الرسائل الخفية Subliminal Advertisement الباب السري للتأثير على عقلك الباطن


نجدد الترحاب برواد محيط المعرفة الأكارم , في الحقيقة موضوعنا لهذا اليوم موضوع حساس وغاية في الأهمية ورغم طوله فهو يستحق أن يقرأ بتمعن, لذا أطلب من كل من اطلع عليه أن يبلغه إلى أكبر عدد من الناس لأنه يتعلق بمستقبل أطفالنا وبحرية عقولنا وبإرادتنا الحرة فالحرب الخفية التي تقاد ضد عقولنا أكثر شراسة بملايين المرات من الحروب العسكرية.
الرسائل الخفيةSubliminal Advertisement الباب السري للتأثير على عقلك الباطن
الرسائل الخفيةSubliminal Advertisement الباب السري للتأثير على عقلك الباطن

نحن نتعرض يوميا لمآت الآلاف من المثيرات والمنبهات اللاشعورية نستقبلها على شكل روائح وصور وأصوات وأغلب هذه المنبهات لا ندركها بعقلنا الواعي لكن عقلنا الباطن يلتقطها حتى ولو كانت ما فوق صوتية أو تحت صوتية أو اشعاعات موجية أو راديوية كما أن لها تأثير مباشر على تصرفاتنا وطريقة تفكيرنا .وقد أثبتت التجارب بما لا يدعو للشك أن وعينا يتركب من عدة مستويات ونحن لا نرى إلا الظاهر منها.

الإدراك الخفي أثناء النوم أو التخدير الجراحي:

أصبح متعارفا عليه اليوم أن الإنسان أثناء النوم العميق أو المريض أثناء التخدير الجراحي التام يدرك كل كلمة يسمعها في محيطه ويتفاعل معها بطريقة لا واعية ويمكن أن تأثر عليه نفسيا وحتى جسديا لذا أصبحت الهيئات الصحية توصي بضرورة عدم التحدث بحضور المريض عن حالته حتى ولو كان مخدرا.

التأكد من وجود الإدراك الخفي منذ الحرب العالمية الأولى.

برز الاهتمام بظاهرة الإدراك الخفي منذ فترة الحرب العالمية الثانية. قام العلماء في تلك الفترة بتصميم جهاز يدعى  "تاتشيستوسكوب" TachistoScope ، ليساعدهم على تدريب الطيارين على التمييز بين طائرات العدو و الطائرات الصديقة بسرعة كبيرة تجعلهم يصدرون أحكاماً سليمة بشكل فوري قبل فوات الأوان , لأنهم كانوا يعانون من مشكلة كبير في تمييز الطائرات مما أدّى إلى حصول الكثير من حوادث إطلاق نار على الطائرات الصديقة بالخطأ.
    ويعمل هذا الجهاز TachistoScope على إظهار صور بسرعات متفاوتة، ويدرس العلماء ردود أفعال الأشخاص خلال رؤيتهم لهذه الصور التي تعرض عليهم بسرعات مختلفة. لكن الأمر الذي أدهش العلماء هو أن الأشخاص استطاعوا التعرّف على الصور و تمييزها و التجاوب لها عندما تعرض عليهم بزمن خاطف لا يتجاوز 100/1 من الثانية أي على شكل وميض و يتفاعل معها لاإرادياً وبعد أبحاث متعدّدة أقاموها فيما بعد حتى على الحيوانات ، توصلوا إلى نتائج مدهشة فعلاً ، هي أن الإنسان  و حتى الكائنات الأخرى تستطيع تمييز أي صورة أو كلمة أو شكل أو غيرها إذا مرّت في مجال نظره بسرعة خاطفة تصل إلى 300/1 من أجزاء الثانية لكن الأمر الأهم هو أن هذه الصور الخاطفة التي لا يراها ولا يميزها سوى العقل الباطن ، هي أكثر تأثيراً على تصرفات الفرد و تفكيره من تلك الصور التي يراها العقل الواعي بمعدل طبيعي  في الحالة الطبيعية.

استعمال ظاهرة الإدراك الخفي في مجال التسويق والتجارة:

جذبت هذه الظاهرة الغريبة متخصّص في مجال التسويق والترويج الإعلاني يدعى " جيمس فيساري"، وخطرت في بال هذا الرجل فكرة جهنّمية سببت فيما بعد حصول ضجّة كبيرة كانت ولازالت أكثر القضايا المثيرة للجدل.
    أقام " فيساري" في العام 1957م أبحاثه في إحدى دور السينما في نيويورك، و استخدم جهاز " تاتشيستوسكوب" في عرض عبارات تظهر كل خمس ثوان بشكل خاطف ( 300/1 من الثانية ) على الشاشة أثناء عرض الفيلم ، أي أن المشاهد لا يلاحظ ظهور هذه العبارات الخاطفة خلال مشاهدة الفيلم ، أما العبارات التي أطلقها فكانت تقول :    "هل أنت عطشان ؟ .. اشرب كوكاكولا ... هل أنت جائع؟ ... كل الفشار.
    وبعد ستة أسابيع، بينما كانت تعرض هذه العبارات الخاطفة على الشاشة باستمرار، اكتشف "فيساري" خلال مراقبته لعملية البيع في الاستراحة الخاصة لدار العرض أن نسبة مبيعات مشروبات الكوكاكولا والفشار قد ارتفع بسبعة أضعاف.
    بعد هذا الاكتشاف المثير راح يتنقّل بين المؤسّسات الكبرى و الشركات التجارية و الإعلانية ليعرض عليها فكرته الجديدة التي أسماها "الإعلان الخفي" Subliminal Advertisement ، و قد تناولت وسائل الإعلام هذا الاكتشاف الخطير باهتمام كبير ، و راح "فايساري" يظهر على شاشات التلفزيون المختلفة ليتحدّث عن اختراعه العظيم ، لكن من ناحية أخرى ، ظهرت معارضة مفاجئة لهذه الفكرة الخطيرة , و أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي أنه يجب ضبط هذه الوسيلة الخطيرة ، و يجب إصدار قانون خاص يحكم هذا المجال و يستوعبه من أجل حماية "الشعب الأمريكي" ..

استعمال الرسائل الخفية للحد من السرقة :

و تبيّن أن الرسائل الخفية   ليست حكرا على قاعات السينما والحملات الدعائية ، بل في الصور أيضاً و الإعلانات المطبوعة على الورق ، بالإضافة إلى الإعلانات و الموسيقى المسموعة عبر الكاسيتات و موجات الراديو.
    في العام 1979م مثلاً، ابتكر البروفيسور " هال.س.بيكر " جهاز خاص ساعد الكثير من المتاجر الضخمة (السوبر ماركت) في كندا والولايات المتحدة على علاج مشكلة مستعصية طالما سببت لهم خسائر كبيرة. فكانت تعاني من الكثير من عمليات السرقة والنشل التي تحصل داخلها رغم الحراسة المشددة. و قد زوّدت هذه المتاجر بأجهزة البروفيسور "بيكر" التي هي عبارة عن آلات صوتية خاصة تصدر موسيقى هادئة (سيمفونيات كلاسيكية)، لكنها تطلق بنفس الوقت رسائل مبطّنة تحثّ الزبائن على عدم السرقة، و هذه الرسائل هي عبارة عن عبارات مثل: " أنا نزيه ... أنا لا أسرق .... إذا قمت بالسرقة سوف أدخل السجن، وتطلق هذه العبارات بسرعة كبيرة تجعله من الصعب تمييزها! لكن العقل الباطن يلتقطها ويتجاوب معها.
    و قد نشرت مجلة " تايمز" في 10/ أيلول /1979م مقالة بعنوان " أصوات سرّية " ، أجرت تحقيق صحفي لخمسين من هذه المتاجر الضخمة التي قامت باستخدام أجهزة البروفيسور . و بعد إجراء إحصاء عام ، تبيّن أن السرقات انخفضت بنسبة كبيرة و إحدى هذه المتاجر اعترفت بأنها قامت بتوفير مبلغ نصف مليون دولار خلال عشرة أشهر فقط.

قوة تأثير الإيحاء والعلاج النفسي باستعمال الرسائل الخفية على العقل الباطن:

    رغم ظهور الكثير من الدراسات التي تثبت فاعلية هذه الأجهزة المختلفة التي تتواصل مع العقل الباطن مباشرة عن طريق إطلاق رسائل خفية متنوعة، إلا أن الجماهير واجهت صعوبة في استيعاب هذا المفهوم الجديد و المعقّد نوعاً ما  لكن هذا لم يمنع الباحثين عن إجراء دراسات سيكولوجية  مختلفة حول هذه الوسيلة الجديدة و تأثيرها على تركيبة الإنسان النفسية و مدى التغييرات الجوهرية التي يمكن إحداثها في سلوكه و عاداته المختلفة و تفكيره . فالعلماء النفسيين يعرفون مسبقاً حقيقة أن الإيحاءات التي يتلقاها العقل الباطن هي أكثر تأثيراً في تغيير تصرفات الشخص و تفكيره و سلوكه، بينما الإيحاءات التي يتلقاها عقله الواعي هي أقل فاعلية في حدوث هذا التغيير الجوهري . و قد توصلوا إلى هذه الحقيقة أثناء اللجوء إلى علاج التنويم المغناطيسي الذي هو إحدى الوسائل الكثيرة التي يتمكنون من خلالها التواصل المباشرة مع العقل الباطن و القيام ببعض التغييرات الجوهرية في تركيبة الإنسان النفسية و السلوكية  و قد نجح علاج التنويم المغناطيسي في مساعدة الأفراد على التخلص من الكثير من العادات السيّئة كالتدخين مثلاً .
    توصل الباحثون إلى نتيجة فحواها أن عملية إطلاق الرسائل الخفية من أجهزة خاصة مثل التاتشيستوسكوب و غيره ، لها تأثير كبير على الأفراد و فاعليتها تشابه فاعلية التنويم المغناطيسي ! لأنها تخاطب العقل الباطن بشكل مباشر، لكن بطريقة مختلفة، و يمكن أن تكون أكثر فاعلية و تأثيرا فعند استخدام التنويم المغناطيسي ، يجب على الطبيب القيام ببعض الإجراءات التي تمكنه من إلهاء العقل الواعي كي يتسنى له الدخول إلى العقل الباطن و التواصل معه . أما عملية إطلاق الرسائل الخفية (بصرية، صوتية، أو غيرها ) ، فتستطيع الدخول مباشرةً إلى العقل الباطن دون إضاعة أي وقت في عملية إلهاء العقل الواعي ! لأنه بكل بساطة لا يستطيع إدراك تلك الرسائل أساساً! فتمر الرسائل من خلاله مباشرة إلى العقل الباطن دون أي عقبة أو ممانعة منه.
    نجح الخبراء في إثبات فاعلية الرسائل الخفية في سبيل استبدال الكثير من العادات السيئة عند الأشخاص بعادات حسنة !. و لعبت دوراً كبيراً في القضاء على الجوانب السلبية في تركيبة الإنسان النفسية!. هذه النزعات السلبية كالشعور بالغضب أو الحقد أو اليأس أو الخوف أو النفور من المجتمع أو عدم الثقة بالذات أو غيرها من حالات نفسية يمكن أن تصيب الشخص خلال مرحلة مبكرة من حياته  و بما أن الرسائل الخفية هي موجهة للعقل الباطن بشكل مباشر ، فيمكن لها أن تعمل على إعادة برمجته من جديد و إزالة جميع السلبيات النفسية المتراكمة عبر السنين . أليس هذا ما يفعله الأطباء النفسيين في علاجهم للمرضى خلال جلسات متعددة و طويلة الأمد، معتمدين على الأساليب التقليدية، هذا إذا استثنينا الأجور العالية جداً
    بعد إثبات هذه الحقيقة العلمية لفاعليتها و تأثيرها الكبيرين ، راحت الشركات التجارية تنتج أشرطة فيديو و كاسيتات صوتية ( موسيقى كلاسيكية مبطّنة برسائل و إيحاءات ) خاصة لمعالجة الحالات النفسية المختلفة ( حسب حالة الأشخاص ) مثل شركة "ستيموتيك إنكوربوريشن " التي قامت في العام 1983م بطرح هذه الأنواع من الأشرطة في الأسواق و لاقت رواجاً كبيراً !. تعمل هذه الأشرطة على إظهار أفلام و وثائقية عن الطبيعة أو غيرها من مواضيع مهدئة، لكنها مبطّنة برسائل لا يدركها سوى العقل الباطن  فتظهر هذه الرسائل على شكل ومضات لا تتجاوز مدة ظهورها 1, من أجزاء الثانية ! حيث لا يستطيع العقل الواعي إدراكها !. لكن هذه الرسائل تجد طريقها إلى العقل الباطن بسهولة و تقوم بعملها المناسب في معالجة الحالة النفسية التي يعاني منها الشخص !.


    أما المحطة الإذاعية " سيميه ـ أف . أم " ، في كويبك ، كندا ، فمعروف عنها بأنها تطلق رسائل خفية مبطنة في برامجها اليومية كالموسيقى مثلاً ، و هي تعتبرها خدمة مجانية للجمهورتبث رسائل خفية مهدّئة للأعصاب في المساء و رسائل منشّطة في الصباح
    السؤال المهم هل تعلم كم يوجد من هذه الرسائل الخفية في افلام الكرتون التى تعرض على الاطفال خصوصا سلاسل افلام ديزني المحبوبة عندهم هل تعلم ان معظم الافلام التى تعرض في السينما خصوصا المحبوبة منها مثل ماتريكس وغيرها تحوي رسائل خفية هل تعلم لكم من السنين ظل اطفالنا وشبابنا يتلقون رسائل سلبية عبر هذا الجهاز اللعين المسمى التلفاز. هل تعلم أن هذه التقنية تستعمل في الترويج للحملات الانتخابية وفي زرع الأفكار الماسونية عن طريق بث رموز مشفرة على شكل كلمات وصور ومقاطع صوتية خاطفة لا يدركها إلا العقل الباطن.

كتاب The Hidden Persuaders

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا