الفيودالية في العصور الوسطى


شهدنا في سلسلة الحضارة الرومانية تفاقم الأوضاع ابان انهيار الإمبراطورية في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث والخامس الميلادي. حيث سقطت روما عاصمة الإمبراطورية الغربية في يد الجرمان سنة 476 ميلادية، مؤذنة بنهاية العصر القديم وبداية العصر الوسيط. كما اعتبر سقوط بيزنطة عاصمة الإمبراطورية الغربية في يد العثمانيين سنة 1453 ميلادية، نهاية العصر الوسيط وبداية العصر الحديث.

الفيودالية في العصور الوسطى

ويجدر بالذكر أنه يمكن اعتبار العصر الوسيط عصرا للفروسية، حيث ظهرت شريحة من المقاتلين أسفل الطبقة الأرستقراطية أصبحت تعمل لحساب الطبقة العليا وتربط بينهما علاقة تعرف ب "الفيدو" والتي ستمثل ظاهرة الفيودالية.
كلمة " الفيودالية " هي تعريب ل " Féodalité " التي بدأ استعمالها بفرنسا منذ بداية القرن 17؛ لتنتشر في باقي ربوع أوربا مصطلحات مشابهة مثل "Feudalismo" في إيطاليا ومصطلح " Feudalism" عند الإسبان و " Feudalismus " لدى الألمان.
وكل هذه المصطلحات تم اشتقاقها من الكلمة اللاتينية فيوداليس" Feodalis " أو من كلمة " Feodum"، التي تعني النشأة بالتحولات السياسية التي بدأت تشهدها أقاليم غرب أوربا ابتداء من سنة 1000. وهي تحولات تمثلت في استفحال تدهور السلطات المركزية ونهاية الدور الذي كانت تقوم به مؤسسات الإمبراطورية في تدبير شأن القمطيات. مما أدى إلى حدوث فراغ سياسي وانعدام الأمن والاستقرار. فوجد أفراد الأرستقراطية أنفسهم مضطرين إلى إيجاد صيغ جديدة للتآزر فيما بينهم. فظهرت من جراء ذلك الفيودالية  أي الروابط المتمحورة حول الفيف  كصيغة من صيغ التآزر المنشود. وقد شارك في تفعيلها جميع أفراد الأرستقراطية. بحيث أن كبار الملاكين العقاريين كانوا يقدمون قطع أرض لمتوسطي الملاكين، وهؤلاء كانوا يقدمون بدورهم قطع ارض للفرسان. وكانت هذه العملية تباشر وفق طقوس خاصة وفي مراسيم احتفالية تتم فيها تسمية مانح قطعة الأرض سنيورا والمستفيد منها فصلا. يؤدي يمين الولاء للمانح ويتعهد بأداء خدمات والتزامات ذات صبغة عسكرية في المقام الأول. كانت تفتضيها الظرفية التي " نشأت " فيها الفيودالية. وإذ اتخذت هذه الروابط منحى عموديا وأفقي لأن الفصل كان بإمكانه أن يكون تابعا لأكثر من سنيور. وتفاديا لأي مشاكل قد تترتب عن تعدد علاقات الفصل الواحد، فقد تم إيجاد ضوابط ملزمة، هي جزء من الروابط التي كانت تنظم الروابط بين كل سنيور والفصل التابع له ظلت كلمة فيودوم " Feodum" تعني الخدمات الملزمة للتابع المستفيد منه. ولكن مع مطلع القرن الثامن عشر أخذ المؤرخون يعطون لهذا المصطلح مضامين ودلالات حديثة متنوعة. وبالخصوص في فرنسا عاصمة فكر الأنوار الذي ساد في أوربا خلال القرن الثامن عشر.

 فمثلا مونتسكيو "Montesquieu"وهنري دي بولانفليي "Henri deBoulainvilliers"الذين عاصروا مرحلة سيادة السلطة المركزية في كل من فرنسا وانجلترا، فقد استعملوه عند الحديث عن التجزئة السياسية التي شهدتها أوربا بعد القرن التاسع، وما نشأ عنها من طرق وأساليب خاصة في تدبير السلطة؛ التي أصبح يمارسها أفراد الأرستقراطية. كل واحد منهم يمارسها في حدود رقعة ترابية ضيقة. في حين أعطى الفلاسفة والمنظرون، أمثال فولتيرVoltaire الذي أعطى للكلمة دلالات أوسع. فاستعملها بمعنى نسق من التطور. أو بمعنى نمط من أنماط الحياة كانت تتبناه مجتمعات غرب أوربا خلال العصر الوسيط. ويمكن أن يتبناه أي مجتمع في أي مجال جغرافي. فالفيودالية من وجهة نظرهم ليست مجرد ظاهرة خاصة شهدتها مجتمعات أوريا في العصر الوسيط، بل هي نسق من أنساق التطور أو نظام حياة حدث في العصر القديم. كما حدث في العصر الوسيط. وله امتدادات في العصر الحديث.

أما أدم سميث Adam Smith فقد رأى بأن الفيف الذي اشتق منه المصطلح هو أولا وأخيرا عقار فلا يمكن الحديث عنه وعن الالتزامات والروابط المتصلة به بمعزل عن الحياة الاقتصادية. فانكب على دراسة بنية ذلك العقار ومكونات تلك الثروة ومجالات صرفها وما إلى ذلك من قضايا ذات صلة بالأوضاع الاقتصادية التي شهدتها أقاليم غرب أوربا زمن سيادة الفيودالية.

وبالنسبة لماركس وانجلز فجعلوا من الفيودالية نمط إنتاج، أي نظاما سوسيو  اقتصادي نشأ بعد نهاية النظام العبودي. وانتهى عندما بدأت تترسخ قواعد النظام الرأسمالي. أي أن النظام الفيودالي نشأ في أوربا عندما تراجع دور العبيد كقوى منتجة ولم تعد العلاقات الاجتماعية قائمة على العبودية. وبدأ في الانحلال عندما هيمنت المبادلات التجارية على الحياة الاقتصادية؛ وبدأت العلاقات الاجتماعية تأخذ منحى منسجما مع تطور قوى الإنتاج. ومعنى ذلك أن فترة سيادة نمط الإنتاج الفيودالي حدث خلالها تطابق بين قوى الإنتاج التي بلغت مستوى معينا من التطور والعلاقات الاجتماعية التي حققت بدورها مستوى معينا من التطور.

أما المصادر التي يعتمد عليها في التأريخ للفيودالية فنجد كتب الإخباريات وكتب الحوليات و سير القديسين ونصوص الظهائر والمراسيم والقرارات الصادرة عن الملوك والوثائق العقود بالإضافة إلى المآثر التاريخية الشاهدة على باعتبارها كانت " مهدا الفيودالية "

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا