حقوق الإنسان وتطورها الدائم


موضوع اليوم بحول الله سنخصصه للحديث عن حقوق الإنسان وتطورها الدائم.
منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر 1948 وحقوق الإنسان ما فتئت تتطور وتشمل العديد من القضايا والفئات المختلفة. وهناك من يذهب إلى تصنيف هذا التطور بأجيال حقوق الإنسان.
وإذا كان الإعلان له طابع معنوي في الالتزام وفق مقتضيات القانون المنظم للأمم المتحدة فإن الاتفاقيات والعهود لها طابع إلزامي لكل الدول المصادقة عليها. بحيث تتضمن آليات للمتابعة والمراقبة من خلال فصولها نفسها ومن خلال التقارير الدورية التي تصبح ملزمة للدول المصادقة على الاتفاقيات والعهود.


حقوق الإنسان دائمة التطور
حقوق الإنسان دائمة التطور

تطور حقوق الإنسان حسب الفئات

إن غاية تحقيق رفاهية الحياة بالنسبة للإنسان واحترام كرامته جعلت النشطاء الحقوقيين في العالم يكثفون جهودهم في المنتظم الدولي للاهتمام بما أصبح يسمى بالفئات الهشة كالمرأة والطفل أو التي تعيش إعاقة حركية أو ذهنية. وذلك حتى تتوفر شروط المساواة في احترام حقوق الإنسان بعيدا عن أي تمييز.

حقوق المرأة

لقد عانت النساء خلال مختلف العصور من التمييز والدونية مقارنة مع الرجل، فقد اخترق هذا التمييز ولازال مختلف الثقافات والشعوب. وقد خاض الحقوقيون والحركات النسائية في العالم نضالات واسعة لإقرار المساواة بين الرجل والمرأة في التشريعات والواقع، وأصبح يوم 8 مارس من كل سنة يوما عالميا للمرأة بما يرمز إليه من تذكير بالكفاحية ضد القهر والاستغلال والتمييز. وقد تشكلت عبر العالم العديد من الجمعيات والمنتديات للدفاع عن حقوق النساء، أصبحت تتجه الآن - بعد تحقيقها العديد من المكتسبات في تثبيت الحقوق - إلى حماية النساء من كل أصناف العنف اللواتي تتعرضن له، ومن التحرشات الجنسية.

فمنذ 18 دجنبر 1979 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لإقرار المساواة بين المرأة والرجل وتحديد مجالات الحقوق.

حقوق الطفل 

يعتبر الطفل فئة بشرية معرضة باستمرار للخطر في حياتها ومستقبلها كلما تعرضت شروط الرعاية للاختلال سواء في مجال الرعاية الأسرية أو في التغذية السليمة أو الملبس أو الصحة أو التعليم ... وقد عانى الأطفال ولازالوا في العديد من بقاع الدنيا من الاستغلال في الحروب والتشغيل المبكر والاستغلال الجنسي وضعف الرعاية التربوية مما جعل الأمم المتحدة تولي اهتماما خاصا بهم من خلال التشريعات المختلفة منذ 1959 وإقامة منظمات دولية خاصة للاهتمام بالأطفال مثل اليونسيف unicef واليونسكو unesco. وقد أفردت اتفاقية خاصة بحقوق الطفل سنة 1989.

حقوق المعاقين

نجمل في هذا الباب جملة الحقوق المترتبة عن وضعية الدونية الاجتماعية الناتجة إما عن العجز أو المرض أو الإعاقة. ذلك أن الهيئات الدولية سيجت هذه الفئات بنصوص ملزمة للدول والهيئات لحمايتهم وصيانة حقوقهم.

حماية لحقوق المعاقين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1975 الإعلان الخاص بحقوق المعوقين تنادي فيه بضرورة حماية حقوق المعاقين جسمانيا وعقليا وتأمين رفاهيتهم وتأهيلهم.
والمقصود بالمعاق هنا كل شخص عاجز عن أن يؤمن بنفسه، بصورة كلية أو جزئية، ضرورات حياته الفردية أو الاجتماعية العادية بسبب قصور عضوي في قدراته الجسمانية أو العقلية.

والحقوق التي يضمنها هذا الإعلان للأشخاص المعاقين هي: 
  1. الحقوق المدنية والسياسية.
  2. حقوق التوصل إلى الاستقلال الذاتي.
  3. حقوق العلاج الطبي والنفسي والوظيفي بما في ذلك أجهزة التقويم أو البدائل.
  4. حقوق التعليم والتدريب والتأهيل المهني والتوظيف.
  5. الحق في الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
  6. الحق في أن تؤخذ حاجاتهم بعين الاعتبار في أية خطة اقتصادية واجتماعية.
  7. حق الإقامة مع الأسرة.
  8. الحق في الحماية من الاستغلال
  9. الحق في المساعدة القانونية.
كما خصت الأمم المتحدة المتخلفين عقليا بإعلان خاص بحقوقهم صدر سنة 1971 ينص على حقوق هؤلاء في الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين وعلى التعليم والتدريب والتأهيل والأمن الاقتصادي والحماية من الاستغلال.

تطور حقوق الإنسان حسب الموضوعات

أدى التطور الاقتصادي والتكنولوجي في العالم المعاصر إلى اختلال التوازن على مستويين:
  1. التقدم الكبير للشمال واستمرار التخلف في بلدان الجنوب.
  2. الاستنزاف الكبير للثروات الطبيعية وانقراض بعض الحيوانات والنباتات وارتفاع درجة حرارة الأرض وثقب طبقة الأوزون مما أصبح يتهدد حياة البشر الحالية والمستقبلية.
ولقد أصبح جليا في المنتظم الدولي وعلى مستوى حركات المجتمع المدني في العالم أنه لا يمكن الحفاظ على كرامة الإنسان والسلم دون معالجة هذين الاختلالين وكل نتائجهما السلبية على حياة الإنسان والطبيعة.

وقد أدى هذا التفاعل إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالنمو الاقتصادي وحسن التدبير الإداري والمالي إلى بروز مفهوم "التنمية المستديمة".
والتنمية المستديمة معناها باختصار شديد، تحقيق شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يتطلبه ذلك من احترام لكافة حقوق الإنسان بمداخلها الديمقراطية على المستوى السياسي والاجتماعي والنمو الاقتصادي والاستفادة العامة من التطور التكنولوجي بما يحقق رعاية الأجيال المقبلة بالحفاظ على الثروات الطبيعية والتوازن البيئي.

الحق في التنمية

يعود تاريخ هذا المبدأ إلى سنة 1979 حيث كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان مما مهد لإعلان 4 دجنبر 1986.
يصور هذا الإعلان التنمية الشاملة (الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية)، من حيث أنها تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان كلهم، وكأنها الطريق إلى إقامة نظام اجتماعي دولي يوفر أفضل الفرص لتحقيق كافة الحريات والحقوق المنصوص عليها في المبادئ العالمية لحقوق الإنسان كما ينص على أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف.

وتعتبر الوثيقة أن القضاء على الاستعمار، والاستعمار الجديد، والميز العنصري، والسيطرة والاحتلال الأجنبيين والعدوان ضد السيادة الوطنية لدول أخرى من شأنه أن يوجد ظروفا لتنمية ملائمة لتنمية جزء كبير من الإنسانية كما تعتبر الأمن والسلم الدوليين عنصرين أساسيين لتحقيق التنمية.

من الواضح، عند قراءة المواد العشرة لهذا الإعلان، أن التنمية المقصودة هنا تعني حق الإنسان في تحقيق التقدم، فالتنمية المتحدث عنها في هذا الإعلان لا تقتصر على التنمية في مفهومها الاقتصادي بل تشمل كافة المجالات. فهي تعني تكافؤ الفرص أمام الجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل...أي أن التنمية هنا لا تعني فقط التنمية الاقتصادية بل تعني التقدم في كافة المجالات.

على صعيد آخر، فإن التمتع بهذا الحق يفترض محاربة كل ما من شأنه أن يسهم في اختلال التوازن بين الإنسان والطبيعة، كما هو الأمر مثلا بالنسبة لانقراض أنواع حيوانية بكاملها، والتصحر وارتفاع درجة حرارة الأرض وخصوصا انخرام طبقة الأوزون التي تعتبر حامية للكرة الأرضية.

الحق في بيئة سليمة

بعد قرون من استغلال الطبيعة بواسطة الصناعة المتطورة بدأ نوع من الاختلال يظهر على الطبيعة التي افتقدت توازنها الداخلي بفعل استفحال استغلال الإنسان لها. فقد بدأت أنواع حية في الانقراض وظهرت أمراض لم تكن معروفة من قبل، وطال التلوث البحيرات والأنهار والبحار والغلاف الجوي، وأصبحت أجواء المدن مختنقة بالأغبرة والغازات الملفوظة من المداخن.

لكن الخلل الخطير الذي نبه العلماء والإنسانية إلى خطورة الوضعية هو انخرام الغلاف الجوي المحيط بالأرض والمسمى بطبقة الأوزون.

كانت أول خطوة في اتجاه مراعاة حقوق الطبيعة أو ما يسمى بحقوق الإنسان في بيئة سليمة هي الندوة التي دعت إليها اليونسكو سنة 1968 حول البيوسفير. ثم تلتها سنة 1972 ندوة الأمم المتحدة الخاصة بالبيئة أو المحيط في استوكهولم. وقد ورد في البيان الصادر عن هذه الأخيرة ما يلي:
يتمتع الإنسان بحق أساسي في الحرية والمساواة، وفي ظروف عيش مرضية في بيئة تسمح له بالعيش في كرامة ورفاهية. وعلى الإنسان واجب متميز يقضي بحماية المحيط للأجيال الحالية والقادمة.
وبعد عشر سنوات، انعقدت ندوة نيروبي، واعتبرت المبادئ التي أقرتها ندوة استوكهولم ما تزال ملائمة وصالحة للمستقبل المنظور. وبعد عشر سنوات أخرى انعقدت سنة 1992 بريو ديجانيرو ندوة الأمم المتحدة حول البيئة، وقد دعت هذه الندوة كافة الدول إلى المبادرة إلى حماية البيئة مما يتهددها من أخطار كما تم خلالها التوقيع على اتفاقيتين:

  1. اتفاقية بشأن التنوع البيولوجي التي بدأ العمل بها في 29 دجنبر 1993,
  2. اتفاقية بشأن تغيير المناخ، وهذه الاتفاقية تشكل بالإضافة إلى بروتوكول مونريال بشأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون المراجع الدولية الأساسية لحماية المحيط، وتجسيد حق الإنسان في بيئة سليمة ومتوازنة.
وبموازاة هذا المجهود الدولي لحماية البيئة، طورت الأمم المتحدة ضربا آخر من حقوق تجاه الطبيعة وذلك باعتبار خيرات البحار وعمارات الفضاء تراثا بشريا مشتركا ومكتسبا بشريا عاما.

المرجع: الدليل المرجعي في مجال حقوق الإنسان بتصرف

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

موضوع شامل وقيم عن حقوق الانسان
شكرا لكم ونتمنى لكم الاستمرارية

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا