الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال


متابعي مدونة محيط المعرفة الأفاضل سلام الله عليكم.
في بداية هذا الموضوع سنعرف بالرائز التشخيصي المتمحور حول المجال، والفائدة من اللجوء إلى هذه المقاربة في التقييم التكويني. بعد ذلك سنقف عند صياغة الأسئلة الخاصة بهذا النوع من الاختبارات واداة التصحيح الذاتي المصاحبة الخاصة بالتلميذ.
وفي الأخير سنقدم أمثلة لهذه الروائز وللتصحيحات التي سيستعملها التلاميذ.


الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال
الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال

طبيعة وأهمية الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال وأهميته

يكون الاختبار تشخيصيا عندما تعد الأسئلة المقترحة فيه، بحيث تمكن من إثبات وجود صعوبة معينة للتلميذ عندما يرتكب أخطاء في إجاباته. فدقة الأسئلة تعد من الخصائص الأساسية للاختبار التشخيصي. وليست هذه الدقة وليدة الحظ، ولكنها نابعة من تطبيق لمنهجية دقيقة تحدد بنية الاختبار وخاصيات الأسئلة التي تؤلفه.

ومن بين المقاربات المنهجية التي عرفت توسعا كبيرا في حقل الاختبارات التشخيصية الخاصة بفحص التعلم، يحتل الرائز التشخيصي المتمحور أو المتمركز حول المجال مكانا بارزا. فقد اهتم عدد كبير من المؤلفين بهذا النوع من الاختبارات انطلاقا من Hively والذي اقترح، مسترشدا بنظريات (Bormuth, Guttman, Schlesinger, Markle et Tieman)، مقاربة بنيوية لتحديد الأعمال الخاصة بمجال معين لقياسه. ففي مجال تقييم التعلمات، نعني بـ "المجال" مجموعة من الأعمال من نفس النوع تهدف أساسا قياس نفس المهارة. كما يفحص الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال الأهداف المتعلقة بالفهم والتحليل أي الخاصة بالمهارات العقلية شأنه شأن رائز التحكم، لكن الأول أكثر أهمية من حيث التشخيص لكونه يبرز الصعوبات التي يشعر بها التلميذ تجاه هذه المهارات. فإذا كانت نتائج رائز التحكم تمكن من إعطاء حكم عام حول درجة نجاح التلميذ، فإن نتائج الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال توضح ما لم يتمكن يتمكن التلميذ من التحكم فيه.

فجميع الأعمال المقترحة في الرائز التشخيصي المتمركز حول المجال، تستجيب لخاصيات محددة بوضوح. وهذه الأخيرة ناتجة عن تطبيق منهجية خاصة تمكن إما من ضم عناصر محددة لبعدين أو أكثر من المجال المقاس، أو من التمييز بين عدة عناصر لبعد واحد.

فأهمية هذا النوع من الروائز تكمن في كونه يسهل تصنيف أخطاء التلميذ، وبالتالي إعطاؤه تغذية راجعة دقيقة للصعوبات المتعلقة بالمهارة المختبرة. ففي مجال التقويم التكويني، يعتبر هذا الرائز مهما جدا في ما يخص توجيه اختيار الأنشطة المتعلقة بالمعالجة.

بناء عناصر الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال 

تقتضي منهجية الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال أن تكون الأسئلة المكونة له ناتجة عن خطة تحدد خاصيات كل منها. وهكذا، إذا أردنا تطبيق هذه المنهجية لاختبار قاعدة مطابقة الفعل لفاعله يمكننا، عند بناء الأسئلة، أن نأخذ بعين الاعتبار الأبعاد مثل طبيعة الفاعل، مكان الفاعل في الجملة، نوع الفعل، الزمان ... فعند تحديد المجال، تسمح الأبعاد بمعاينة خاصية الهدف المتعلق بالمهارة المقاسة، بينما العناصر هي المتغيرات التي سيحتفظ بها لكل بعد.

الإجراءات المقترحة لتحديد المجال وبناء عناصر الرائز التشخيصي المتمركز حول المجال

أولا: لتحديد المجال:

أ- تحديد الأبعاد التي نريد اعتبارها عند فحص الهدف.
  1. الاحتفاظ بالأبعاد الملائمة.
  2. الاقتصار على بعدين أو ثلاثة حتى يكون طول الاختبار معقولا.
ب- تحديد العناصر الخاصة بكل بعد.
  1. الاقتصار على عنصرين أو ثلاثة بالنسبة لكل بعد، إذا تعلق الأمر ببعدين أو أكثر.
  2. تحديد عدد أكبر من العناصر إذا احتفظنا ببعد واحد.
ج- تمثيل المجال في خطاطة توضيحية.
  1. تسمح الخطاطة بمعاينة مجموعات أسئلة الاختبار بكاملها والمقارنة بين خاصياتها...
  2. ترشدنا الخطاطة لتقديم الإجابات في أداة التصحيح الذاتي الموجهة للتلميذ.
ثانيا: لإعداد الأسئلة:

أ- تحديد عدد الأسئلة.
  1. عادة 3 أو 4 أسئلة لكل مجموعة حسب الحالة.. وإذا كان عدد المجموعات كبيرا، يكون عدد أسئلة كل مجموعة قليلا حتى لا يكون الاختبار طويلا.
  2. يمكن أن يكون عدد الأسئلة مختلفا من مجموعة إلى أخرى.
ب- كتابة الأسئلة بطريقة منظمة.
  1. إعداد أسئلة مختلف المجموعات متسلسلة مع احترام خاصيات كل منها.
  2. إذا كانت الأسئلة قصيرة، تكتب في الخطاطة، وإذا لم تكن كذلك تكتب بعد الخطاطة مع التذكير بالمجموعة التي تنتمي إليها.
ج- تحديد الترتيب الذي ستقدم فيه الأسئلة.

يكون إعداد الأسئلة حسب المجموعات ولكنها تقدم للتلميذ مبعثرة، حتى لا يلاحظ أوجه التشابه بين أسئلة نفس المجموعة، وسيشار في الخطاطة إلى الترتيب المتوقع.

إعداد أداة كتابية للتصحيح الذاتي

يجب أن نولي اهتماما خاصا بالمنهجية المطبقة في إعداد أدوات التصحيح الذاتي الخاصة بالرائز التشخيصي المتمحور حول المجال. فإذا كانت أدوات التصحيح الخاصة بـ الرائز المعرفي ورائز التحكم بسيطة الاستعمال نسبيا من طرف التلميذ، بحيث أن ترتيب الإجابات المقترحة يتناسب وترتيب الأسئلة، فإن أدوات التصحيح الذاتي المصاحبة للرائز التشخيصي تقتضي استعمالا أكثر تعقيدا؛ بحيث أن التلميذ مطالب بإعادة ترتيب الأسئلة للقيام بالتصحيح المطلوب. لذا ينبغي أن يبسط التصحيح قدر الإمكان مهمة التلميذ، بحيث تكون الإرشادات واضحة جدا وتساهم بنية الأداة أكثر ما يمكن في تبسيط هذه المهمة.

فبما أن القوة التشخيصية لهذا النوع من الروائز تكمن في إعدادها الذي يعتمد على تجميع الأسئلة حسب خاصياتها، يجب أن يفرز التصحيح هذه المجموعات. إذ يمكن الاستعانة بالخطاطة المعدة عند تحديد المجال، والتي تعتبر وسيلة جيدة لتجميع الأسئلة المتشابهة بسرعة، وإعطاء الأجوبة المنتظرة. وحتى نساعد التلميذ على معرفة أخطائه وفهم أسباب وقوعها، ينبغي أن تقدم الأجوبة في رسم أو جدول يميز بين مجموعات الأسئلة ويمكن من مقارنتها.

أمثلة للروائز التشخيصية المتمحورة حول المجال وأدوات التصحيح الذاتي 

سنقدم مثالا يختبر مدى فهم مختلف كتابات الهمزة المتوسطة للمستوى الرابعة أساسي وسيكون الاختبار مسبوقا بتطبيق للإجراءات المذكورة لتحديد المجال وإعداد الأسئلة، ومصحوبا أيضا بتصحيح موجه للتلميذ.

أولا: مراحل إعداد الاختبار

الهدف الخاص: كتابة الهمزة المتوسطة بشكل مناسب في جمل بسيطة للمستوى الرابعة أساسي.
تحديد المجال:
  • البعد: الهمزة المتوسطة.
  • العناصر: أ- على الواو.   ب- على الألف.   ج- على الياء.
  • خطاطة للإرشاد إلى إعداد الأسئلة:
خطاطة للإرشاد إلى إعداد الأسئلة
خطاطة للإرشاد إلى إعداد الأسئلة

ثانيا: الاختبار

الإسم: ...
القسم: ...
اللغة العربية: الرابعة أساسي.

اختبار حول كتابة الهمزة المتوسطة.

اكتب الهمزة المتوسطة بشكل سليم مكان النقط في الجمل الآتية:
  1. لاحت ر...وس الأغنام من بعيد.
  2. سـ...ل العبد المؤمن الله.
  3. إن أكرمت اللـ...يم تمرد.
  4. لا بـ...س بما أنجزته من عمل.
  5. إن الله ر...وف بالعباد.
  6. سـ...مت تكاليف الحياة.
  7. صافحني طفل مـ...دب.
  8. هوى على الأرض بفـ...سه.
  9. سافرت إلى بـ...ر انزران.
  10. قرأت كتاب البـ...ساء.
  11. نجا الفـ...ر من المصيدة.
  12. حصل الفلاح على محصول ضـ...يل.
صحح الآن اختبارك حسب التعليمات التي قدمت لك.

ثالثا: تصحيح الاختبار

الأجوبة في هذا التصحيح غير متسلسلة كما هو الشأن بالنسبة للأسئلة. عليك إذن إيجادها في أحد الأعمدة أ ، ب ، ج.
ضع دائرة حول رقم الجواب الخاطئ في العمود، واكتب نتيجتك في المكان المخصص لذلك.
انتبه: إذا كانت نتيجتك مخالفة لـ 4/4، اقرأ جيدا التفسير المقدم في أسفل الأعمدة.

المجموعة أ: يكتب الأستاذ الجواب عن الأسئلة بأرقامها في كل مجموعة وأسفلها يضع المكان المخصص للنتيجة، ثم يليه تفسير الجواب وهو كالتالي:
المجموعة أ: تكتب الهمزة على الواو إذا كانت مضمومة أو ما قبلها مضموم. أعد قراءة الأمثلة 1، 5، 7، 10 إذا حصلت على أقل من 4/4.
ونفس الشيء بالنسبة للمجموعات الأخرى:
المجموعة ب: تكتب الهمزة المتوسطة على الألف إذا كانت مفتوحة أو ساكنة وما قبلها مفتوح. أعد قراءة الأمثلة: 2، 4، 8، 11 إذا حصلت على أقل من 4/4.
ونقوم بنفس التفسير بالنسبة للمجموعة ج.
المجموعة ج: تكتب الهمزة المتوسطة على الياء إذا كانت مكسورة أو مسبوقة بكسر. أعد قراءة الأمثلة 3، 6، 9، 12 إذا حصلت على أقل من 4/4.
نلاحظ في التصحيح أن المنهجية المطبقة في الرائز التشخيصي المتمحور حول المجال تكمن في وضع مواصفات إنجاز التلميذ عند تصحيح الاختبار، الشيء الذي يمكن من معرفة النتائج الجزئية لمختلف المجموعات، وبالتالي إعطاء تغذية راجعة دقيقة للتلميذ.

يتضح إذن أن هذا النوع من الروائز أكثر إيجابية من رائز التحكم الذي يعطي نتيجة إجمالية لإنجاز التلميذ. فالتمرن على الرائز التشخيصي هذا سيمكن المدرسين من التحكم الجيد في هذه المنهجية.

المرجع: المقاربة الأداتية للتقييم التكويني للتعلمات.
تأليف: الأستاذة جانين لافوا سيروا. كلية علوم التربية جامعة لافال


المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا