مشروع تربوي جاهز لمن يرغب في الترشح لمهام الأستاذ المصاحب


متتبعي مدونة محيط المعرفة الأوفياء، سلام الله عليكم ,كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن طلبات بشأن الترشح لمهام الأستاذ(ة) المصاحب(ة) ومن بين شروط قبول ملف الترشيح تقديم مشروع تربوي، لذا ارتأيت أن اقترح عليكم مشروعا غير اعتيادي قائم على التعلم الدماغي لن يرفع من مستوى المتعلمين  فحسب بل سيحدث ثورة في التعليم في البلدان العربية على غرار التجربة الفنلندية والأمريكية في مجالي التربية والتعليم، إذا ما تم تفعيله على أرض الواقع بناءا على آخر ما استجد في علم البيولوجيا والأعصاب والعلوم المعرفية خلال العقود المنصرمة.


مشروع تربوي وفق بيداغوجيا التعلم الدماغي
مشروع تربوي وفق بيداغوجيا التعلم الدماغي

السياق العام

اعتمدت مختلف دول العالم بما فيها المغرب، عدة نظريات ومقاربات تعليمية  من أبرزها النظرية السلوكية والجشطلية  والمعرفية ولكنها ظلت نظريات تعتمد على التكهن ودراسة السلوك الخارجي للمتعلم لأنها لا تستطيع النفاذ إلى دماغ التلميذ لذا كان من العسير تحقيق نتائج باهرة بالمقارنة مع الميزانيات المرصودة والاهتمام  الكبيرالموجه لقطاع التعليم.

دواعي اختيار مشروع التعلم الدماغي : 

اتبثث الكشوفات العلمية الحديثة أن الدراسة المباشرة للدماغ أثناء عمله وهو يتفاعل مع المعرفة هو السبيل الوحيد لفهم كيف يحدث التعلم فعلا، على خلاف  النظرية السلوكية التي تفسر التعلم بكونه نتاج عوامل خارجية (المثير – الاستجابة ) والنظريات التعلمية المعرفية المغرقة في التخمينات (انتباه وادراك و المعالجة والتذكر).أما التعلم الدماغي فيسعى إلى تحديد الدوائر العصبية (مجموع الخلايا العصبية المستثارة في وقت واحد) الخاصة بكل مهارة أو وظيفة عقلية.
وقد أنتج كل ذلك صورة واضحة لما يحدث في الدماغ في المواقف التعلمية المثالية للتعلم، والتي يمكن استحداثها وتكرارها بإعادة نفس الظروف المتسببة فيها.

الدماغ الثلاثي :

في الحقيقة الدماغ البشري من أعقد الأنظمة الحية الموجودة على الأرض نظرا لحجمه الكبير 1200غرام تقريبا، ثانيا لكونه يتألف من ثلاثة أدمغة cerveau triunique تعمل في تناسق تام وليس من دماغ واحد كما كان شائعا.
الدماغ الثلاثي
الدماغ الثلاثي

جذع الدماغ lower brain:

 على المستوى التشريحي يعتبر جذع الدماغ cerveau reptilien من أكثر الأجزاء حماية، كمايعتبر أقوى بنية  في الدماغ لكونه متصل مباشرة  بالعمود الفقري أي هو من له القرار النهائي.
لأنه مسؤول عن السلوكيات البدائية وضمان الحاجات الأساسية. التي تكفل البقاء كتنظيم التنفس ومعدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة وتحولات السوائل، والأيونية الغازية،وردود الفعل اللاإرادية  ......
وهو كذلك المستقبل الأول للاشارات الكهربائية للحواس الخمس.

الدماغ الأوسط  mid brain :

الجهاز الحوفي LIMBIQUE هو الاسم الذي يطلق على مجموعة من الهياكل التي تلعب دورا هاما جدا في السلوك وعلى وجه الخصوص إصدار العواطف المختلفة فمثلا اللوزة l'amygdale تنتج العدوان، الخوف، السرور أما الذاكرة. فتتشكل في منطقة  الحصين l'hippocampe، كما يشارك الحصين أيضا في تشكيل الذاكرة طويلة الأمد.

الدماغ الأعلى upper brain :

القشرة الدماغية Néocortex العلوية التي تقوم بالوظائف العقلية العليا مثل الإدراك الحسي،  والأوامر والحركة الطوعية، والمنطق والادراك المكاني والزماني، و اللغة والابتكار والتخطيط للمستقبل...

  لا يأبه الدماغ بالأمور غير الواضحة أو المملة أو التي لا تحدث تأثيرا عاطفيا مميزا ولا يمكننا فصل التفكير عن عواطفنا. وهناك شواهد قوية لدور العواطف في تشكيل الفكرة، واتخاذ القرارات والنجاح طويل الأمد كما هو شائع. و للعواطف  دور ايجابي في اغلب نماذج التعلم الفاعلة والنشطة كالرفع من التقدير الذاتي والإحساس بالانتماء وتحصيل غايات وأهداف ذات معنى وتحقيق النجاح. وتعتبر الدافعية ضرورية للتعلم والتي تدمج العواطف بايجابية مما يزيد من الانتباه والفهم والمعنى. 
مشروع  تربوي جاهز لمن برغب في الترشح لمهام الأستاذ المصاحب
وظائف الأجزاء الثلاث للدماغ


نصفي الدماغ الأيمن والأيسر :

 إذا نظرنا إلى الدماغ من الأعلى سنلاحظ وجود شق عميق يفصله إلى جزئين متماثلين يربط بينهما جسر  يسمي الجسم التفني ينقل المعلومات من نصف إلى آخر للاطلاع أكثر على وظائف كل فص يرجى الضغط على الرابط .للحصول على معلومات أوفر عن هذا المحورهروغليفيا الدماغ
مشروع  تربوي جاهز لمن برغب في الترشح لمهام الأستاذ المصاحب
عمل فصي الدماغ

يمكن تلخيص أهم النتائج التي يمكن اعتمادها أثناء التعلم الدماغي :

  1. التعلم الدماغي يتمحور حول الامتاع لتعزيز افراز هرموني الأندروفين والدوبامين في الدماغ ليعمل هذا الأخير بكل أجزائه وبكفاءة عالية .
  2. الدماغ يتغيرباستمرار طيلة دورة الحياة وفقاً لما يتعرض له الفرد من خبرات . فكلما أتيحت الفرصة للدماغ لممارسة وظائفه العقلية كلما تغير تركيبه فالدماغ البشري يتميز بالمرونة الدائمةplasticité cérébrale .
  3. الدماغ قادر على صنع شبكات عصبية تبعاً لتعقيد التعلم بما يؤثر على قدرة الدماغ على التكيف مع البيئة . إن الشبكات التي تعزز من خلال إعادة تشغيلها تبقى وتتقوى في حين أن الشبكات التي لا يتكرر تشغيلها تضمحل وتختفي.
  4. أن يشعر المتعلم برغبة في التعلم .
  5. أن تكون المادة التعليمية ملائمة وذات معنى لأن البحث عن المعنى فطري عند الإنسان.
  6. التقدير والتحفيز.
  7. يعمل الدماغ كمعالج متعدد الوظائف بمعنى أن الدماغ بإمكانه انجاز عدة فعاليات في آن واحد مثل التذوق والشم.
  8. يعمل الدماغ بشكل كلي وجزئي.
  9. تخزن المعلومات في الدماغ في مناطق مختلفة وتسترجع من خلال مركز الذاكرة الحصين l'hippocampe.
  10. البحث عن المعنى يتم من خلال النماذج.
  11. فهم المعنى أكثر أهمية من المعلومات ذاتها.
  12. يستلزم التعلم عمليات واعية وغير واعية.
  13. يفهم الفرد بشكل أفضل عندما تكون الحقائق متضمنة في الطبيعة والذاكرة المكانية.
  14. المديح يعزز التعلم والوعيد يمنعه.
  15. كل دماغ فريد بذاته.
  16. التعلم تطوري.
  17. يتعلم الناس أفضل عندما يحلون مشكلات واقعية تجابههم.
  18. لا يمكن فصل الصورة الكلية عن الأجزاء المكونة لها.
  19. أفضل تعلم هو الذي يحرص على إشراك أكبر عدد من الحواس أثناء التدريس.
  20. على الأساتذة أن يفسحوا المجال لتلاميذهم ليتعلموا في فريق، وكذلك  ليتعلموا من المحيط الخارجي. ويبنى التعلم على وضعيات حقيقية خارج القاعات الدراسية.

استراتيجيات وتقنيات التعلم التي يجب استخدامها


استراتيجيات التعلم

  1. استراتيجية العصف الذهني :انظر موضوع معنى العصف الذهني ,مبادئه ومراحله.
  2. الخرائط الذهنية : اطلع على موضوع  كيف يستعمل الأستاذ الخرائط الذهنية داخل الفصل.
  3. استراتجية المنظم الصوري : هو عبارة عن مادة تمهيدية ومعلومات أساسية تعرض على المتعلم في بداية تلقين موضوع معين أو وحدة دراسية كاملة، وهذه المنظومات تكون عامة وشاملة وبالتالي يمكن من خلالها احتواء مفاهيم المادة التعليمية وحقائقها المهمة، وتهدف إلى تزويد المتعلم بركيزة معرفية عامة يعتمد عليها في تكوين المفاهيم والمبادئ والأفكار الرئيسة في أي مجال.
  4. استراتجية الربط : مزاولة حركة سهلة أثناء التعلم لتساعد على التذكر مثل وضع خطوط أسفل الكلمات المهمة، أو تعليم بعض الكلمات بدوائر خلال القراءة، لأن هذه الحركات البسيطة ترفع مستوى الدوبامين وتنشط الدماغ وتحث على الاستمرار في مزاولة النشاط العقلي .
  5. الذاكرة الخارقة : العقل مصمم ليفكر بالصور ليستطيع التأقلم مع بيئته والحفاظ على حياته فالصورة سهلة التذكر والاسترجاع وبدرجة أقل الكلمات  أما الأرقام فلا يتذكرها إلا قليلا وفي حدود معينة. لذا ترتكز الذاكرة الخارقة على تحويل كل المعلومات  كيفها كانت إلى صور أوتحويل الأرقام إلى حروف اطلع على موضوع كيف تختزن في ذاكرتك أعدادا من 20 رقما بسهولة دون أن تنساها.

التقنيات التي يجب استخدامها

  1. الغمر: تخليق بيئات التعلم التي تعمل على غمر كل حواس المتعلمين في الخبرة التربوية .خصوص استعمال الوسائل السمعية البصرية والتكنولوحيات الحديثة، كالمسلاط والخرائط والشاشات والأنشطة التطبيقية والفنية.
  2. الاسترخاء: محاولة إزالة الخوف لدى المتعلمين أثناء مجابهتهم للتحديات القوية الصادرة عن البيئة .
  3. المعالجة النشطة: السماح للمتعلم بتذوق وتمتين المعلومات بالمعالجة النشطة لهاوذلك بدفع التلاميذ بالتناوب في بداية كل حصة لسرد قصة أو حكاية أوخبرة يومية لاكسابهم الجرأة وكسر حاجز الخوف وتعزيز تقتهم بأنفسهم. وليصبح المتعلم ناشرا للمعرفة بدل أن يكون مجرد مستبطن لها، أن نجعل دماغه يعمل بطريقة شاملة، الفص الأيمن يتخيل الأحداث على شكل صور وألوان أما الأيسر فيبحث في الذاكرة عن المفردات اللغوية اللازمة لتكوين الجمل الصحيحة للتعبير عن أفكاره.

                
                                         ديين دودج، كيت هيرومن: بناء دماغ طفلك
                                         ليفيتون ريتشارد: بناء العقل
                                         توني بوزان خرائط العقل


المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا