محيطات وبحار تسقط من الفضاء

عندما تقف أمام المحيط ,وتحدق إلى أمواج البحر قادمة من الأفق البعيد لتتكسر على صخور الشاطئ ,فمن السهل أن تظن  أن المحيطات كانت دائما هناك منذ الأزل . أجدادنا قد فكروا في ذلك أيضا بكل تأكيد, ونسجوا حولها الكثير من الأساطير، واليوم نحن نعرف أن
محيطات كوكبنا لم تكن دائما موجودة. ، وأن كل قطرات المطر التي هطلت وستهطل، ومياه جسمك ورشفات القهوة التي احتسيتها ما هي إلا شاهد على أحداث قديمة، رأت المحيطات تنزل من الفضاء الخارجي بالمعنى الحرفي للكلمة .
محيطات وبحار تسقط من الفضاء
صورة تخيلية للمذنبات والشهب المحملة بملايين الأمتار المكعبة من الماء قادمة من الفضاء الخارجي للأرض

 كيف تكونت مياه المجموعة الشمسية ؟ هذا السؤال بالذات يحيلنا إلى سحابة الغاز والغبار الكوني الذي تجمع وتكثف ليعلن على ولادة نجمنا الشمس وكواكب المجموعة الشمسية قبل حوالي 4,5 مليار سنة .هذه السحابة كانت غنية بالهيدروجين والأكسجين، الأول والثالث على التوالي من حيث وفرتهما  في الكون (والثاني هو الهيليوم، خامل كيميائيا) وقد تم امتصاص معظم هذه الغازات الأولية من قبل الشمس والكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري قبل أن تتشكل  الكواكب الصخرية مثل أرضنا . وجزء من الأكسجين بقي طليقا  ليرتبط مع ذرات أخرى مثل الكربون والمغنيسيوم ,أما الأكسجين الباقي فقد اتحد مع الهيدروجين لإنتاج كتلة من الماء (H2O) أكبر بعدة مرات من كتلة الصخور الموجودة في النظام الشمسي.

بعض الكواكب الأقرب إلى الشمس  كعطارد والزهرة والأرض والمريخ  مكونة أساسا من الصخوروالغبار المتجمع بفعل الجاذبية   وفقيرة من حيث وجود المياه. ويتضح ذلك استنادا  للظروف التي ولدوا فيها وقربهم من الشمس. أما الكتل الصخرية التي هربت من مجال الجاذبية فقد ظلت هائمة  في أطراف المجموعة الشمسية و خصوصا في حزام كويبر على شكل شهب ونيازك ومذنبات محملة بكميات وافرة من المياه المتجمدة .

واتضح لدى علماء NASA أن المجموعة الشمسية في بداية تكوينها قد عرفت قصفا هائلا من قبل المذنبات المحملة بملايين الأمتار المكعبة من الماء  وصخور الأرض لازالت تحتفظ بآثار الرجم المكثف فبدأت تتكون محيطات من المياه ,فإذا كانت المذنبات هي السبب في انقراض الديناصورات فهي أيضا السبب في وجود المياه على كوكبنا فسبحان الله الذي جعل لكل شيء قدرا ومهد الأرض ليعمرها بنوا آدم عليه السلام  { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَٰدِرُونَ } سورة المؤمنون آية 18.
                                            وكالة NASA



المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا