الداروينية الاجتماعية تحت المجهر



الصراع من أجل البقاء، هو المحرك الأساسي للعلاقات بين أفراد النوع الواحد، ويصبح الفرد القادر على البقاء هو القادر على توريث خصائصه الوراثية لأجيال لاحقة.


الداروينية الاجتماعية تحت المجهر
الصراع هو محرك الحياة حسب داروين


تلك نظرية داروين التي تجاوزت علم الاحياء لتشمل التأثير في النظريات الفلسفية السائدة في أوربا انذاك وفي نظرة الناس إلى الدين والسياسة والتنظيم الاجتماعي.
                                            
وقد تبنى هذا الطرح أبرز علماء الاجتماع آنذاك، وعلى رأسهم هربرت سبنسر في انجلترا، وليام غراهام في الولايات المتحدة الأميركية. فاعتبروا أن القوة المحركة للنمو والتقدم في أي مجتمع هي الصراع بين الأفراد على الموارد المحدودة، فيؤدي هذا الصراع الى فرز الأفراد الاقوى والاكثر صلاحية للبقاء من أولائك الضعاف ذوي الفرص المحدودة في الحياة، ليطفوا على السطح مبدأ "دعه يعمل دعه يمر" الذي بني على أساس بيولوجي ليضع الأقوى في القيادة بصرف النظر على أي اعتبارات اجتماعية او أخلاقية مسايرا لقوانين الطبيعة.

عارض الداروينيون الاجتماعيون أي تدخل من الدولة لمساعدة الطبقات الفقيرة فقد عارض سبنسر أي دعم من جانب الدولة للطبقات الفقيرة أو حتى حمايتهم من الاحتيال أو السقطات الطبية التي يرتكبها الأطباء لأن جهد الطبيعة منصرف للتخلص من الفقراء وتنظيف العالم منهم لخلق مكان للأقوى.

ليفرز لنا هذا النهج الاتجاهات السياسية المحافظة، مما ساعد على ظهور النظام الرأسمالي في بريطانيا والولايات المتحدة في نهاية ق 19ن.
وهذا أفرز بدوره الليبرالية السياسية التي أعطت الأولوية للفرد مقابل الدولة، والبروتستنتية التي دعمت علاقة الانسان بعيدا عن المؤسسات الدينية، وأخيرا الرأسمالية التي دعمت الفردية الاقتصادية والمسؤولية الشخصية.
                 
                                                                                 مقالة بقلم الأستاذ : هشام بوتشيشي

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا