العملات الرقمية ... مستقبل الاقتصاد العالمي .. البتكوين


لعل البعض يعتبر الأمر درباً من دروب الخيال، ولكني على الجانب الشخصي لم أعد أتعجب مما تحدثه التكنولوجيا في حياتنا في هذه الأيام والعصور والتي تدخلت فيها التكنولوجيا إلى ما هو أبعد من حدود البشر، فمن خلال التقنيات المصغرة مثل النانو تكنولوجي أصبحت التكنولوجيا قادرة إحداث الفارق في كل مجال دخلت إليه أو تسعى للدخول إليه.
العملات الرقمية البتكوين
العملات الرقمية البتكوين


ولكن في هذا المقال نحن بصدد مجال ليس بغريب على التكنولوجيا ولكن طبيعة ما دخلت فيه التكنولوجيا هذه المرة هو ما يدعو للتعجب والاستغراب، فكم منا تخيل يوماً ما أن تتحول الورقات النقدية في كل بلاد العالم إلى تكنولوجيا رقمية، مثلما تحول العالم الإجتماعي إلى عالم إفتراضي، بالطبع لم يكن هناك ما يتخيل أو يفكر ولو يوماً واحداً أن هذا سيحدث في المستقبل.

بالفعل الأمر ليس وليد اللحظة ولكنه موجود منذ فترة ليست بالقليلة، لذا أردت أن أكتب عنه اليوم ليعلم من جهل بالأمر، ولنعلم إلى أي مدى تأخذنا التكنولوجيا في المستقبل، ولكن قبل الحديث عن العملات الرقمية سوف نتسأل سوياً عن العديد من الأمور التي نحتاج إلى إجابات عنها بشكل مبدئي وهي على النحو التالي:
  • ما طبيعة ومسميات هذه العملات الرقمية؟
  • هل ستحول كل دولة عملتها من الشكل التقليدي إلى الرقمي؟
  • هل سيوجد بنوك رقمية كما هو الحال بالنسبة للعملات الرقمية؟
  • كيف ستتم التعاملات المادية في حالات الشراء والبيع التقليدي؟
  • كيف سيتم شراء هذه العملات والإحتفاظ بها؟
  • ما طبيعة عمليات الصرف والإيداع لتلك العملات؟
  • هل سوف تحمل نفس القيمة النقدية للعملة التقليدية؟
  • هل سوف تصبح عالمية أم محلية؟.
  • هل يمكن تحويلها بالعملات الورقية التقليدية أم لا؟
  • ما طبيعة البورصة الرقمية لتلك العملات الرقمية؟
 تساؤلات طبيعية يحتاج فرد الشارع العادي الإجابة عليها، فدعونا نستعرض بعض الأمور الخاصة بتلك العملات الرقمية كي تضح الصورة أكثر حول تلك التقنيات الاقتصادية الجديدة.

العملات الرقمية عملة واحدة أم حِزم من العملات؟

في حقيقة الأمر يوجد أكثر من 60 عملة تشفيرية أو رقمية منذ نشأت فكرة العملات الرقمية في 2008 على يد شخص يدعى "ساتوشي ناكاموتو" في ورقة بحثية، ويوجد منها على الأقل 6 عملات رئيسية وذلك نظراً لكثرة استخدامهم وتواجدهم على الشبكة ومنهم "دوج كوين"، ولعل أشهر تلك العملات هي "البتكوين" كونها الأطول عمراً بين العملات الرقمية المشفرة، وإتضح أن كل العملات التي تلت تلك العملة هي مجرد إدخال بعض التعديلات على البتكوين وإطلاق عملة جديدة، ويمكن إستبدال وشراء تلك العملات مقابل عملات أخرى ما عدا عملة تسمى "Ripple".

متي طُرحت للتداول؟

طرحت للمرة الأولى للتداول فى عام 2009، ولعل الهدف من ذلك هو تغيير الإقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي تغيرت وتتطورت بها شبكة الويب العالمية، وكذلك تهدف للتعامل المباشر بين الأشخاص دون وجود وسيط مما يسهل طبيعة التعاملات المالية بين المستخدمين في مختلف أنحاء العالم.

إصدارها والسيطرة عليها

لا تستطيع الحكومات أو الدول حول العالم بالطبع السيطرة بشكل عام على العملات الرقمية، نظراً لأن الوسيط التي تُمارس تلك العمليات فيه لا يستطيع أحد التحكم فيه، لذا فهي غير مرتبطة بدولة أو حكومة معينة.
إن عمليتي إصدارعملات البتكوين ومتابعة تحويلاتها مرتبطتان بعملية أخرى تدعى عملية التنقيب (mining)، وهي التي تضيف التعقيد إلى هذه العملة، ويمكن لأي شخص أن ينجز عملية التنقيب التي تتطلب حل معادلات رياضية شديدة التعقيد من خلال تنصيب برنامج خاص للتنقيب على جهاز حاسب ثم الاتصال مع شبكة الإنترنت، ليقوم البرنامج بإضافة حلول إلى السجل العام، ويسمى مجال الحلول الذي يضيفها لبرنامج “سلسلة الحلول” (block chain).

مع إنشاء سلسلة حلول جديدة، تصدرعملات بيتكوين جديدة، ولكن من الصعب تحديد ماسيتم إصداره بشكل دقيق. فقد صُمم النظام بحيث يمكن إصدار عملات أكثر في البداية، وبعدها تتقلص كمية العملات التي تنتج بمرور الوقت بشكل خطي. ففي مجموعة السلاسل الأولى أنتجتكلسلسلة (50) عملة بتكوين، أمافي المجموعة التالية فقدأنتجتكلسلسلة (25) عملة فقط، وهكذا، فبغض النظر عن عدد الأجهزة التي تجري عملية التنقيب والوقت الذي تحتاجه، فإن عملية حل المعادلات ستزداد بطئاً وصعوبة مع مرور الوقت وزيادة عدد سلاسل الحلول، ويتوقع موقع بتكوين فيقسم الأسئلة الشائعة فيه أن آخر عملية تنقيب ستجري في العام (2140)  وسيكون عدد العملات في ذلك الوقت (21)  مليون عملة، هناك الآن (12.4) مليون عملة حول العالم.

قيمة البتكوين

منذ صدورها في العام 2009 تتراوح قيمة البتكوين الواحد ما بين 550 دولار إلى 1000دولاراً، وذلك كون التبادل فى الأسواق الخاصة بها مرناً للغاية.

ما الذي نشتريه بتلك العملات؟

يمكن شراء كوكتيل فاخر في مانهاتن، أو سيارة  “تسلا”، أو اشتراك في نادي ساكر منتوكينجز، أو أي شيء معروض في موقع أوفرستوك (overstock.com). ولكن الأمر لا يقتصر على الرفاهيات السابقة، فيمكن أيضاً شراء أرقام بطاقات ائتمان مسروقة، أو مخدرات أو بنادق أو بمعنى أصح، يمكنك شراء أي شيء لايمكن تداوله قانونياً على شبكة الانترنت، لذلك فإن البتكوين فهي وسيلة فعالة لغسيل الأموال بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

المستقبل بين الخطر والقانونية

يبدو أن الأمر إلى حد ما ليس قانونياً، ولكن في محاولات عديدة لدى مجلس الشيوخ الأمريكي للتفكير في إعتماد تلك العملات في المستقبل، وظهر في الجلسات إتجاهات إيجابية للموافقة على ذلك، ووضع المعايير المناسبة لها، كونها تتناسب مع التقدم التكنولوجي في هذا العصر.

ولعل أخطر ما يحدد طبيعة تلك التعاملات أن تلك الأسواق الرقمية معرضة في أى وقت للإنهيار المدمر أو الإرتفاع الجنوني، لذلك ما زلنا بحاجة إلى الوقت لكي تصبح ثقافة، وذلك حتى يثق بها الجميع حول العالم.

بقلم: تامر الملاح.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

لكم جزيل الشكر على المعلومات المفيدة والقيمة

Boutchichi Houcine يقول...

موضوع غاية في الأهمية وغير متداول شكرا أخي تامر على المعلومات القيمة

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا