الحضارات القديمة 4: بلاد الرافدين في العصر الحجري المعدني


 زوارنا الأكارم نواصل رحلتنا مع انبثاق الحضارة في بلاد ما بين النهرين فبعد أن تعرفنا على ثورة الفخار الذي شاع استعماله في حضارات: سامراء وحسونة وحلف وعبيد والوركاء وجمدة نصر، سندخل إلى عصر لا يقل أهمية عن سابقيه سيترتب عنه نقلة اقتصادية واجتماعية وفنية وسياسية ستظل آثارها واضحة حتى عصرنا الحالي، أطلق الدارسون على هذا العصر عدة تسميات مثل العصر الحجري المعدني أو عصر ما قبل السلالات الحاكمة في بلاد ما بين النهرين،  يمتد هذا العصر ما بين 5600 و 3500 ق.م بدأ الإنسان في هذا العصر باستعمال المعادن في تصنيع أدواته بالإضافة، لإبقائه على استعمال الحجارة مما مكنه من التحكم في الطبيعة بشكل أفضل، وأبرز ما يمكن أن يقال على هذه الحقبة هو تحقيق الإنسان لفائض انتاج في المزروعات والفخار والأدوات المعدنية مما سمح بتطوير المبادلات التجارية واتضحت معالم التبادل التجاري (المقايضة) بين ما ينتجه الفلاح وما ينتجه الصناع، وهذا ما يشير إلى التخصص في المهن وتقسيم العمل، وظهور تراتبية اجتماعية لم تكن موجودة في العصر النوليتي(الزراعي) الذي كان يعتمد على الملكية الجماعية للأراضي كما سماها ماركس بالمشاعة البدائية.
لاد الرافدين في العصر الحجري المعدني
لاد الرافدين في العصر الحجري المعدني

الآثار السياسية والتقنية لعصر المعدن

 لكن التخصص كما قلنا سيخلق طبقات اجتماعية متفاوتة الثروة والنفود على شكل هرم يقبع في أسفله المزارعون والباعة المتجولون، وفي مرتبة أعلى سيد النار(الحداد) ويليه الجنود والفئة الحاكمة والاقطاع في أعلى الهرم. ويعد هذا العصر بحق عصر المكتشفات الحضارية الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ، حيث ابتكرت العجلة ودولاب الخزف.
واخترعت الكتابة واستخدمت الأختام الاسطوانية وبرز النحت المجسم والبارز، وبنيت المعابد والسفن الشراعية، واستخدم معدن النحاس بالطرق البارد أولاً ثم خلط مع القصدير لينتج البرونز. وجدت في مصر مناجم سيناء وهي ليست بعيدة من العراق. فإذا كانت مصر هي الأولى في صناعة النحاس فلا بد أن العراق قد ساهمت أيضاً في أن تكون هي الأخرى من المناطق السابقة في صناعة النحاس.

ويرى البعض أن المصريين عرفوا صناعة النحاس من العراق عبر سوريا أو عن طريق العنصر الأرمني والذي ظهر على الساحة المصرية في مصر السفلى قبل نهاية فترة الأسرات.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا