المحتوى العربي الرقمي يستغيث

تعتبر الأنترنت فضاءا خصبا للبحث والتعلم .. وطبعا فالشبكة العنكبوتية تحتوي على ملايين المواقع الإلكترونية المختصة في مختلف المجالات وبجميع اللغات، وطبعا هدف أغلبها هو تقديم المعلومات التي تفيد الزوار غير أننا نحن العرب نجد مواقعنا رتيبة لا تقدم أي جديد ويمكن لأي منا أن يجرب بنفسه بطريقة سهلة جدا وهي وضع موضوع يريد البحث فيه بأحد مواقع البحث وأشهرها طبعا هو www.google.com ويرى النتيجة، طبعا سيعطيه محرك البحث آلاف المواقع التي تتحدث عن موضوع بحثه وبعدها يدخل على أول موضوع بنتائج محرك البحث ويقارنه مع بقية المواقع الأخرى التي تحدثت عن نفس الموضوع وسنجد بكل تأكيد أنها نسخة طبق الأصل من الموقع الأول أي أننا لا نعتمد إلا على النقل واللصق فقط وبذلك تفقد المعلومة العربية قيمتها، ورغم كثرة المواقع العربية إلا أن محتواها يبقى الأضعف والأقل بين كل مواقع الدول الأخرى فعلى سبيل المثال لو بحثنا عن موضوع ما باللغة الفرنسية أو الإنجليزية في محرك البحث سنجد آلاف النتائج والمذهل أنك ناذرا جدا أن تجد موضوعين متشابهين إذ كل موقع يقدم الموضوع بطريقته الخاصة وبأفكاره الخاصة به مما يجعل المحتوى الرقمي الأجنبي غنيا ولا حصر له. ومع استمرار هذه الظاهرة حتما سيصبح المحتوى العربي بلا فائدة ولا قيمة مما سينعكس سلبا على القارئ العربي وثقافته وللأسف هذا ما نعيشه اليوم والسبب هو هاته العادة السيئة ( نقل ولصق). فكيف نساهم في تنويع المحتوى الرقمي العربي؟
المحتوى العربي الرقمي يستغيث
المحتوى العربي الرقمي يستغيث
لكل صاحب موقع هدف وحيد وهو الحصول على أكبر عدد من الزوار طبعا هذا جيد لكن المشكل يكمن في المدة الزمنية التي يريد بها صاحب الموقع أن يحقق هدفه فالمواقع العربية تريد تحقيق هذا الهدف في وقت جد قصير وهذه تعتبر انطلاقة خاطئة وهي التي تجعله يقوم بالتنقل عبر المواقع الأخرى ويقوم بنقل ما يحررونه ويلصقه بموقعه دون حتى أن يطلع عليه وهدفه الوحيد هو إغراق موقعه بكم هائل من المواضيع، ونصيحة لكل صاحب موقع أن يضع نصب عينه هدف واحد وهو تقديم المفيد والحصري لزواره طبعا هذا يتطلب الاجتهاد والبحث والتنقيب فلو أراد مثلا أن يضع موضوعا عن كيفية التخلص من السمنة أن يطلع أولا عن معظم المواقع التي تتحدث عن هذا الموضوع وأيضا يسأل أطباء مختصين في المجال وقراءة بعض الكتب وبعدها يقوم بتحرير موضوعه بنفسه بناءا على كل المعرفة التي جمعها من هنا وهناك وبذلك يقدم منتوجا حصريا ومفيدا في نفس الوقت، سيقول أصحاب المواقع انه بهذه الطريقة سنضيع الكثير من الوقت قد يدوم لأيام لأجل تحرير موضوع واحد، طبعا هذا هو بالفعل ما سيحدث لكن يجب ان يعلم أن الزائر لموقعه إن وجد شيئا مختلفا عن بقية المواقع فحتما سيصبح زائرا رسميا ودائما لموقعك وسيكسب موقعك مصداقية أكبر وكل زائر سينصح صديقه بموقعك وبعد ذلك سيكون الانتشار الواسع مع مرور بضع سنين، أما المواقع التي يكثر زوارها بسرعة فحتما سيقلون بسرعة أيضا والدليل على كلامي هو العدد الكبير من المواقع التي تم إغلاقها من طرف أصحابها لقلة الزوار، ولو نهجت الطريقة المقترحة سالفا فزوار موقعك لن تجدهم يتناقصون بل يتزايدون يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة، ويكفي فقط أن نحترم زوارنا ونقدم لهم الجديد والمفيد الحصري ونتخلى عن طريقة النقل واللصق لأنها تضر بمواقعنا ولا تنفعه ولن تنفعه أبدا. كما أن google قد تنبهت في الآونة الأخيرة لهاته الأمور وبدأت تحارب المواقع التي تعتمد على النقل بعدة سبل منها منع أرشفة هذه المواقع ومنع حسابات الأدسنس منها ...
المنتوج العربي يجب أن يرقى الى المنتجات الأخرى لأنه غني ولا حصر له لكن نحن أصحاب المواقع من نعمل على تقزيمه بطرائقنا الخاطئة، ومسؤولية تدهور محتوانا الرقمي على الشبكة العنكبوتية نحن من نتحمله، لنغير من هذا السلوك الخاطئ ونضع نصب أعيننا تقديم المفيد والجديد والحصري للقارئ العربي حتى نساهم في بناء ثقافة عربية لتتبوأ المكانة التي تستحقها.
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق