لا داعي لقراءة هذه المقالة عن علم النفس العكسي!



لا بد انك أخي القارئ قد توقفت لبعض الوقت قبل أن تقرر قراءة هذا الموضوع من عدمه, وهذا أمر طبيعي لأن العنوان غريب بعض الشيء إن لم نقل أنه مستفز, وهذا يتوقف على نوعية شخصيتك في الاستجابة لعلم النفس العكسي, الذي يمكن تعريفه بأنه تقنية نفسية تُستخدم لإقناع شخص للقيام بسلوك ما عن طريق تأييد السلوك المعاكس له تماما. وينجح هذا الأسلوب في الغالب مع الشخصيات العنادية والذين يمتازون بإحساس عال بالذات, وإن كان البشر جميعا يشتركون في طبيعتهم الميالة للاستقلالية, فجميعنا نكره أن يملي علينا الآخرون ما علينا فعله.

لا داعي لقراءة هذه المقالة عن علم النفس العكسي!

وهذا ما قالته عالمة النفس الأمريكية جانيت ريمون  بهذا الخصوص:
“أن تعتقد أنك فعلت شيئاً ما بإرادتك الحرة أفضل من أن تعتقد بأنك قد فعلته لأنك مجبرٌ عليه أو تحت تهديد ما، أو خوفاً من فقدان علاقة تقدسها”.
ينجح هذا الأسلوب بطريقة جلية مع الأطفال بالخصوص, لكونهم يتأثرون بسهولة بظاهرة المفاعلة, ويبحثون دائما على تحدي أوامر الراشدين فإذا كنت تريد من أطفالك مغادرة البيت فأمرهم فقط بالمكوث داخله, غير أنه ينصح بعدم استخدام علم النفس العكسي لأن مثل تلك الاستراتيجيات محيرة ومتلاعبة وغير صادقة وقليلا ما تنجح، بالإضافة إلى أن السماح المستمر للطفل بفعل عكس ما يؤمر به يضعف من سلطة الوالدين.
فلو أردت أختي القارئة أن تقنعي زوجك بطلاء غرفة النوم, وأنت تعرفين بأنه معاند ولا يكترث لطلباتك فجربي معه هذه الخدعة كأن تقولي له بأنك تعتزمين طلاء الغرفة في نهاية الأسبوع لأنك تجدينه لا يصلح لفعل مثل هذه الأمور, هذا الأمر سيجعله يفكر في أن يتحداك ويطلي الغرفة وليس ذلك فحسب بل سيحاول التفوق على نفسه بأن يستخدم كل مهاراته ليثبت لك العكس.
وتشرح جانيت هذه الظاهرة التي أسمتها ب"التداخل المتناقض" بكونها تعبر عن الطبيعة البشرية, فالناس بطبيعتهم يقررون ما عليهم فعله بطريقة عاطفية ثم يبحثون عن الذرائع والمبررات المنطقية لهذا الميل العاطفي الذي انتهجوه, ويرجع السبب في ذلك لتحكم الدماغ الحوفي(CERVEAU LIMBIQUE ) المسؤول عن العاطفة في الميل نحو اتجاه معين فيبعث برسائل (نواقل عصبية وهرمونات) إلى القشرة الدماغية المسؤولة عن المنطق وبالخصوص الفص الجبهي للبحث عن مبررات منطقية لهذا الانحياز العاطفي لهذا نجد أنفسنا غير قادرين على اقناع أي شخص ودفعه لتغيير معتقداته أو حتى الفريق الذي يشجعه.
كمثال على ذلك تستشهد جانيت ريمون  بـ “جوليان أسانج” رئيس موقع ويكيليكس
كلما طُلب منه أن يتوقف وكلما زادت التهديدات التي تمارس عليه من قِبل بعض الدول المهيمِنة كالولايات المتحدة الأمريكية، كلما كان أكثر تحدياً وأصبح شهيداً من أجل قضيته.
 على حد قولها.
وأضافت:
“إن كان قد قيل له أنه شخص عظيم، منذ البداية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والمتورطين معها فلربما لم يكن لينوي إتمام ذلك”.
حتى أن وزارة السياحة التايلاندية, استخدمت أسلوب "التداخل المتناقض" لجلب مئات الآلاف من السياح, حيث نشرت فيديو لأحد السياح البريطانيين تحت عنوان "أنا أكره تايلاند"،  ويظهر الشاب البريطاني للوهلة الأولى غاضبا ومستاء من ضياع حقيبته وجواز سفره وفي الأخير يظهر بصحبة فتاة تايلاندية على شاطئ البحر, والمفاجأة أن الفيديو سجل أكثر من مليون مشاهدة فقط في الأيام الأولى من نشره.
ورغم استياء العديد من الصحف التايلاندية, إلا أن هيئة السياحة أشارت إلى أنّ "اسم الفيلم سيجذب المزيد من الاهتمام مقارنة مع الاعلانات التجارية التقليدية"، موضحة أنَّ "الاستراتيجية هي جزء من حملة واسعة لإصلاح الصورة التي ضربت تايلاند في الخارج"

                              
                                                              I hate Thailand
                                                 المصدر : Eliot R. Smith/Diane M.Mackie, Social Psychology


مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

موضوع قيم شكرا لكم

Boutchichi Houcine يقول...

شكرا أخي الفاضل

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا