الحضارة الرومانية 11: نشأة الإمبراطورية الرومانية الشرقية(بيزنطة) 284-641 م


تربع على عرش الإمبراطورية الرومانية في أواخر القرن الثالث الميلادي الإمبراطور دقلديانوس، وهو أعظم سياسي أخرجه العالم الروماني منذ أغسطس الذي تحدثنا عنه سابقا في هذه السلسلة، وقد نفذ هذا برنامجا اصلاحيا شاملا في شتى النواحي، فوضع الجيش تحت امرة الحكومة وفصل السلطتين العسكرية والمدنية عن بعضهما، وجعل الكفاءة العسكرية هي الشرط الأول للتعيين، كما عمل على تثبيت العملة، ورفع مكانة الامبراطور، فجعله في مرتبة أقرب إلى الألهة. منه إلى البشر، فاستمد أفكارا شرقية فارسية فأضحى نفوذه مستمدا من الحق الإلهي.
تمثال قسطنطين
تمثال قسطنطين

ويشير بعض المؤرخين إلى أن دقلديانوس أمر بأن يكون للإمبراطورية حاكمان يقيم كل منهما في أحد شقي الإمبراطورية الشرقي والغربي، وأعاد تقسيم الإمبراطورية إلى أربع ولايات هي: الغال، ايطاليا، ايليريا، والشرق وجعل كل ولاية تحت حكم والي.
وقد تمكن قسطنطين أن يرث الدولة الشرقية خاصة بعد أن حقق النصر بتنازل خصمه حاكم الغرب ليسينيوس له عن الحكم، وأصبح بذلك الحاكم الفرد سنة 324 م. وقد استطاع قسطنطين أن يحقق للجزء الشرقي مكانة عسكرية ودينية واقتصادية مرموقة، سجل المؤرخ اوساويوس القيصري وبعض المصادر المسيحية الأخرى أن قسطنطين شهد موقعة كبيرة عام 312م في جسر ميلفيو، والتي دعي بعدها قسطنطين بالإمبراطور الأعلى في الغرب. ووفقا لتلك المصادر، فقد نظر قسطنطين للشمس قبل المعركة ورأى صليباً من نور فوق الشمس ومعها كلمات باليونانية"فز بهذا"، وأمر قسطنطين قواته بتزين دروعهم برمز المسيحية وبذلك اتجه الحكم الروماني تدريجيا من روما مركز العالم القديم إلى الشرق ليبني فيها عاصمة جديدة ينقل إليها مركز الحكم مقتفيا بذلك أثر سلفه دقلديانوس الذي نقل عاصمته إلى نيقوميديا في آسيا الصغرى.

أسباب نقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية

1- تزايد الأخطار التي كانت تحيط بالإمبراطور في روما، وانصراف الجيش عن مهمته الأساسية وهي القتال دفاعا عن الإمبراطورية وانخراطه في المنافسة حول تعيين قادته أباطرة وقد تطورت المنافسة إلى درجة أن قادة هذا الجيش جاؤوا بفرقهم ليعسكروا بجوار روما منتهزين أية فرصة سانحة للانقضاض على الحكم. الأمر الذي أدى إلى عدم الاستقرار وإلى زعزعة مركز الإمبراطور الذي أصبح يعيش تحت تهديد دائم، لذا عمل دقلديانوس وقسطنطين من بعده إلى النأي بنفسهما وعرشهما بعيدا عن روما واخطارها.

2- تزايد الأخطارالتي أصبحت تهدد الإمبراطورية من واجهتها الشرقية والتي كانت تأتي من مصدرين: الفرس، الجرمان(القوط الشرقيين والغربيين وغيرهم) والتي حتمت على الامبراطور أن يجعل مركزه قريبا من مصادر هذه الأخطار ليتمكن من الدفاع يشكل فعال.

3- انتشار المسيحية بشكل متسارع في الإمبراطورية وخاصة في الجزء الشرقي دفع بالإمبراطور دقلديانوس إلى محاولة القضاء عليها في منطقة انتشارها في آسيا الصغرى، وذلك بنقل مقر حكمه ليكون قريبا منها.
4- كان الجزء الشرقي مركز الثقافة والعلوم اليونانية التي بقيت متقدة بينما كانت مثيلتها في إيطاليا قد بدأت تخبو وتضعف.
وقد غلب على هذا الجزء من الإمبراطورية اسم الإمبراطورية الرومانية الشرقية، لتمييزها على الإمبراطورية الغربية القديمة. وعندما أراد قسطنطين بناء مدينته بعد أن كره الإقامة في نيقوميديا عاصمة خلفه دقلديانوس. اختار لهذه المدينة موقعا قريبا من هذا الموقع، على التقاء مضيق البسفور ببحر مرمرة ، وانتقل إليها قسطنطين سنة 330 م بعد أن استغرقت اعمال التصميم والتخطيط والبناء زهاء 5 سنوات، وجاءت المدينة أعجوبة من أعاجيب الدهر لتستمر حتى فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م. كما اعترف قسطنطين بالمسيحية دينا مسموحا به في الدولة في الاتفاقية التي عقدها مع غريمه لوسينيوس في ميلان عام 313 م .
استطاع قسطنطين الحفاظ على وحدة الإمبراطورية حتى سنة 395 م حينما توفي الامبراطور تيودوسيوس الأول العظيم, وقسمت الإمبراطورية إلى قسمين شرقي ويحكمه اركاديوس ويدين بالأريوسية (التوحيد) وغربي ويحكمه اونوريوس ويدين الاثناسيوسية (التثليث)  واكتسب هذا التقسيم طابعا سياسيا ودينيا رغم أن والدهما تيودوسيوس حاول أن يحافظ على وحدة الإمبراطورية الدينية بشدة وبعنف.
واليكم أسماء الأباطرة الذين حكموا الإمبراطورية بعد انقسامها إلى شرقي وغربي

•  قسطنطين الأول 307-337 أول الأباطرة البيزنطيين اعتبر حكمه نقطة تحول أساسية في مسار الإمبراطورية الرومانية للإمبراطورية البيزنطية.
•  قسطنطين الثاني 337-361م
•  جوليان 361-363 م
•  جوفيان 363-364 م
•  فالنس 364-378 م
•  ثيودوسيوس الأول 379-395 م
•  أركاديوس 395-408 م
•  ثيودوسيوس الثاني 408-450 م
•  مرقيانوس 450-457 م
•  ليو الأول 457-474 م
•  ليو الثاني 474-474 م
•  زينون 474-491 م
•  أناستاسيوس الأول 491-518 م
•  جستن الأول 518-527 م
•  جستنيان الأول 527-565 م
•  جستن الثاني 565-578 م
•  تيباريوس الثاني 578-582 م
•  ماوريكيوس582-602 م
•  فوكاس 602-610 م
•  هرقل 610-641 م
•  هرقل الثاني 641-641 م
•  هرقليوس 641-641 م
مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا