أسئلة ومبادئ علم النفس الوظيفي


إذا قمت بملاحظة سلوك طفل ما وأردت أن تفسر سلوك هذا الطفل فلا مناص من طرح ثلاثة أسئلة: ماذا يفعل هذا الطفل؟ ولماذا يفعل هذا؟ وكيف يفعل ذلك؟ لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة المفصلية إلا من خلال المراقبة والتسجيل والملاحظة. فنضع قوائم منظمة من الأمور التي يفعلها هذا الطفل.

وليام جيمس رائد علم النفس الحديث
وليام جيمس رائد علم النفس الحديث

هذا ما حدث في تاريخ علم النفس، لقد ابتدأ الأمر عند فلاسفة اليونان فوضعوا قوائم مصنفة فقالوا إن الطفل يتمتع بالإحساس، التذكر، التخيل، الاختيار، والتخطيط وبتنفيذ هذه الخطط. ثم عادوا وصنفوا هذه الأصناف في صنفين كانوا الأكثر أهمية هما: المعرفة والإرادة، فالإرادة يقع تحتها اختيار الارادة وتنفيذ الإرادة، أما المعرفة فيقع تحتها الإحساس والتذكر، وحينئذ أجاب هؤلاء عن السؤال ماذا؟ ماذا يفعل الإنسان: الإنسان يعرف، الإنسان يريد، الإنسان يرغب وهو بصورة ينفعل.
يلاحظ عالم النفس أن الاشياء تدرك فيسأل كيف تدرك الاشياء؟ ويلاحظ أن المشاكل تحل فيسأل كيف تحل المشاكل؟ وأن الناس يغضبون أو يخافون، فيتساءل كيف يغضب الناس؟ لماذا نخاف؟ فإذن هذه الاسئلة الثلاث هي مدار علم النفس الوظيفي.
لقد جاءت المدرسة الوظيفية التي أسسها وليام جيمس رائد علم النفس الحديث كرد فعل طبيعي على النهج الميكانيكي لعلم النفس البنيوي الذي تزعمه الألماني فونت، والذي عمل على تجزيئ الوعي إلى وحدات وعناصر محددة، مما يعني أن علم النفس البنيوي قد ألغى العلاقة بين الكائن الحي والبيئة المحيطة ودورها في تطور الوعي وعناصره الأساسية.
  ولعل ما يلفت الانتباه عند قراءة كتب وليام جيمس، وبالخصوص "المبادئ" هي هجومه العنيف على فوندت الذي رأى أن علم النفس هو حاصل جمع الإحساسات البسيطة. فالحياة النفسية، عند جيمس، ليست مجرد "فسيفساء حسية" أو طبقات متفاوتة التركيب والتعقيد، وإنما هي عبارة عن تيار من الشعور أو الوعي دائم التدفق والجريان. وفي هذا يقول: "في كل واحد منا تجري بعض العمليات الواعية أثناء اليقظة (وكذا في وقت النوم غالباً). وفي داخلنا يجري تيار من شتى حالات الوعي: الإحساسات والرغبات و التأملات.. الخ التي يتتابع بعضها إثر بعض كالأمواج أو الحقول"
. فقد رفض وليام جيمس، و بحزم أن يقسم الوعي إلى عناصر أو وحدات، لكن من الأجدر أن تتم دراسة الفرد كمنظومة تفاعلية مع العالم الخارجي، وتعقب الوظائف التي يؤديها الوعي باعتباره مصدر تلك الفعالية وأداتها. وهو، أي الوعي، يؤلف، حسب رأيه، وحدة متكاملة. فمن الخطأ أن ينظر إليه على أنه سلسلة من الأقواس الانعكاسية المنفصلة والمستقلة.
                                       
                                                                       بقلم الأستاذ هشام بوتشيشي

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا