النفس البشرية وحيلها الدفاعية

  متصفحي مدونتنا الأعزاء آثرت هذه المرة التحدث عن أهم الحيل والأليات الدفاعية التي تلجأ إليها النفس البشرية من أجل التخفيف من ضغوطات الحياة والتوازن الداخلي. إن الفرد إذا عجز عن مواجهة مشكلاته بصراحة فإنه يلجأ إلى أساليب من التكيف يقصد بها التخفيف من حدة التوتر الناتج عن الإحباط ,فالنفس البشرية يحكمها مبدأ الحياة الوجدانية وهو البحث عن اللذة وتجنب الألم.فالأنا أحيانا
يواجه خلال مراحل النموبعض التوترات التي لا يستطيع التعامل معها ,فإن كل من الذكريات والأفكار والمشاعر يمكن ان تثير قلقا زائدا ,وتجبر الأنا على أن يدافع عن نفسه بطرق متطرفة.وهذه الأساليب والحيل الدفاعية اللاشعورية التي يقوم بها الأنا هي عبارة عن عمليات عقلية هدفها خفض القلق,وتشترك جميعها في خاصيتين ,الأولى أنها تعمل بطريقة لا شعورية والثانية أنها تنكر الواقع وتشوهه وتزيفه .هذه العمليات اللاشعورية ترمي إلى تخفيف التوتر النفسي المؤلم وحالات الضيق التي تنشأ عن استمرار حالة الإحباط مدة طويلة ,بسبب عجز المرء عن التغلب على العوائق التي تعترض إشباع دوافعه .يلجأ الإنسان إلى الحيل الدفاعية عند إخفاقه في إقامة توافق بينه وبين نفسه أو بينه وبين بيئته الاجتماعية,ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع :
حيل خداعية {الكبت-التبرير-الإسقاط-التكوين العكسي-العزل}
حيل هروبية {كأحلام اليقظة-النكوص}
النفس البشرية وحيلها الدفاعية
النفس البشرية وحيلها الدفاعية
حيل استبدالية {كالتعويض والتحويل}
وإليكم أعزائي القراء,تعاريف مقتضبة لأهم الدفاعات النفسية الشائعة بين الناس:
الكبت:هو استبعاد كل ما يثير القلق كالدوافع والانفعالات الشعورية المؤلمة والمخيفة والمخزية وطردها إلى حيز اللاشعورويلجأ الفرد إلى الكبت ليبقى بعيدا عن الألم ,إلا أن هذا الاستبعاد لا يعني أن الفكرة اختفت وإنما تم الاحتفاظ بها وبقوتها ,ومن تم تبدأ بالتعبير عن نفسها في صورة أحلام أو زلات اللسان .
الاسقاط:هو أن ينسب الشخص إلى غيره من الناس نواقصه غير المقبولة ويعزو إليهم رغباته الكريهة ويلحق بهم الأفكار التي تسبب له الألم .فالإسقاط هو أن تلصق غير المقبول من الأفكار أو الأفعال إلى شخص آخر في حين أنها تنبع من ذاتك,وهذا ما نلحظه على موائد الغيبة والنميمة.
التكوين العكسي:هي حيلة يبدي فيها الشخص أحاسيس مغايرة لمشاعره الحقيقية .معظمنا قد يعرف شخصا يتظاهربأنه أعز الأصدقاء لكنه يضمر كرها عميقا ,فإظهار سلوك المودة والمحبة المبالغ فيهما ,قد يكون تكوينا عكسيا لحالة العدوان الكامن الذي يمتلكه الفرد داخله كنوع من عدم الاعتراف بالحقيقة ومغالطة الذات.
النكوص: هو التراجع والتقهقر إلى مرحلة عمرية سابقة ,وممارسة السلوكات التي كان يمارسها في تلك المرحلة لأن هذا السلوك كان يحقق له القبول والراحة والشعور بالأمان في تلك المرحلة العمرية ومن أبرز الأمثلة لجوء البعض إلى البكاء للحصول على شيء أو لجلب الانتباه أو عند الشعور بأن مشاعر محبة المقربين بدأت تختفي أوتفتر وهي استجابة شائعة للاحباط.
التقمص: هو حيلة دفاعية يقوم الشخص خلالها بالتقمص اللاشعوري لأفكار وقيم ومشاعر شخص آخر لتحقيق رغبات لا يستطيع تحقيقها بنفسه وللشعور بالرضى الذاتي .حيث يربط فيها الشخص الصفات المحببة إليه والجذابة الموجودة لدى الآخرين بنفسه أو يدمج نفسه في شخصية فرد آخر حقق أهدافا يشتاق هو إليها ويختلف التقمص عن التقليد أو المحاكاة حيث يكون التقليد عملية شعورية أما التقمص فهو عملية لا شعورية وتكثر هذه الحالة عند الشخصيات الفصامية أو البرانوية أو الشخصية المهووسة.والشعور بالنقص قد يكون دافعا قويا للتقمص.
التسامي والإعلاء: هو حيلة دفاعية يلجأ إليها الفرد لخفض التوتر والقلق وهي من أهم الحلات وأفضلها ويدل استخدامها على الصحة النفسية حيث يلجأ إليها الفرد للتعبير عن الدوافع غير المرغوبة من قبل المجتمع بصورة تجعلها أمرا محببا ومرغوبا يحوز على إثرها التقدير والاحترام,فبواسطتها يستطيع الإنسان أن يرتفع بالسلوك العدواني المكبوت إلى آخر مقبول اجتماعيا وهوما نلمسه في خصلة الحلم .
           
                                     الموسوعة النفسية                                                                                                                                                                                                   
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق