علماء ألمان تمكنوا من تحسين الذاكرة عن طريق تعديل موجات الدماغ الطبيعية


نعلم اليوم أن الدماغ البشري يمر بأربع موجات دماغية أثناء عمله، كما رأينا في موضوع سابق بعنوان الموجات الدماغية لمخ الإنسان، وهي مختلفة من حيث السعة والطول والسرعة وأن كل موجة منها ترتبط بانفعال وسلوك معين و هي : بيتا، ألفا، ثيتا، دلتا.
تحفيز الذاكرة بواسطة نبضات كهربائية تفعل عمل أمواج دلتا
تحفيز الذاكرة بواسطة نبضات كهربائية تفعل عمل أمواج دلتا

وقلنا أن موجة بيتا: التي ترددها ( 14-30 ذبذبة في الثانية ) "  تضع الدماغ في حالة من الانتباه والوعي الكامل والإثارة والمشي والتوتر والجري والانفعال والتفكير المفرط.

أما موجة ألفا: التي ترددها ( 8- 13 ذبذبة في الثانية ) تعتبر أفضل مرحلة للتعلم الحقيقي . " كل مراحل التعلم يجب أن تسود فيها موجات ألفا "   عندما تسود أمواج ألفا على الدماغ ينشط عمل الحواس الداخلية حيث يكون الجسم مسترخي والعقل متحفز ومهيأ لتلقي المعرفة والتفاعل معها.
أما فيما يخص موجة ثيتا: التي يتحدد ترددها ما بين ( 4 – 7 ذبذبة في الثانية ) ويشيع استغلالها في التنويم المغناطيسي بسبب انكفاء حواس الإنسان على العالم الداخلي حيث يشعر الفرد فيها بحالة من الاسترخاء والهدوء ويكون مستقبلاً لإيحاءات خارجية ".

وأخيرا نجد موجة دلتا ذات التردد ( 0.5 – 7 ذبذبة في الثانية ) هي أبطا أمواج الدماغ حيث يكون فيها النوم العميق والرؤى وتنشط خلال هذه المرحلة من النوم الترميم الذاتي للجسم ( الجسم يشفي ذاته عن طريق ترميم الخلايا الفاسدة أو طرحها، وتوليد خلايا جديدة).

هل يمكن استثمار هذه الموجات الدماغية وتعديلها للرفع من أداء الذاكرة؟

هذا ما فعله فريق من العلماء الألمان عندما قاموا بتحفيز الدماغ بتعريضه لتيار كهربائي خفيف أثناء النوم مكنتهم من اثبات إمكانية تقوية الذاكرة.

أجريت الدراسة على طلاب كلية الطب ببرلين، حيث عرضت أدمغتهم لتيار كهربائي خفيف، يحاكي الموجات الطبيعية المتذبذبة في الدماغ أثناء النوم، مما ساعدهم على تقوية ذاكرة الطلبة.
وأوضح يان بورن رئيس الفريق الطبي في النتائج المنشورة في المجلة العلمية "نيتشر" أن تعريض الدماغ لتيارات كهربائية ساعد على تقوية الذاكرة على الاستيعاب.

وقال أيضا "إن هذا الأسلوب يمكن أن يحسن من نوعية النوم كما يمكنه أن يرفع من قدرات الذاكرة على الاستيعاب"، وقد طلب أثناء إجراء التجربة من فريقه من الطلبة حفظ كلمات في اختبار متعارف عليه للذاكرة قبل النوم، وقام الباحثون بتحفيز الدماغ أثناء نومهم، وبعد الاستيقاظ طلب من الطلبة تذكر الكلمات، وعندما تم تعريض فروة الرأس للتيارات الكهربائية أثناء فترة النوم العميق، وهي أول ساعات قليلة من النوم الليلي نجح الطلبة في تذكر كمية أكبر من الكلمات بالمقارنة بآخرين تعرضوا لتحفيز مزيف للدماغ.
الطلبة لم يشعروا بأي شيء عند تمرير التيارات إلى القشرة الخارجية للدماغ ولم يعانوا من أي آثار جانبية وأدت التيارات إلى إجبار الدماغ على الدخول بشكل أكبر في النوم العميق حيث تنشط موجة دلتا ذات التردد ( 0.5 – 7 ذبذبة في الثانية ) الذي تصاحبه تيارات قصيرة تحسن من وظائف الذاكرة.

وكانت وظائف الذاكرة عند طلبة الطب جيدة جدا قبل الخضوع لتحفيز المخ ولكن التيارات الكهربية نجحت في تحسينها. وقال بورن إنه دليل متنام على أننا نستطيع التعامل بكفاءة مع وظائف الدماغ عن طريق أنواع مختلفة من التحفيز الكهربائي، ويعتقد أن التدفق الطبيعي في التذبذب أثناء فترة النوم وتلك التي تحدثها التيارات الكهربية تؤثر على منطقة قرن أمون المسؤولة عن الذاكرة وتنظيمها. وقرن أمون هي واحدة من أولى المناطق التي تتضرر في دماغ المرضى بالزهايمر الذي يحرم الناس من ذاكرتهم وقدرتهم العقلية.

                                                                     المصدر Scientific American

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا