الشيطان المقدس راسبوتين

    اسمه الحقيقي "جريجوري يفييموفيتش" و قد ولد عام 1892م على الأرجح لعائلة من الفلاحين في غرب سبيريا ,وكان لصا وأفاقا منذ صغره لكنه في العشرينات من عمره زار القدس و عند عودته إدعى أنه راهب يأتي بالمعجزات ويشفي المرضى وصار ينتقل في أنحاء روسيا حتى وصل  "سان بطرسبورغ ".
الشيطان المقدس راسبوتين
الشيطان المقدس راسبوتين
    حينها كان للقيصر "نيقولا الثاني" ولد مريض اسمه "الكسيس" بمرض خطير يعرف بالناعور HEMOPHILIAحيث يكفي جرح صغير يصاب به المريض ليظل ينزف حتى الموت ,أصيب "الكسيس" بجرح إثر سقوطه في الحمام فبدأ ينزف ببطئ شديد لعدة أيام ,جميع أطباء روسيا أعلنوا صراحة عن عجزهم التام .فلما سمع القيصر ببركاته وقدراته العجيبة استدعاه لقصره فلوح "راسبوتين" بيده حول الأمير وتحدث إليه للحظات والتفت جهة القيصر وزوجته وقال لهما أنه سيتحسن وفعلا توقف النزيف بعد فترة قصيرة ولا يعلم أحد إلى يومنا هذاماهي الوسيلة التي استعملها "راسبوتين "لعلاج الأمير.
      فأصبحت له حضوة لديهما وعاش معززا مكرما داخل القصر ,وصار يتلذذ بتحقير وإهانة الطبقة الراقية وكان يدعي أن اتصاله الجنسي بالنساء يطهرهن روحيا ويرفع مقدارهن عند الرب فأقبلت النساء المرموقات عليه بل إن كثيرا من الأزواج كانوا يدفعون بزوجاتهم لنيل هذا الشرف, كما يحكى أنه كان يتمتع بشهوة جنسية غير طبيعية ولون عينيه يتغير أثناء حديثه مع الناس,ورغم احتجاج الكنيسة فإن القيصر لم يعرهم اهتماما و بعد انشغال "نيقولا الثاني" بمعاركه الحربية أصبح" راسبوتين" هو المتصرف في مقاليد الحكم مما أفقد الناس الثقة في النظام القيصري حيث تمادى في جمع الرشاوى و الإثاوات وفي ظل هذه الأعمال الشيطانية أطلق عليه أحد الرهبان لقب راسبوتين ومعناه بالروسية الشيطان المقدس .
      مما دفع ببعض رجال الطبقة الراقية بتدبير مؤامرة لقتله فوضعوا له سم"السيانيد" في قنينة خمر فاخرة يكفي لقتل 6 رجال ,رغم أنه شعر ببعض الصداع البسيط الذي سرعان ما زال تصرف بعدها بصورة طبيعية ,لم يجد حينها أحد المتأمرين يدعى "يوسبوفسكي " بدا من إخراج مسدسه وإطلاق النار عليه فسقط راسبوتين على الأرض فاقترب منه ليتفقد الجثة إلا أن راسبوتين استعاد وعيه وأمسكه من رقبته ليخنقه وجاء الجميع و انهالوا عليه بالضرب ثم قيدوه بالسلاسل وألقوا به في النهر.
   وعندما عثروا على الجثة أصيب الجميع بالدهشة عندما عرفوا أنه قاوم حتى أخر لحظة فرغم إصاباته القاتلة و كمية السم الكبيرة في جسده وطلقات الرصاص التي أصيب بها فقد نجح في فك قيوده الحديدية في قدرة و إرادة لا يمتلكها إنسان عادي ولم يمت إلا غرقا بعد أن عجز عن الخروج من النهر لكثرة جراحه .

                                               كتاب تاريخ روسيا
                                              بقلم/ حسين بوتشيشي

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا