المقال مرسل من طرف الأستاذ الباحث: تامر الملاح.
من مقالات تامر الملاح:
في كل عام ينتظر المسلمون شهراً هو بمثابة نقطة البداية والإنطلاق للعام بأكمله، يراجع فيه الكثيرين أنفسهم، وتبدأ العواطف الجياشة في الظهور، وينزل الله من السكينة والطمأنينة في قلوب البشر، فتتزل الرحمات من رب السماوات في أيام يملأها الخير والبركات، فنجد قلوباً تغيرت للأحسن ونفوساً تبدلت وجوارح لا تكل ولا تمل من العبادة والدعاء، لدرجة نتمنى معها أن تكون كل أيام العام رمضان.

صيانة الجسد والروح في رمضان
صيانة الجسد والروح في رمضان

إن شهر رمضان بمثابة حمام روحي ومغتسل سنوي يتطهر فيه المسلم من أثر الذنوب والخطايا .. نهاره صائم، وليله قائم، وعمله دائم: فهو بين تلاوة للقرآن، وذكر للرحمن، وشتى مظاهر الجود والإحسان. 

ألا ما أحوج أمتنا إلى أن تستفيد من هذا الشهر الفضيل، فهو موسم المتَّقين، ومتّجر الصالحين، وميدان المتسابقين، ومغتسل التائبين؛ولهذا كان السلف إذا جاء رمضان يقولون: «مرحبًا بالمُطهِّر»! فهو فرصة للتطهر من الذنوب والسيئات، كما أنه فرصة للتزود من الصالحات والحسنات.

فهو علاج المرضى المزمنين المتعلقين بالدنيا، فيقول العلماء إن الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يعطي فرصة للنظام المناعي لممارسة مهامة بشكل أقوى، ويخفف الأعباء عن أجهزة الجسد لأن الطعام الزائد يرهق الجسم، ولذلك وبمجرد أن تمارس الصوم، فإن خلايا جسدك تبدأ بطرد السموم المتراكمة طيلة العام، وسوف تشعر بطاقة عالية وراحة نفسية وقوة لم تشعر بها من قبل!

فرمضان شهراً يجعلنا نقوم إعوجاج عام بأكلمه، فهو دعوة للتسامح، دعوة للرحمة وصلة الأرحام، دعوة للتطهر، دعوة لرقرقة القلوب، ولين النفوس، وطهارة الأجساد، والتقرب إلى الله، والسير في فعل الخيرات، فلكل شاب وكل فتاة دعوة لكم لمراجعة أفكاركم ونفوسكم، أين أنتم من الله؟.

فلا الصيام صيام طعام وشراب، ولكنه صيام عن الكذب والرياء، صيام عن النفاق والغيبة والنميمة، صيام عن المحرمات، صيام عن الغرائز والشهوات، صيام عن الذنوب والخطايا، صيام عن قسوة القلوب وفعل الشر، صيام عن المنكرات والنهي عن المعروف، صيام عن السعي في الأرض فساداً، صيام عن أذى الأخرين وضررهم، صيام عن الكلام الخبيث والألفاظ البذئية، صيام عن الهجران والنفور الأعمى، صيام عن اللغط والخطأ.

فإجعلوا أحبتي هذا الشهر الطيب المبارك نقطة إنطلاق لصفاء القلب، ونقاء الروح، وبناء الوطن، وجلاء الخبث منا، والتقرب إلى الله كي نتروي رحمة وغفران وعتق من النار، هو شهر الصيانة لأجسادنا وأرواحنا حتى تعود عن الإغترار بالدنيا إلى المذلة في طاعة ربها، فاللهم تقبل صيامنا وقيامنا، ولا تخرجنا من هذا الشهر إلا وقد كتبتنا من عتقائك من النار.

التعاليق

أحدث أقدم