الحضارات اليونانية 1: الجغرافية و المصادر التاريخية


نجدد الترحاب بزوار مدونتنا الأفاضل مع سلسلة جديدة، نحاول من خلالها أن نحيط بتاريخ الحضارات التي تعاقبت على سيادة بلاد اليونان. ونذكر من جملة هذه الحضارات: المينوية والطروادية والمسينية(المكينية) والهلينية(اليونانية) هذا التسلسل الزمني سيعطينا فكرة واضحة عن واحدة من أعرق الحضارات التي أثرت في مجرى التاريخ الأوربي والعالمي.
والتي سيكون لها تأثير واضح على المناخ الفكري ابان سيطرة الإمبراطورية الرومانية، وسيمتد تأثيرها ليرسم ملامح النهضة الأوربية في نهاية القرون الوسطى، بسبب الكم الهائل من الأفكار والنظريات والعلوم التي طورها علماء اليونان أمثال صولون وأيكارديوس وسقراط وأفلاطون وأرسطو... والذين سنأتي على ذكرهم في هذه السلسلة، لكن قبل ذلك لا بد أن نلقي الضوء على جغرافيا المنطقة والمصادر التي اعتمدها المؤرخون في توصيف مجريات الأحداث.
جغرافيا بلاد اليونان القديمة
جغرافيا بلاد اليونان القديمة


جغرافيا بلاد اليونان:

أول ما يطالعنا إذا نظرنا إلى خريطة بلاد اليونان، هو طبيعتها الجغرافية البعيدة كل البعد عن الانبساط. فليست فيها امتدادات سهلية، كما هو الحال في مصر أو في الجزء الأكبر من بلاد الرافدين مثلا. إنما نجد بلاد اليونان ذات طبيعة وعرة في عمومها، فالجبال تشغل الجزء الأكبر من سطحها (حوالي أربعة أخماس سطحها) على هيئة سلاسل جبلية تخرقها في كل الاتجاهات تقريبا بشكل يجعلها تنقسم انقساما طبيعيا إلى مناطق تكاد تكون منعزلة عن بعضها البعض. كما أن الأنهار الموجودة بها تفتقر إلى سهولة المجرى وسلامته مما يجعلها عوامل فصل بدل أن تكون عوامل وصل بين المناطق الصغيرة التي فرقت بينها التكوينات التضاريسية الجبلية.
ولكن إذا كانت أرض اليونان، سواء بسبب كثرة جبالها وقلة سهولها، قد قترت على أبنائها بما يغطي احتياجاتهم اليومية، فإن عاملا آخر عوض المجتمعات اليونانية عما ضنت به الأرض عليهم وكان هذا العامل هو البحر.
فالهدوء الذي تميز به البحر المتوسط عموما يتصف به بحر إيجة (الجزء الشمالي من القسم الشرقي بين شبه جزيرة البلقان في الغرب) بوجه خاص والذي كان في القديم بحرا يونانيا صرفا، إذ كانت المناطق التي سكنها اليونان تطل عليه من جميع شواطئه في الغرب حيث بلاد اليونان الأصلية، وفي الشمال وفي الشرق حيث الشاطئ الغربي لشبه جزيرة آسيا الصغرى.
وإذا كان في البحر المتوسط من الجزر ما شجع الملاح اليوناني على الملاحة، فيتخذ من جزره محطات ليرسو فيها بأمان، فإن بحر إيجة الذي كانت تحده أرض اليونان من شواطئه الثلاث كان أغزر جزرا وأكثرها عددا تزيد عن عدة مئات بحيث لا يكاد المبحر فيه أن يفقد منظر اليابسة في هيئة جزيرة أو حتى جزيرتين أو أكثر حتى تطالعه أخرى.  

مصادر تاريخ بلاد اليونان:

المصادر المكتوبة غير المباشرة:

تعتبر ملحمتي الأليادة والأوديسا التي كتبها الشاعر اليوناني الكبير هوميروس وتغنى بها الشعب اليوناني لأكثر من 3 قرون(من 1200ق.م إلى 800 ق.م) عن العصور الغامضة التي لم يردنا عنها إلا القليل من أهم المصادر الكتابية التي امدت المؤرخين بمعلومات عن بلاد اليونان.
الأليادة:
تتحدث أشعار ملحمة الأليادة التي تضم 14000 بيت عن حصار الميسينيين لمدينة طروادة الشهيرة (شمال شرق تركيا حاليا). وتدور أحداث الملحمة حول المسيني أخيل الذي أبحر لطروادة من بلاد الإغريق لينتقم من باريس الذي أغوى هيلين زوجة الملك منيلاوس ملك أسبرطة ومن ثم هرب معها إلى طروادة، فقام الميسينيون بشن حملة بحرية ضخمة للثأر بقيادة أجاممنون أخو منيلاوس.
الأوديسا:
يحكي فيها هوميروس عن مغامرات الملك أوديسيوس أثناء عودته إلى بلده أثيكا بعد أن انتهى من غزو طروادة والتي تعرض فيها للعديد من الأخطار مع طاقم سفينته..
لكن تظل المعارف والمعلومات التاريخية التي أمدتنا بها ملحمتي الأليادة والأوديسا ممزوجة بكم هائل من الأساطير عن الآلهة والملوك الخارقين، خصوص وأن هوميروس قد أصبغ آلهة اليونان القديمة بسمات بشرية فهم يغضبون ويتنازعون ويقسمون المهام فيما بينهم وما يميزهم عن البشر فقط الخلود والجمال والقوة والحكمة.
 المصادر المكتوبة المباشرة:

هيرودوت:

يعتبر هيرودوت الذي ولد حوالي 484 ق.م أب التاريخ لأنه عالج تاريخ اليونان بطريقة علمية ودقيقة وشمولية فقد وصف الأماكن والأشخاص والعادات والعقائد والأساطير وحتى الأفكار التي كانت رائجة في تلك الحقبة، فلم يكتفي بما رآه أو سمعه فقط، بل اعتمد منهج الروايات المتواترة من جيل إلى جيل، وما كتبه المؤرخون الذين سبقوه، وأهم كتبه "التاريخ العام" المكون من 9 أجزاء والتي يتحدث فيها عن تاريخ اليونان وآشور وبابل ومصر وبلاد الليبيين وخصص الأجزاء الأخيرة (5 إلى 9) للتأريخ للحروب اليونانية الفارسية.

المصادر الرومانية:

 Pline L anvien  توفي عام 79 بعد الميلاد أهم كتبه "التاريخ الطبيعي" الذي تحدث فيه عن مريطانيا الطنجية والقيصرية و نوميديا .أما Ptolémée فقد دون كتابا بعنوان "وصف الأرض" حوالي 140 بعد الميلاد يصف فيه التكوين الجغرافي خصوصا لبلاد الرومان أما وصف الأراضي التي توجد خارج حدود الإمبراطورية فقد شابته الكثير من الأخطاء.

 المخلفات الأثرية:

وتضم قائمة طويلة من بينها العملات والتماثيل والمقابر والأدوات المختلفة والخزف والأسلحة والقصور الملكية والنقوش الكتابية التي ترسم لنا تطور اللغة والالواح الطينية وكل جانب من هذه المخلفات الأثرية واللقى يمدنا بمعلومات قيمة تسهم في استكمال الصورة الشمولية التي نتصور بها المجتمع في ذلك العصر وكأننا نجمع قطع أحجية.

مواضيع تهمك أيضا

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا