نموذج تحليل دراسة حالة


نرحب مجددا بمتابعي مدونة محيط المعرفة الأوفياء.
سنقدم لكم اليوم موضوعا بعنوان نموذج تحليل دراسة حالة، وهو مقال توصلنا به من الأستاذ عبد اللطيف بوكرن عبر بريد المدونة يبين منهجية دراسة حالة.
دراسة حالة
دراسة حالة

بقلم الأستاذ: عبد اللطيف بوكرن
بداية هذا المجهود ليس مثاليا بقدر ما هو محاولة بداية ستتعرض للنقد لتصبح كاملة، فإذا كتب لنا أن نكتبها فما ننتظره منك هو التعديل عليها وعرضها من جديد لنستفيد منها في حالتها (المثلى). واخترت لهذا الإنجاز موضوعا من مواضيع الامتحانات المهنية.

نموذج تحليل دراسة حالة
نموذج تحليل دراسة حالة



بداية إن ما تم التسطير حوله يشكل بالنسبة لطريقة قراءتي للنص أهم العناصر التي ينبغي توظيفها في عملية التحليل مع ضرورة تحديد المدخلات والمخرجات لـدراسة هذه الحالة، والتي ستبنى من خلال المحاور الآتية:

- الإشكالية المطروحة
- أسباب انتشارها
- انعكاساتها على الوسط التربوي
- الحلول المقترحة

إن القضية التي يطرحها نص الموضوع هنا هي الاختلاف في الجانب السوسيو ثقافي والسوسيو اقتصادي الناتج عن الاختلافي الجغرافي، ولم يتوقف عند حد الاختلاف فقط بل شرع في التمظهر في الوسط المدرسي في شكل صراعات، وهذا النوع من الاختلاف قد يؤدي مع تطور الظروف والعوامل إلى الصراع ومن تم انتاج ما قد تعجز المؤسسة عن معالجته إن لم تتخذ إجراءات كفيلة بتذويب تلك الصراعات بين المتعلمين. فما هو سبب انتشار هذا النوع من الاختلاف؟
وما انعكاساته على الوسط التربوي؟ وما هي الحلول المقترحة؟

بداية لابد من تحديد نوعين من المفاهيم الأول يرتبط بالاختلاف والذي تتعدد به وجهات النظر غير أن المقصود واحد والثاني الخلاف والذي تتعارض فيه وجهات النظر والمقصود كذلك.

ولأننا في مرحلة الاختلاف فذلك ليس عيبا في حد ذاته إلا إذا كان سينتج صراعات وصدامات، وهو ما سيتحول إلى خلاف. وهذا النوع من الاختلاف غير مرغوب فيه، والذي لا يمكنه بحال من الأحوال أن يكون نافعا للمؤسسة أو المجتمع مهما بلغ المجتمع من الحضارة والتقدم. فيما يؤدي الاختلاف أيضا إلى الرقي باختلاف العوامل التي تساعد والثقافات التي تصب في نفس المقصود، ومن هنا نحدد نوعين من الاختلاف (سلبي وإيجابي)، وهذا يوجهنا نحو طرح سؤال جوهري، هو: هل توجد علاقة بينهما –اي الاختلاف الإيجابي والسلبي – وهل يولد هذا من رحم ذلك؟

نعتبر أن الاختلاف السوسيو الثقافي يتصل بالهوية والمعتقد الذي قد يكون جزء من سلوك جماعي سارت على نهجه هذه المنطقة أو تلك، وهو ما يشكل بالنسبة للمنطقة الأخرى مَدعىً للقطيعة الأبستمولوجية أو حتى الإنسانية، التي تصل إلى مراحل تعتبر فيها هذا الإنسان الموجود بتلك المنطقة غير أهل للوجود على وجه الأرض، وذلك تجسده مجموعة من السلوكيات البشرية الحية في حاضرنا المعاصر هذا من مواقع شتى في العالم، وحيث أن السلوك البشري في الحب والكره - وهو الدافع للقبول بالآخر شريكا في المجال أو لا- واحد فكذلك منطلقه واحد، وهو التفكير الأحادي الجانب الذي يلغي ثقافة الآخر ولا يصبح على ما هو عليه من درجة خطرة إلا بعد مروره من عدة مراحل كلها تجسد الاختلاف السلبي. كما لا يمثل ذلك بالنسبة للحالة المدروسة بين أيدينا المتعلمون والمتعلمات وحدهم هذه الحالة، بل إن المرجع الذي يعتمده كل منهم هو الدافع وراء الاستمرار في نهج الاختلاف السلبي قصد تحقيق الوجود وسلطة الوجود، وإن ما يصعب هذه العملية على المتعلمين والمتعلمات أنفسهم كون أن الاختلاف بين منطقتين، فلو كان الاختلاف بين مناطق متعددة لسهل الأمر في التعاطي معه أو إن سيتخذ طريقه نحو الاختلاف الإيجابي سببا في تحقيق الذات في المجتمع الذي يطمح له كل إنسان، فهو تحول من تحقيق ذات الجماعة إلى تحقيق ذات الفرد. وما يصعب حالتنا مع فريقين هو كونه يتصل بنوعين من الجماعة منطقة لها أتباعها داخل الوسط وأخرى لها أتباعها بنفس الوسط، وهو ما يشكل مراقبة دائمة على سلوك الأفراد اتجاه المنطقة الأخرى وبنفس التربية الاجتماعية تمارس الأخرى مراقبتها على أفرادها (المتعلمين والمتعلمات)، وداخل ذلك المجتمع المصغر (المؤسسة) تسهر كل مجموعة على ابتكار طرق ووسائل في المحافظة على الثقافة لأن الإنسان بطبعه لا يمكن أن يتوقف عند حد من الحدود فهو متطور باستمراره واستمرار المحيطات به.

وإن كنت ركزت على الجانب الثقافي فهذا ليس معناه أن الجانب الاقتصادي غير ذا أهمية في خلق مجتمع مدرسي غير منسجم أو طبقي بمعنى الكلمة، ونتائجه لا تختلف عن الجانب الأول. فمهما كان الدافع قويا بالنسبة للفرد، كان سلوكه عاكسا لذلك، ولأنْ كان الجانب الثقافي يتصل بما هو فكري، ويرتبط بالوعي الداخلي للفرد والمجتمع، فإن الجانب الاقتصادي يتمظهر في شكله الخارجي عند انطلاقه، ثم ينعكس على الجانب الفكري، فيصبح نوعا من الثقافة التي تتحول بعد ذلك إلى عقيدة وسلوك لازم .

فنحن أمام عاملين مهمين في إنتاج اختلاف سلبي، لأن الوسط التربوي كما سيأتي ملاذ لانصهار كل الثقافات والطبائع في قالب جديد يقبله الجميع. والمهم كذلك هو تحديد العوامل المساعدة على نشوء هذا النوع من الاختلاف.

إن من بعض العوامل التي تساعد على نمو ظهارة الاختلاف السوسيو- ثقافي والسوسيو اقتصادي يرجع إلى أحد العوامل التالي:

النفسي: 

بحيث يشعر المتعلم (ة) أو المتعلمة على أنه في وضع غير منسجم مع الإملاءات الداخلية عنده، وبالتالي يبحث عن مجموع المنتسبين إلى نفس النوع سواء بممارسة صفية أو خارج صفية كأن يمارس سلوكا داخل القسم ضد المدرس أو مع نفسه حتى يميل إليه هذا النوع، ومنه ينظر المتعلم (ة) المنتمي إلى المنطقة الثانية على أن سلوكه إما يجب أن يفوق ما فعله متعلم (ة) الفريق السابق أو مخالفا له وفي الحالتين يسعى العامل النفسي لخلق فريقين مختلفين.

الأسرة: 

ما يبدله الفريقين في سبيل إنماء معركة وهمية داخل المؤسسة تدفع به الأسرة بشكل كبير، فهي التي تخلق الحصانة لأي سلوك سيرتكبه المتعلم (ة) داخل المؤسسة، وذلك لغاية إعلاء الذات الجماعية، وتنزيهها من التعديل السلوكي الذي تسعى إليه المؤسسة كذلك، ولا يقتصر الأمر عند حدود الحصانة بل الدعم في أحيان كثيرة سواء ارتبط بالجانب العاطفي وتعزيز السلوك إيجابا وإن كان سلبيا أو ماديا حتى، وإن كان المتعلم (ة) ليس غرضه بالأساس إعلاء الذات الجماعية للفريق وإنما غرض شخصي وجد له السند.

الوسط التربوي: 

إن المؤسسة قد تشكل وسطا لهذه التجاذبات السوسيو ثقافية والسوسيو اقتصادية بتوفيرها لمجال رحب لهذه السلوكيات، وذلك بعدم فرض سلطة المؤسسة والإعلاء من قيمتها سواء بالقسم أو خارجه، لأنه إذا كان المدرس يزكي هذا السلوك أو ذاك لمعيار الثقافتين المتصارعتين، فهنا أصبح الفصل مرتعا لنمو الاختلاف السلبي، وتمثل كذلك الإدارة قدرة تدبير الوسط زمانيا ومكانيا، وترك مساحات شاسعة لنمو هذه الصراعات دون تدخل الإدارة بجعلها في لب الوضعيات التي يتفاعل بواسطتها المتعلمون والمتعلمات.

بعد هذا البسط في الإشكال المطروح والأسباب المنشئة له، يستحسن أن نربطه بالوسط التربوي وانعكاساته عليه، وقبل ذلك لنطرح سؤالا جوهريا: ماذا يريد الوسط التربوي ( وزارة، أكاديمية، مديرية، مؤسسة، مدرس (ة) ) من المتعلم؟

إن هذا المحدد يرتبط بالأسس التي وضعها المجتمع في " الميثاق الوطني للتربية والتكوين" وقامت وزارة التربية الوطنية بأجرأتها في شكل قوانين، ومذكرات ... ويتصل موضوعنا بجانبين من المشروع المجتمعي المتمثل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

الأول: يتعلق بالمرتكزات الثابتة سواء، التشبث بقيم العقيدة الإسلامية والثوابت الوطنية ومقدساتها، الحفاظ على تنوع الروافد الثقافية المغربية.

الثاني: يتعلق بالغايات الكبرى والتي اساسها أن يكون المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، إفعام المدرسة المغربية بالحياة مع انفتاحها على محيطها.

بالإضافة إلى ذلك فكل البرامج والتوجيهات تحرص على تحقيق أهداف النظام التربوي، وضمان الانسجام والتفاعل بين مكونات المنهاج، والإسهام في تيسير الأداء المهني لمختلف الفاعلين وتطوير كفاياتهم وتعزيزها.

وكل ما ترومه الدولة اتجاه المتعلم (ة) غير ممكن التحقق في حالتنا هذه لأنها تخالف قم العقيدة الإسلامية بكونها لا تدعو إلى التفرقة وإنما تحرص على تماسك المجتمع ووحدته، كما لا تحرص على أن تجعل من الروافد السوسيو ثقافية والسوسيو اقتصادية مكتسبا لتطور المجتمع بل تناقض ذلك، وترمي إلى الحد من ثقافة الآخر، ولا تسهم بالضرورة بعد ذلك في الأداء المهني للمدرسين والمدرسات من أجل تطوير أداء المتعلمين والمتعلمات وتطوير كفاياتهم.
ومادام الأساس غير متوفر فلا يعتقد أن يتم جزء دونه، أو أن تنمو كفاية بما يرجى دون الأساس الذي وضعت فيه.
ومن خلال ذلك كله يطرح السؤال التالي: ما هو الحل؟ أو بعبارة أدق ما هي الحلول المقترحة؟ ومن سيتكلف بتنفيذها؟

ومنطلقنا إذ ذاك نحو الحل سيكون انطلاقا من العوامل التي تسهم في خلقه أو نموّه أو إنتاجه، وتبدأ بسلطة مجلس تدبير من المؤسسة عبر طرحه لأرضية نقاش جاد ينفتح فيه على محيطه بشكل صحيح، يسطر فيه خطوطه العريضة للتنفيذ، كما تعقد باقي المجالس على هذا النمط بإرادة صادقة لا يعزل فيها المتعلمون والمتعلمات عن الوسط الذي دفهم لمثل هذا السلوك ويكون حينها المجتمع المدرسي بأطره شاهدا على تعديل السلوك بعد كل تقويم لنشاط من الأنشطة المقترحة تكون أهدافها طبقا لنوع العوامل التالية:

العامل الذاتي:
- اعتبار أن المنشأ السوسيو ثقافي والسوسيو اقتصادي جزء من الثقافة وليس كل الثقافة.
- المظاهر والأشكال جزء من الإنسان لا تعبر بالضرورة عن قيمته.

المؤسسة:
- جعل المؤسسة مكانا لتلاقح الأفكار وتغذيتها.
- عدالة الإدارة ووسطيتها وإرادتها الصادقة مصدر تذويب الفروقات الخارجية.

المدرس:
- جعل جماعة القسم وحدة متكاملة ونجاح فرد منها نتاج لمجهود الجميع.
- قيادة القسم وفق رؤية واعية ومسؤولة.
- مشاركة المتعلمين بشكل جماعي في مشاكلهم اليومية ومحاولة إيجاد مشاكل لها.

الأسرة:
- تشجيع عمل المؤسسة واتخاذ الموقف الذي تتخذه.
- مشاركتها في الأنشطة التي تقترحها مجالس المؤسسة ودعمها.

وتبقى هذه الحلول رهينة بآليات التنفيذ الدقيقة وخاصة جعل المتعلم (ة) محاطا بالأسرة والمؤسسة هو محور التعديل السلوكي المطلوب في هذه الحالة.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا