تطبيق عملي للبرمجة العصبية اللغوية للسيطرة على العقل الباطن


زوارنا الأفاضل أهلا وسهلا ومرحبا بكم.

بعد أن تعرفنا على قوة العقل الباطن بموضوع مستقل بمدونتكم محيط المعرفة وبالضبط بقسم علم النفس وأيضا تعرفنا على علم البرمجة العصبية وشرحناه من خلال موضوع بقسم التنمية البشرية وكذلك تعرفنا على طريقة الوصول إلى المرحلة ألفا من أمواج الدماغ، نأتي اليوم لنوظف هذه المعارف والمعلومات القيمة، لنتحكم في العقل الباطن بطريقة سهلة وعملية ومؤثرة، ونجعله يعمل لصالحتنا بدل أن كان يعمل ضدنا.
تطبيق عملي للبرمجة العصبية اللغوية للسيطرة على العقل الباطن
تطبيق عملي للبرمجة العصبية اللغوية للسيطرة على العقل الباطن
وللتوضيح وظفت مثالا أدرجه الكاتب دان هيث في كتاب بعنوان التحول Switch، هذا المثال يعطينا توصيفا رائعا للعقل الواعي والعقل الباطن (اللاواعي)، كما يوضح لنا كيف أن هذان العقلان مختلفان، إلا أنهما عندما يكونان متجانسان ومتناغمان مع يعضهما، فأنهما يشكلان قوة خارقة، في الصورة  لدينا صبي تايلاندي يركب فيلا، فالصبي يمثل العقل الواعي أما الفيل فهو رمز للعقل الباطن.
هذا التشبيه منطقي إلى حد كبير، كما اسلفت في موضوعي السابق عن العقل الباطن، أن هذا الأخير هو موطن الأحاسيس والمعتقدات والقناعات، أما العقل الواعي هوالعقل المنطقي الذي نحدد به اختياراتنا ونحلل به الأمور، فإذا كانا متناغمان سيكون من السهل الوصول إلى الهدف. فالذي يجب ان يكون هوأن يتولى الصبي القيادة أما الفيل ما عليه إلا التنفيذ.
ما يحدث في الغالب أننا جميعا نعاني من عدم التوافق بين العقل الواعي (الصبي) الخاص بالتفكير والباطن (الفيل) المهتم بالأحاسيس، سنجد أن هناك قوتان تتصارعان قوة لا تتجاوز 50كيواوجرام وقوة تتعدى 6 أطنان، النتيجة المنطقية أن قوة الفيل هي التي ستفرض إرادتها وستحدد الإتجاه الذي يجب السير فيه. فكلنا اختبرنا هذا الشعور من قبل، فكم من عادة حاولنا تغييرها لأننا نعرف جيدا الضرر  الناتج عنها ولكننا، نستمر في القيام بها رغم وعينا بخطورتها كالغضب، التدخين، الكسل، ترك الصلاة أو المماطلة في تأديتها... والأمثلة كثيرة. والمشكلة أننا كلما حاولنا أخفقنا في ذلك، فيتولد لدينا شعور باليأس والفشل فنواصل تكرار نفس السلوكيات مما يعمق إحساسنا بالضعف. وكأننا نعيش في دوامة لا نستطيع الفكاك منها.
الآن نأتي إلى الحل الذي ابتكرته البرمجة العصبية للتوفيق بين الصبي والفيل، وقبل أن أسترسل في شرح الطريقة لا بد أن نتحدث عن جزئية مهمة، هذا الفيل (العقل الباطن) كيف تمت برمجته؟
الصبي والفيل
الصبي والفيل
لقد تمت برمجته من قبل أكثر من جهة: الأم - الأب- الأقران والأصدقاء - المحيط - زيادة على التجارب الشخصية، فلا أحد يولد مدخن أوعصبي أومدمن خمر، فهذه العادات نتجت عن سلوكيات تكررت أكثر من مرة ولمدة طويلة فأصبحت برمجة عصبية وبعبارة أخرى حددنا القانون الذي يجب أن يسير عليه الفيل، فتكرار نفس الشيء بغض النظر عن ضرره أو منفعته يوحي للفيل بأن هذا هو ما يجب أن يفعله. الآن وبعد أن فهمنا كيف نكتسب عاداتنا نأتي على ذكر الخطوات الثلاثة لبرمجة الفيل من جديد.

الخطوة الأولى: الوصول إلى المرحلة ألفا:

لقد تحدثنا في موضع سابق عن كيفية الوصول إلى هذه المرحلة، كما تعلمون هناك أربع موجات دماغية نمر بها خلال اليوم :بيتا -دلتا-تيتا وألفا، على العموم الموجات ألفا هي أفضل الموجات الدماغية لبرمجة العقل الباطن والتواصل معه، ويمكن أن نسميها ببوابة العقل الباطن، فكلما استرخينا سهل علينا التأثير عليه. وهذه هي الطريقة التي يستعملها محترفو التنويم المغناطيسي أو ممارسو التحليل النفسي للوصول إلى ذكريات مرضاهم الدفينة.

الخطوة الثانية: غسل الدماغ أو برمجة العقل الباطن :

في هذه المرحلة سيقوم الصبي (العقل الواعي) بتوجيه الفيل (العقل الباطن) باللغة التي يفهمها الفيل، وذلك باستخدام الخيال والصور والتأكيدات الإيجابية، الآن نأخذ مثال توضيحي، مثلا أنت تريد مزاولة الرياضة، طبع ستكون مسترخي تماما في المرحلة ألفا، تخيل أنك خرجت من بيتك لابسا البدلة الرياضية متوجها إلى صالة الألعاب تخيل جسمك الرشيق أو عضلاتك المفتولة وحالتك النفسية وأنت تتمتع بمزاولة الرياضة وبالنتائج التي حصلت عليها. في هذه الحالة عقلك الواعي (الصبي) يدرك أن هذا لم يتحقق بعد، أما الفيل فبالنسبة إليه فهو واقع، لأن الزمن بالنسبة إليه واحد فلا فرق عنده بين الماضي والمستقبل والحاضر، وتذكركذلك أنه يفهم الصور والمشاعر فكلما حولنا أفكارنا إلى صور متحركة ومشاعر فإنه يستوعبها بسهولة، لأنه كما أسلفنا هي اللغة التي يفهمها.
وبطريقة مباشرة قم بتصور النتيجة النهائية التي تود تحقيقها كأن تتخيل نفسك ثريا أو أنك تقوم يوميا لصلاة الفجر وتتوجه إلى المسجد. فقط فكر ولا تتساءل عن منطقية ما تتخيله أو كيف سيتحقق ذلك ودع الفيل يتولى ذلك المهم أن تحدد الشكل النهائي المرغوب فيه، وركز على التفاصيل واجعلها حقيقية. ثم دع الصورة تسقط  في عقلك الباطن ,ودع الفيل يعلم ما تريد تحقيقه.

الخطوة الثالثة:الاستمرارية.

لا يمكن أن تؤدي الخطوات السابقة مرة واحدة، عليك أن نستمر على هذا النحو فقط حدد لنفسك الهدف النهائي لفترة 21يوما، هناك من يقول 30 يوما ولكن حسب تجربتي الشخصية ف21 كافية. ثم لاحظ ما سوف يحدث سترى أن عقلك الواعي أصبح متناغما مع عقلك  الباطن، الفيل البالغ القوة أصبح يتجه وفق ما يريده الصبي، فبعد أن كان خارج السيطرة أصبح خادما للصبي.
هذه النتيجة منطقية لأننا خاطبنا الفيل بلغته، التكرار والصور، ولا تنسوا الحالة ألفا هي المفتاح والصور والمشاعر هي اللغة والاستمرارية هي التنفيذ الفعلي. أتمنى أن تقوم عزيزي القارئ بأول تحدي لتغير إحدى عاداتك السلبية جرب ولن تندم.

لقد أرفقت مقالتي ببعض الفيديوهات لتوسيع خبراتكم كما ستجدون هناك فيديو لإبراهيم الفقي رحمه الله يستعمل طريقة الخطوات الست لوضع الإطار الجديد، وهي طريقة مختلفة تعتمد فقط على أمواج الدماغ بيتا.




                                            

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا