فلسفة طاليس Thalès زعيم الحكماء

معظم من درجوا على مقاعد الدراسة يعتبرون طاليس عالم رياضيات ,لأنه ارتبط في أذهانهم بالهندسة الإقليدية وخاصيات المثلثات ,ولكن عموم المؤرخين والفلاسفة ينصبون طاليس كأول فيلسوف من خلال المعلومات المتوافرة لديهم ,إلى جانب أنه كان عالم فلك ومهتما بالسياسة . ولد هذا العالم الموسوعي في مدينة مليتوس بتركيا حاليا ,عام  635 قبل الميلاد ويرجح البعض أنه من أصل فينيقي.

فلسفة طاليس زعيم الحكماء
تمثال طاليس

صنف في الكتب اليونانية على أنه على رأس الحكماء السبعة ,كما أنه عاش محبا للعزلة حتى أنه لم يتزوج .يمكن أن نقول أن الفلسفة الغربية بدأت في يوم 28 مايو 585 قبل الميلاد ,وإعطاء هذا التاريخ ليس عشوائيا لأنه في هذا التاريخ بالذات من العصر القديم حدث كسوف للشمس ,والأمر الاستثنائي الذي ميز هذا الكسوف عن غيره ,هو أنه كان قد تم التنبؤ به مسبقا ,من قبل الحكيم طاليس هنا بدأ التنبه لقيمة الفلسفة كعلم يهتم بجميع الظواهر الطبيعية والإنسانية وأصل الأشياء والغرض منها . وصنف طاليس ضمن مجموعة من الفلاسفة يدعون ب"فلاسفة ما قبل سقراط " فالفلسفة لم تبدأ مع سقراط ,لكنها بدأت بطاليس .ويمكن تلخيص فلسفته في ثلاث أفكار أساسية .

معضلة الوحدة والتنوع :

ما حاول طاليس حله من خلال فلسفته هي على الأرجح أقدم مسألة على الإطلاق يمكن أن نختصر هذه المسألة بمشكلة "الواحد والكثير" وهي تقتضي الحديث عن العلاقة التي تربط الوحدة والتنوع ,فالإنسان البسيط يعتبرها مسألة بديهية ولا تحتاج إلى تفكير,ولكن شخصا كفيلسوفنا نظر إليها بطريقة  مختلفة تماما . هذا الكون الذي نعيش فيه يقضي بوجود نظام محكم يحفظ توازنه ,فهذا الكون يتضمن شتى أنواع الأمور المختلفة ,ففي حياتنا اليومية نحن نعاين عددا لا يحصى من الأشياء والمخلوقات الحية ,الجبال الصخور الغازات الطيور الكواكب النجوم ... وكل هذه الأشياء الخاصة المحددة تختلف عن بعضها البعض تماما .جعلت طاليس يفكر ويتساءل كيف يمكن لجميع أجزاء الواقع التي نصادفها يوميا أن تتلاحم فيما بينها لتكون وحدة ما هو الشيء الذي يربط بينها؟ وهل يشكل كل هذا تناغما أم تنافرا في آخر المطاف ؟ هل العالم الذي نعيش فيه منظم أن فوضوي ؟

ظهور علم الميتافيزيقا :

توصل طاليس إلى أن العالم الفيزيائي المحسوس الذي نعاينه بحواسنا الخمس أو بعبارة أخرى عالم المادة لا بد أن يكون محكوما بعالم فوق مادي تنبثق عنه كل الأشياء وبه تكتسب كل الأشياء وحدتها وتناغمها .ولكن كيف خرجت إلى حيز الوجود؟ ولماذا وماهو الغرض من ذلك؟ ماهو الهدف من وجود الطيور والرياح ,وما الغرض من وجود الإنسان نفسه ؟ وهذا السؤال عن الغائية قد أجابت عليه الأديان السماوية { و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ} الذاريات 56 .

ما هو الجوهر؟


المقصود هنا هو منشأ الأشياء أو العنصر الأساسي الذي انبثقت منه المادة أو الحياة نفسها ؟ علماء الكونيات في العصر الحديث يخبروننا عن الإنفجار العظيم ويقولون أن المادة والطاقة و الزمان والمكان كانت مكدسة في نقطة متفردة متناهية في الكثافة ومتناهية في الصغر منظمة وثابتة, بدأ منها كل شيء السؤال المطروح ما هي القوى الخارجية التي جعلتها تفقد تباثها ونظامها وتنفجر حسب مبدأ القصور الذاتي .على أي يبدو هذا التفسير منطقيا ومدعما .لكن عندما نسمع طاليس يقول أن منشأ وجوهر جميع الأشياء هو الماء فقد يبدو ذلك ساذجا ,لكن إذا فكرت في ذلك قليلا ستجده منطقيا .فكل الأمور التي كان يختبرها بحواسه لابد أن تمر بثلاث حالات مادية : الصلبة ,السائلة والغازية .و الماء هو العنصر الوحيد الذي يتحول إلى جميع هذه الحالات بكل سهولة عكس المواد الأخرى .بالإضافة إلى توقف حياة  الكائنات الحية على وجود الماء .لذا اعتبر طاليس الماء مادة خارقة للطبيعة يمكنه أن يكون منبعا للمادة والحياة حتى أنه اعتقد أن الأرض مستوية وتطفو على الماء.



المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

thank you so much

إرسال تعليق