مبادئ الفكر الماركسي: الجدلية التاريخية

 
نجدد الترحاب برواد مدونة محيط المعرفة الأوفياء، تبعا لموضوعنا عن الجدلية المادية لكارل ماركس والتي أوضحنا فيه اعتبار ماركس وانجلز المادة أساسا لكل شيء وأن المادة تسبق الوعي نفسه، وما الأخلاق والمبادئ والمعتقدات إلا تجليات لهذه المادة المستمرة في التعقيد. أما في موضوعنا لهذا اليوم ستتعرفون معي كيف وظف ماركس مبادئ الجدلية المادية ليسقطها على التاريخ البشري ويعطيه تفسيرا منطقيا يتسق مع أفكاره حول صراع الطبقات والمنحى الذي ستسلكه المجتمعات في طريقها نحو الشيوعية.
كارل ماركس
كارل ماركس

عكف كارل ماكس على دراسة المجتمعات البشرية فتوصل إلى نتيجة مفادها أن تطور المجتمعات رهين بأساليب الإنتاج وأن العوامل الاقتصادية هي المسؤولة عن تحديد طبيعة المجتمع فالحراك السياسي أو القانوني أو الفني فيتحدد فقط من خلال النمط الاقتصادي الذي السائد في البلد.

تطور المجتمعات البشرية حسب كارل ماكس

ولقد توصل ماركس إلا أن المجتمعات البشرية قد عرفت خمسة أنواع من أساليب الإنتاج أولها المشاعة البدائية ثم العبودية بعد ذلك تلتها الاقطاعية وفي مرحلة رابعة ظهرت الرأسمالية وسيبلغ المجتمع ذروته عندما ستسود الشيوعية حسب زعم كارل ماكس.
هذه المراحل الخمسة تختلف فيما بينها من حيث توزيع الثروة والسلطة بين طبقات الشعب.

واستنادا للقوانين المادية التي سطرها كارل ماركس وخصوصا قانون نفي النفي فإن كل مجتمع من المجتمعات السالفة الذكر يحمل عوامل هدمه داخله، فصراع الاضداد يحتم على النظام أن ينشأ قوى تتصارع فيما بينها حتى تقضي على هذا النظام، ليحل محله نظاما آخر، هو الآخر ستظهر داخله قوى جديدة تناهضه حتى تقضي عليه، ويستمر هذا الأخذ والرد في شكل حلقات متصلة يحكمها الصراع بين طبقات المجتمع ومن يتعمق في فكر ماركس سيجد أن هذا الأخير لم يحترم القوانين التي سطرها، وجعل المجتمعات البشرية تتوقف عند النموذج الشيوعي هذا التوقف المفاجئ للصراع في المجتمع الشيوعي ليس له ما يبرره وأن السيرورة التاريخية لا بد لها أن تستمر.

الصراع الطبقي عند ماركس

الصراع هو محرك التاريخ ولكي يحدث هذا الصراع فلا بد من وجود طبقتين الأولى حاكمة ومستغلة ومسيطرة والأخرى مستغلة وخاضعة للأولى. وبدأ هذا النمط  من الصراع بعد زوال المشاعة البدائية حيث كانت الأراضي في ملك الجماعة حيث لم تكن هناك تراتبية اجتماعية وقد بدأ الصراع بظهور الملكية الفردية المبنية على الأنانية والأخذ من الأخرين.

نظام الملكية الفردية يقوم على تصارع طبقتين هما العبيد والأحرار، الأسياد يسيطرون ويتحكمون والعبيد يقاومون ويناضلون من أجل الحرية والبقاء. استمر هذا الصراع ليتمخض عنه نظام طبقي آخر يتمثل في النظام الاقطاعي الذي يحركه هو الأخر صراع بين ملاك الأرض والفلاحون أو ما يصطلح على تسميتهم بأقنان الأرض. وبعد انهيار هذا النظام ظهر النظام الرأسمالي البرجوازي القائم هو الآخر على تصارع وتنازع البرجوازية وطبقة البروليتاريا الكادحة.

رأى كارل ماكس أن المجتمع الرأسمالي سيؤجج الصراع بين الطبقة المالكة لرأس المال والطبقة الكادحة وأن هذا التنازع سيستمر حتى ينهار هذ المجتمع ويعود لتبني الملكية الجماعية كما كان المجتمع الأول في المشاعة البدائية ولكن بصورة أرقى.
ويصبح المجتمع كله عبارة عن طبقة واحدة تعمل من أجل الصالح العام، وتصبح وسائل الإنتاج بيد الجميع ويحرم الرأسماليون من السلطة والثروة وحتى الدولة نفسها ستفقد مبرر وجودها لأن مهمتها الأساسية كانت قمع الشعب واضطهاده أما في المجتمع الشيوعي ذو الطبقة الواحدة فلا داعي لوجودها.

 التحليل الاقتصادي القائم على فائض القيمة وتراكم رأس المال

قيمة العمل: قيمة كل سلعة تحدد بقيمة الجهد وساعات العمل التي بدلت في انتاجها، وأن الأجر الذي يعطيه رب العمل في النظام الرأسمالي  لا يعدو أن يكون القدر اللازم لبقاء العامل على قيد الحياة، ليعود للعمل في الغد وهذا ما سماه مالتوس وريكاردو بـقانون الأجر الحديدي، حيث يقوم العامل ببيع قوة عمله مقابل حصوله على ما يكفي لتجديد هذه القوة فقط.
وتوصل ماركس إلى أن الرأسمالي يحقق الربح انطلاقا من الفرق الموجود بين أجر العامل وثمن بيع السلعة وسمى هذا الـقانون بفائض القيمة.

هذه القوانين الثلاث: قيمة العمل والأجر الحديدي وفائض القيمة، جعل رأس المال يرتكز في يد الطبقة البرجوازية دون غيرهم، وهذا ما سماه كارل بـتراكم رأس المال الذي سيقضي على صغار المنتجين ويجعلهم يتحولون إلى عمال مما سيفاقم من مشكلة البطالة.

الثورة وحتمية انهيار النظام الرأسمالي

تحول غالبية الشعب إلى عمال سيخلق داخل المجتمع جيشا من العاطلين أسماه ماركس بالجيش الصناعي الاحتياطي، هؤلاء العاطلون سيقبلون بأجور زهيدة وأن كل اعتراض أو احتجاج سيقابله أرباب العمل بالطرد مما سيكرس الضغط على الطبقة العاملة فإما القبول بالقليل أو لا شيء.
استمرار هذا الاستغلال والواقع المرير سينشئ لذا العمال وعي طبقي سيدفعهم إلى الاتحاد والتنظيم في اطار اتحادات نقابية ثورية تمهيدا لظهور الدكتاتورية البروليتاريا.

يرى ماركس أن ثورة الطبقة العاملة حتمية للوصول إلى المجتمع الشيوعي العادل. رغم الأخطاء والفجوات التي اتسمت بها النظرية الشيوعية إلا أن هذا لا ينفي قوتها وسيطرتها على المشهد العالمي طيلة عقود ولا تزال تحرك الأحزاب حتى بعد انهيار المجتمع الاشتراكي.

                                            جوزيف ستالين كتاب المادّية الديالكتيكيّة والمادية التاريخية
                                           كارل ماكس : رأس المال 
                                           علي عبد المعطي كتاب الفكر السياسي الغربي

                                          
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا