النظرية التي قهرت أينشتاين - نظرية الكم quantum -

    من منا لا يعرف انشتاين وعبقريته بل يعتبر أعظم فيزيائي عرفه التاريخ فهوالوحيد الذي استطاع أن يحبس الطاقة والمادة في معادلة واحدة E=mc2 فغير من خلالها مفهومنا للزمان و المكان,وأثبت لنا أن المادة والطاقة وجهان لعملة واحدة.
أينشتاين
أينشتاين
   حيث كان يعتقد أنه لو أخضعنا حركات أكبر الأجسام في الكون وحركات أدق الجسيمات لمراقبة دقيقة وشاملة فلا شيء سيكون لعقولنا موضع شك بحيث يصبح الماضي والمستقبل كليهما حاضرين أمام أعيننا حتي أنه قال في أحد تحدياته العلمية " أريد أن أقرأ ذهن الله" والله أعظم وأكبرمما يدعون.
   لكن هذه الصورة الحتمية الجميلة والبسيطة للكون لم تدم طويلا ,فلقد ظهرت مشكلة لم تستطع قوانين الفيزياء التقليدية الصمود أمامها ألا وهي طبيعة الضوء .وسأحاول في هذا الموضوع تبسيط بعض التجارب الأكثر إثارة للجدل .
  تجربة الشقين:
النظرية التي قهرت أينشتاين
النظرية التي قهرت أينشتاين
      إذا قذفنا إلكترونات أو  فوتونات عبر شقين كما تلاحظون في الصورة فأننا سنتوقع أن تتصرف هذه الفوتونات كجسيمات وسترسم خطين طوليين على الشاشة الخلفية للشقين ولكن النتيجة أغرب من ذلك ,الفوتونات ترسم خطوطا كثيرة متفاوتت السماكة .ماذا يحدث؟ الفيزيائيون أدركوا حينها أن هذه الجسيمات تتصرف كموجات فالموجتان اللتان تشكلتا عند مرورهما من الشقين تقاطعت واندمجت وكونت لنا هذه الخطوط .فكيف يمكن أن ينتهي الفوتون إلى عدة أماكن وفي نفس الوقت ,كأن أقول لكم أنا الأن في المغرب ومكة وفلسطين في نفس الوقت وكيف يمكن لجسيم أن يكون في نفس الوقت موجة ,لن تفهم القضية إلا إذا تخليت عن فكرة أن الفوتون أو الالكترون جسيم بل موجه وأنه يستطيع أن يتصرف كجسيم.
معضلة الملاجظ:
نظرية الكم quantum
نظرية الكم quantum
    لفهم ما يحدث اقترح العلماء تجربة ثانية حيث وضعوا كاشفين للحركة خلف الشقين لمراقبة الفوتونات وهي تعبر الشقين ولمعرفة لماذا تسلك الجسيمات هذا النمط الموجي ولماذا تظهر في عدة أمكنة في نفس الوقت .ولكن النتيجة كانت أغرب من الخيال ,الفوتونات ظهرت في خطين فقط وكأن عملية الرصد جعلت الفوتونات تختار مكانا محددا فالفيزيائي أوالملاحظ يغير الكميات التي يقيسها وهذا يبين أن المادة في أعماقها غير محددة ,إنها تنتظر شخصا ما ينظر إليها ليعطيها وضعها المحدد .
الفوتونات المترابطة:
   هناك خاصية مميزة للالكترونات تسمى"اللف المغزلي" تدور هذه الجسيمات حول محورها سواء باتجاه عقارب الساعة أو عكسها حتى اللحظة التي تريد فيها قياسها فأذا فكرت أنك تراها تتبع عقارب الساعة ستجدها كذلك وإذا فكرت في العكس سترى ذلك أيضا والتجربة الموالية تصيبك بالجنون .
   قد يصبح الكترونان أوفوتونان مترابطان إذا كانا قريبان من بعضهما وتصبح خواصهما مرتبطة فإذا قمنا بفصل هاذين الجسيمين في اتجاهان متعاكسان حيث ثرك أحدهما على جزيرة وأرسل الأخر بواسطة مدفع ليزري لجزيرة أخرى تبعد 140كلم ,فعند التأثير على أحد الزوجين سيثأثر الزوج الأخر وتوصل العلماء أنه حتى لوتركنا أحدهما على الأرض و أرسلنا الأخر إلى القمر دون أي أسلاك أو مؤثرات فتأثيرك بقياس الجسيم الأول سيؤثر على شريكه مهما كانا بعيدين عن بعضهما وكأن هذا البعد غير موجود ويزعم بعض العلماء أن انتقال الخواص بينهما يتم بسرعة تتعدا سرعة الضوء وهذا ما سماه العلماء بالتعلق الكوني.
     أعظم مناظرة علمية في التاريخ بين انشتاين مهندس النسبية ونيلزبور رائد نظرية الكم:
  لم يتقبل انشتاين هذه النتائج المبنية على الاحتمالات فقال لنيلزبور في أحد مناظراتهم التي دامت لعدة سنوات "أنا أحب أن أعتقد أن القمر موجود حتى عندما لا أنظر إليه " ظن انشتاين أن هناك قطعة  ناقصة من الأحجية وأن الأمور لا يمكن أن تكون بهذا الجنون .أما نيلزبور فكان ينظر للأمر من زاوية مختلفة.
   قال انشتاين في إحدى مقولاته "إن الله لايلعب النرد وأنا أومن بقانون تام ونظام في عالم موجود وجودا موضوعيا" فأجابه نيلزبور"لاتملي على الله ماذا عليه أن يفعل" .فقصد انشتاين أن الله لايسير الكون بالإحتمالات واللاحتم فلا بد أن يكون هناك جواب لكل معضلة,أما نيلزبور فقصد أنه يجب التعامل مع الأمور كما هي وأنه من المستحيل ضبط كل شيء .
    أمضى انشتاين سنينه الأخيرة وهو يبحث عن نظرية أسماها نظرية كل شيء يمكنها أن تحل كل ألغاز الكون بدأ من أصغر جسيم إلى غاية أكبر الأجرام السماوية .لم تتمكن النظرية النسبية من الرغم من قوتها  تفسير سلوك الجسيمات كما فعلت نظرية الكم وأصبحنا ندرك اليوم أننا لا نعيش في عالم واحد بل عوالم متعددة وأننا نؤثر في المادة بقدر تأثيرها علينا وأننا كلما تعلمنا أكثر أدركنا جهلنا , فميكانيكا الكم تسيطر على كل شييء من أكبر المجرات إلى دقائق الذرات وأن القوانين التي تتحكم في العالم ما دون الذري تعمل على نحو مختلف فسبحان الله مبدع كل شيئ.
                       
                                                                        بقلم:حسين بوتشيشي
                                                                          كتاب ميكانيكا الكم
                                                                      كتاب حديقة الكواركات
                                                                      أشرطة وثائقية متخصصة

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا