العلاج النفسي بطريقة إركسون


  طبيعة الإنسان المعقدة تجعل منه كائنا صعب الفهم، مما يجعل من مهمة علاجه أمرا غاية في الصعوبة.
تحدثنا في موضوع سابق عن فرويد واسلوبه في التحليل النفسي وتفسيره للأحلام, أجرى فرويد تجاربه على حالة التنويم المغناطيسي ,ولكنه لم يستطع أن يدخل مرضاه حالة التنويم الكامل لدرجة يقبلون معها ما يقترح عليهم ,ولد "ميلتون إركسون" الأمريكي الجنسية بعد
فرويد بخمسة وأربعين عاما ,ووصل بالتنويم المغناطيسي إلى أقصى قدراته ,وجعله أداة مقبولة في علم النفس وكثيرا ما تحقق تغييرات لدى من يعانون من عقد ومخاوف مرضية منذ سنوات.
العلاج النفسي بطريقة "إركسون"
العلاج النفسي بطريقة "إركسون"
كان سر نجاح إركسون  يعتمد على سرد قصص لا تتضمن خرافات أوحكايات الجنيات,بل تتضمن قصص من حياته العائلية أوحالات لمرضى سبق له علاجهم ,وعادة ما كانت القصص تتضمن عنصري الصدمة والمفاجأة ,وتهدف لتوصيل المريض إلى حالة من التنوير يخرج فيها من نمطه المعتاد في التفكير لم يكن اريكسون يقول لمريضه "الآن أعرف المشكل الذي تعاني منه وعليك.." بل كان يترك المريض يستشف الرسالة من الحكاية ,ويكتشف العلاج بنفسه.
حضر مدمن خمر إلى عيادته ,وكان يبدو في حالة ميؤوس منها فقد كان أبوه مدمن كحول وكذلك كان أجداده لوالده ووالدته,بل حتى زوجته وشقيقه كان بمقدوره أن يرسله لمصح لعلاج الإدمان,ولكنه فكر في وسيلة أخرى ,طلب إركسون من الرجل أن يذهب للحدائق ,ويجلس ويتأمل نبات الصبار وهو نوع يستطيع أن يعيش 3 سنوات دون ري,وبعد عدة سنوات اتصلت ابنة ذلك المريض بالطبيب وقالت له إن والدها ووالدتها تعافيا من إدمان الخمر بعد "علاج الصبار".لا شك أن صورة الصبار الحي الذي لا يحتاج ل "شرب" الماء إلا نادرا صورة قوية جدا.
وقد اعترف "إركسون " بأن الأسلوب العلاجي الذي يتبعه لا يحتويه أي من كتب علم النفس, وكانت خلاصة أسلوبه العلاجي أننا نحن البشر نختلف عن بعضنا ,لذلك يستجيب كل منا للأسلوب الذي يمثل له أهمية أكبر ,وأحيانا كانت الحكايات التي يقصها على مرضاه مليئة بالألغاز وغير مفهومة فهما كاملا ,فعندما يسمعها شخص في سياق عادي قد يعتبرها سخيفة ومبتذلة أما في حالة التنويم بالإيحاء فإن اللغة الغامضة وعنصر المفاجأة تقيما ارتباطا مفاجئا مع العقل الباطن يحث على التغيير,وقد جمع العديد من القصص في كتاب صوتي ويعتبر بمثابة مقدمة رائعة لأعمال إركسون يوضح إسهامه الرائع والمتفرد في علم النفس.

                                                                               
                                                                                                      كتاب صوتي سيذهب معك
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا