العلاج النفسي للاكتئاب و الحزن

       يقول "إليس" و "هاربر" في كتابهما " دليل الحياة العقلانية " إن البشر مخلوقات صانعة للغة ,حيث يعبرون عن مشاعرهم و أفكارهم في صورة كلمات و جمل, هذه الأفكار تصبح بدورها انفعالات وسلوكات لذلك فإذا كانت شخصياتنا هي ما نقوله لأنفسنا باستمرار ,فإن أي تغيير للشخصية يستلزم منا مراجعة حواراتنا الداخلية هل هي في صالحنا أو ضدنا .
        فإذا كنا نشعر بقلق أو بحزن أو خوف فعلينا أن نبحث عن الفكرة الأساسية وراء هذا الشعور ونتابع الأفكار التي أدت إليه فمثلا نقول لانفسنا "أخاف أن لا أستطيع فعل هذا ...._ألن يكون من الرعب.... أنا أقل من الأخرين....." .
العلاج النفسي للاكتئاب و الحزن
العلاج النفسي للاكتئاب و الحزن
       و هذا النوع من مراجعة النفس قد يبدو ساذجا ولكن عندما نطبقه سنجد أن حواراتنا الداخلية هي المسؤولة عن أفراحنا و أحزاننا تبعا لسلبية الأفكار و إجابيتها .
        يبدو أن ما حققناه من تقدم مادي في شتى نواحي الحياة صحبه ارتفاع في مستوى الأمراض العصبية و النفسية و أصبح التحدي الأساسي للبشر هو السيطرة على حياتهم الإنفعالية .و يقول "أليس" و"هاربر" إن الاكتئاب و البؤس حالتان للعقل لأنهما ناتجتان عنه و من المستحيل أن نظل في حالة انفعالية سيئة ناتجة عن موقف معين كموت شخص قريب أو فراق مع حبيب ما لم ندعمها بالأفكار المتكررة ,حيث سيظل شيئ ما سيئ في عقولنا ما دمنا نقول لأنفسنا إنه سيئ ,فكيف للمشاعر السيئة أن تستمر إذا كففنا عن مواصلة دعمها.
     إن علاج الإكتئاب بالعقاقير و المهدئات مشكلة ,لأنه عندما يتوقف المريض عن تعاطيها غالبا ما تعاوده المشاعر السلبية .لذا علينا أن نقرر بأننا سنتحرر من الإكتئاب بالتوقف عن دعمه بالأفكار السلبية و تعويضها بأفكار إيجابية فالمخ لا يركز إلا على فكرة واحدة في نفس الوقت و الأفكار تتوسع و تنتشر من نفس النوع.

                                                                 بقلم:حسين بوتشيشي
                                                               كتاب:"دليل الحياة العقلانية"

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق