سر قوة النظام التعليمي الأمريكي USA


قراءنا الأفاضل سلام الله عليكم.

بعد أن ألقينا الضوء على أهمية الخرائط الذهنية وكيفية استعمالها نأتي اليوم على تحليل أسباب تفوق أنظمة تعليمية رائدة، وكما لا يخفى عليكم تعاني الدول العربية من تخلف على جميع المستويات سياسيا عسكريا وحتى اقتصاديا رغم توفرها على موارد طبيعية وبشرية تؤهلها لتقود العالم، وإذا تمعنا جيدا في السبب الحقيقي لهذا الوضع المزري سنجد أن ضعف مردودية التعليم ومخرجاته التي لا تتناسب وسوق العمل هي السبب الرئيسي والمحوري لتخلفنا، ولتغيير الوضع الراهن نحتاج لنماذج نقتدي بها لترميم وإصلاح نظمنا التعليمية وكخطوة أولية سأقدم لكم لمحة موجزة حول نقاط قوة النظام التعليمي لأقوى دولة في عصرنا الراهن ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

سر قوة النظام التعليمي الأمريكي USA
سر قوة النظام التعليمي الأمريكي USA
 الولايات المتحدة الأمريكية :

أكثر دول العالم استيرادا و تصديرا، لذلك يعتمد الاقتصاد العالمي عليها اعتمادا كبيرا، النظام السياسي السائد في أمريكا هو نظام الحكومة الفدرالية، حيث تتوحد الولايات المتحدة الأمريكية في حكومة واحدة تكون مسؤولة عن الأمور الخارجية مثل السياسة الخارجية وأمور الدفاع والتجارة.
تستقل كل ولاية من الولايات الواحدة والخمسين بإدارة أمورها الداخلية كالصحة والتعليم والشرطة والقضاء، بل تمنح المجالس المحلية في المدن الأمريكية صلاحيات واسعة في إدارة الأمور السابقة.

الدين : الولايات المتحدة تعد دولة علمانية رسمياً؛ يكفل التعديل الأول لـدستور الولايات المتحدة حرية ممارسة الأديان.
اللغة: اللغة الإنجليزية هي اللغة الوطنية بحكم الأمر الواقع.
المساحة: تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث عالميا من حيث المساحة.
السكان: تحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان (307 مليون نسمة).
مميزاتها: تتميز الولايات المتحدة بأنها واحدة من أكثر دول العالم تنوعاً من حيث العرق والثقافة، وجاء ذلك نتيجة الهجرة الكبيرة إليها من بلدان مختلفة.

يعتبر الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد وطني في العالم. كما أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي. كما تعد قوة اقتصادية وسياسية وثقافية وهي رائدة في مجال البحث العلمي والابتكار التكنولوجي منذ أواخر القرن التاسع عشر.

النظام التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية: بعد استقلال أمريكا عن بريطانيا تمكن الأمريكيون من تحقيق الديمقراطية في التعليم تأثراً بأفكار التربية الحديثة التي وضعها العالم التربوي جون ديوي.

   لقد كانت صدمة الأمة الأمريكية في نظامها التعليمي عميقة عقب إطلاق الروس قمرهم الصناعي الأول " سبوتنيك " عام (1957م). تولد عنها إحساساَ مريراً بأن النظام التعليمي خذل الأمة ولم يحقق لها السبق في مجال غزو الفضاء، وعرض بالتالي أمنها القومي  للخطر. وهكذا انصب الغضب الشعبي والرسمي على المناهج الدراسية وتعالت الصيحات المنادية بإصلاحها، فكان أن انطلقت أكبر حركة إصلاح للمناهج في التاريخ الأمريكي كله ، وفي مطلع الثمانينات من القرن العشرين تنامت الانتقادات الموجهة للنظام التعليمي، لأنه لم يعد يحقق للولايات المتحدة الأمريكية التفوق والريادة، والتي أخذت الولايات المتحدة تفقدهما لصالح أوروبا واليابان، مما دفع وزير التربية الأمريكي آنذاك إلى تشكيل لجنة لدراسة نظام التعليم الأمريكي وتقديم المقترحات لإصلاحه.

وفي عام (1983م) أصدرت اللجنة تقريرها الشهير " أمة معرضة للخطر و بضرورة و حتمية التغيير" وهو التقرير الذي خلص إلى أن " الامتياز والتفوق لم يعد محرك التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم الإصلاح على مرحلتين:

 المرحلة الأولى: (1983-1986) حيث اعتبرت أن المعلم هوالمسؤول عن ضعف المستوى الأكاديمي، فوضعت أنظمة و تشريعات وبرامج من أجل رفع مستوى المعلم، والتخلص من المعلمين الغير أكفاء و استبدالهم بمعلمين مدربين مما ترتب عنه مظاهرات واحتجاجات واسعة في أوساط المعلمين.

 المرحلة الثانية: (1986-1990) اعتبرت هذه المرحلة أن المعلم هو حل المشكلة و شهدت تحسناً ملحوظا في أوضاع المعلمين كما تم اعطاءهم المزيد من الحرية و الثقة و الإمتيازات المادية والمعنوية وتم اشراكهم في إعداد المناهج والمقررات.

 أما الرئيس بوش الابن فقد قام برفع شعار "لن يترك طفل بدون تعليم"، الذي يدعو إلى أن تقوم الولايات المتحدة باختبار الطلاب في اللغة والرياضيات. والمدارس المشاركة تقسم حسب الانتماء العرقي، ومستوى الدخل، والفئات الفرعية الأخرى. و البيانات تتاح لأولياء الأمور والمواطنين المعنيين لتقييم المدارس، والمعلمين، والمناهج الدراسية. والمدارس التي تسجل حدا أقل من المعايير المحددة تحصل على مساعدة في البداية. ولكن إذا فشلت مرارا وتكرارا في تحقيق تقدم كاف، ستتعرض لعقوبات صارمة.

ومن المشاريع التي أراد الرئيس أوباما أن تطبع فترته الرئاسية مشروع إصلاح المنظومة التربوية. ففي خطاب ألقاه في القاهرة عام 2009 قال: " لايمكن أن تستمرالتنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب علينا أن ندرك أن التعليم والابتكار هماعملة القرن 21.
وأن التعليم من الطراز العالمي هو أهم عامل في تحديد ليس فقط ما إذا كان أطفالنا يمكن أن يتنافسوا للحصول على أفضل فرص العمل ولكن ما إذا كان يمكن لأميركا أن تنافس البلدان في جميع أنحاء العالم "وفي عام 2011 قام بحملة "التعليم من أجل الابتكار" تم تصميم حملة لتحسين مشاركة وأداء الطلاب في أمريكا في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة، والرياضيات وتشمل الجهود المبذولة من الحكومة الاتحادية ومن الشركات الرائدة، والمؤسسات، والمنظمات غير الربحية، و العلوم والهندسة المجتمعات للعمل مع الشباب في جميع أنحاء أمريكا على التفوق في العلوم والرياضيات ".

وإذا أردنا تلخيص نقاط القوة التي جعلت التعليم الأمريكي يتصدر نظم التعليم العالمية:

  • النظام السياسي الفدرالي يسمح لكل ولاية تبني البرنامج التعليمي الذي يناسبها ويختلف عن عن أي ولاية أخرى، مما يسمح بنوع من المرونة والتنافسية البناءة.
  • المراهنة على اللغات كوسائل للتواصل، خصوصا الإنجليزية، بالإضافة للرياضيات والعلوم، لأن القوة الاقتصادية والسياسية العالمية أصبحت ترتكز بالأساس على الصناعات الثقيلة والعسكرية وغزو الفضاء والتفوق المعلوماتي.
  • تطوير وتعميم المدرسة الذكية، ووصل جميع المؤسسات التعليمية بشبكة الأنترنيت، وبحواسيب لكل المتمدرسين، لتعويدهم على البحث والابتكار في سن مبكرة.
  • كان لجون ديوي والذي يعتبر آب التربية الحديثة أثر بالغ الأهمية في الدفع بعجلة التعليم الأمريكي نحو الحداثة والتفوق. وكذلك اعتبار التعليم استراتيجية قومية يخصص لها اهتمام وأغلفة مالية هائلة.
  • تجديد مقررات مدارس وجامعات ومعاهد أمريكا سنويا لتواكب التطورات الجديدة في مختلف العلوم، جعل التعليم يتميز بمرونة وقوة دائمتين واستغلال كل المكتشفات المتعلقة بوظائف الدماغ وكيفية التفكير والتعلم.
  • ربط التعليم بسوق الشغل جعل الشركات والمصانع والمجتمع المدني تشارك المؤسسات التعليمية في إعداد البرامج في إعداد المقررات وتحديد الكفايات اللازم توفرها في التلاميذ والطلبة والمتخرجين.


مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق