدو، كما تؤكد كثير من الدراسات، أن المدرس هو المتغير الأكثر أهمية فيما يخص نتائج التلميذ. فهو يكون معه استراتيجيات للتأثير في الأحداث.
وهذه بعض العناصر التي يجب على المدرسين أن يركزوا عليها:
  • إزاء الأهداف المنشودة في القسم، يجب على المدرس أن يبحث عن التوازن بين قيمة التعلم وبين التقييم وأن ينقله للتلميذ، وأن يعطي الأولوية لبناء المعرفة.
  • عليه أن يقود التلميذ في تصوره للنجاح المدرسي بحيث يعتبره ناتجا عن المعلومات والاستراتيجيات الإدراكية التي تعلم وتتطور.
  • يجب عليه جعل التلميذ في وضعية الإدراك وتجربة الأسباب المسؤولة عن نجاحه أو فشله بحيث يعترف بمسؤوليته الخاصة، وكذا استيعاب هذا المنهج جيدا.
  • وعلى المدرس شرح المغزى الذي يجب إعطاؤه للأنشطة، كما أن عليه إظهار الطابع النفعي أو الوظيفي لمختلف المهمات.
  • وعليه التعريف بمواصفات النتائج المنتظرة. وعليه الاعتماد على المعارف القبلية والاستراتيجيات اللازمة، ثم عليه التأكد من رد فعل إزاء هذه الاستراتيجيات المستخدمة.
  • يجب على المدرس أن يقدم للتلميذ أنشطة تتضمن تحديا، لكن مع حرصه على جعل هذا التحدي ملائما للتلميذ وأن يساهم في بناء المعرفة لدى هذا الأخير.
على المدرس أن يبرز الأهداف التي يسعى إليها التلميذ في مهمته، ويعطيه علامات تمكنه من مراقبة سيره نحو الأهداف. ومن الضروري إعطاء التلميذ ما يسميه Jacques Tardif بالأهداف النهائية.
وإليكم شبكة تبناها Tardif انطلاقا من شبكة Alderman سنة 1990.

شبكة تخطيط وتقييم الأهداف المتوخاة:

يجب صياغة الأهداف بطريقة محددة قدر الإمكان.
التخطيط:
  • أهدافي من التعلم لهذا الأسبوع هي:
  • سوف أعترف بأنني وصلت إلى أهدافي بـ:
  • الأفعال والمراحل التي سأحققها للوصول إلى أهدافي هي:
  • العراقيل التي يمكن أن تحول بيني وبين أهدافي هي:
  • إذا كنت محتاجا إلى مساعدة، يمكنني أن أستعين بـ:
  • درجة ثقتي بنفسي لبلوغ أهدافي.
                              المرجع: بيداغوجيا الفوارق في الأقسام المتعددة المستويات
                               تأليف: مركريت ريوكس وجيل بيلتيي.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق