أساليب ومراحل وتقنيات التنويم المغناطيسي الذاتي



  نجدد الترحاب بكل زوار محيط المعرفة الأوفياء، ويسرني أن أقدم لكم الجديد والمفيد من المواضيع وفي مقالتي لهذا اليوم يطيب لي أن أتناول موضوعا غاية في الأهمية لأنه يتعلق باستخدام قوى الإنسان الغامضة والفعالة. فبعد أن خصصت مواضيع تتحدث عن كيفية الدخول في حالات الاسترخاء وبلوغ مرحلة الألفا من ذبذبات الدماغ سأنتقل اليوم إلى مستوى أعمق يمكننا من استغلال الطاقة الهائلة التي تكمن بداخل كل منا، وذلك باستخدام أسلوب التنويم المغناطيسي الذاتي والذي يمثل مدخلا نحو المخزن الهائل للحكمة الموجودة في عقلك الباطن، فالشخص الذي يتعلم أساليب التنويم الذاتي يكتشف سر الحياة الناجحة. وبذلك فمن المهم أن نستوعب ماهية التنويم المغناطيسي لنتمكن من استخدامه بشكل فعال.
 أساليب ومراحل وتقنيات التنويم المغناطيسي الذاتي
 أساليب ومراحل وتقنيات التنويم المغناطيسي الذاتي

حقيقة التنويم المغناطيسي أو التنويم بالإيحاء:

مازال هناك العديد من الناس ممن لديهم معلومات مضللة عن التنويم بالإيحاء، بسبب تلك الصورة القديمة الخيالية لذلك الشخص المسيطر الذي ينظر في عيني ضحيته سالبا منها ارادتها وقدرتها على الاعتراض أو الرفض. فالتنويم المغناطيسي لا يعني بالضرورة دخول الشخص في حالة الغشية أو النوم كما يعتقد البعض. بل هو مجرد امتداد للحالات العقلية العادية التي نمر بها كل يوم من وقت لآخر عندما ندخل في حالة عميقة من أحلام اليقظة، أو عندما ننشغل في تفكير عميق في شيء معين. فنصبح غير واعين بما يحدث من حولنا.
هل كنت ذات مرة تقود سيارتك باتجاه أحد المدن ولم تتمكن من تذكر كيف وصلت؟ يسمى ذلك بفقدان الذاكرة التنويمي، فنحن نقود السيارة في حالة مشتركة من الوعي واللاوعي، فقد أصبحت شبه عادة أن يصبح العقل الواعي منشغلا تماما في الحديث أو التفكير بينما يظل العقل الباطن محتفظا بمسيرة العربة على الطريق. وتحدث نفس الظاهرة لدى محترفي الآلة الكاتبة، فيمكن للواحد منهم أن يقوم بكتابة بعض الوثائق في حين انشغاله بالتفكير في العديد من الأشياء والسبب في ذلك هو قيامه بعمله جزئيا تحت نطاق العقل الباطن.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فلا يمكن لأي شخص أن ينومك مغناطيسيا، إن لم تكن لديك الرغبة في ذلك لأن كل أنواع التنويم ترجع إلى التنويم الذاتي، فلا يملك أي شخص القوة على ادخالك في تلك الحالة رغما عنك. والشخص الممارس للتنويم (المعالج أو محترفي الاستعراض) هو مجرد شخص قد تعلم أسلوب يساعدك على الاتصال بعقلك الباطن بطريقة أسرع وأعمق من المعتاد. وأهم ما عليك تذكره أن القدرة على التنويم لا تكمن في الشخص القائم عليه ولكن في الشخص الخاضع له.
ولكي ينجح التنويم فلا بد أن تكون على دراية بمبادئه الأربعة.

1- قوة التخيل أشد من قوة الإرادة:

التنويم المغناطيسي هو فقط عبارة عن تخيل وليس قوة إرادة. فالمسألة لا تستدعي السيطرة أو ضعف الإرادة فالتنويم هو عبارة عن التركيز والرغبة في تقبل الاقتراحات. فأي صراع بين الإرادة والخيال يكون الفوز حليفا للخيال دائما.

2- قوة التخيل أشد من التفكير:

يمتلك الخيال قوة رهيبة يعجز التفكير عن مجاراتها فتخيلك للشكولاتة وطعمها اللذيذ يجعلك عاجزا عن مقاومتها رغم أنك تعلم أنها ستفسد حميتك الصارمة لانقاص وزنك، كما أن تعلقنا بحب شخص ما قد يجده تفكيرنا المنطقي غير مناسب لنا بالمرة ولكن هناك شيء ما لديه يشغل خيالنا فيؤدي ذلك إلى انهزامنا.

3- لا يمكن للعقل أن يفكر في أكثر من فكرة في نفس الوقت:

إذا اخبرك المتخصص بأن يديك ملتصقتان معا، حتى لو كان عليك أن تثبت لنفسك العكس قائلا "كلا إنهما ليستا كذلك" فأنت في الحقيقة تستدعي فكرة في كل مرة وليس الاثنان دفعة واحدة. وبذلك حتى يكون التنويم أكثر نجاحا فعليك ألا تتعارض مع الاقتراحات المعروضة عليك.

4- أي شيء خيالي يمكن أن يصبح حقيقة إذا استمر وتأكد لك منطقه:


لا يمكن لعقلك الباطن أن يفرق بين الفكرة الخيالية والشيء الذي يحدث في الواقع في العالم الخارجي، ويوضح ذلك سبب نجاح التنويم والتخيل. فبعد أن يتطور لديك الاقتراح أثناء التنويم، سيبدأ الاقتراح في الظهور من خلال حياتك بشرط أن يكون منطقيا.

مراحل التنويم المغناطيسي أو التنويم بالإيحاء:

  • السبات:

هي أولى المراحل الاستهلالية للتنويم وتتسم باسترخاء العضلات وخمول الحواس الخارجية وتوجه ادراك المنوم نحو عالمه الداخلي.
  • الإغماء التخشبي:

وهي المرحلة الثانية للتنويم وتحدث نتيجة املاءات واقتراحات المعالج في أذن الشخص النائم, وفي تلك الحالة يتسم الشخص بالثبات الشبيه بالتمثال, فتتخشب عضلاته ولا تسترخي ويظل في أصعب الأوضاع الجسدية لعدة ساعات دون تعب ظاهري ويقوم المعالج (محترف الاستعراض ) بفرد جسد المنوم على مقعدين فيبقى معلقا في الهواء ويستند جسمه على رأسه وقدميه فقط ويمكنكم مشاهدة ذلك في فيديو التالي لأحد مدارس التنويم بالإيحاء.


  • السير أثناء النوم:

وهي أشد مراحل التنويم, وتحدث تلك الحالة عند حدوث نشاط زائد , وفي تلك المرحلة بالذات تظهر لنا غرائب التنويم المغناطيسي حيث يقوم المنوم بأفعال يعجز عنها في الحالة العادية , كرفع أوزان ثقيلة أو تحمل دخول سيغ معدني في جلده دون الشعور بأي ألم مع نزول بضع قطرات من الدم فقط بدل النزيف.

القيام بالتنويم الذاتي:

والأن نصل لأهم فقرة من موضوعنا ألا وهي كيف نقوم بإدخال انفسنا في حالة التنويم المغناطيسي، أولا اجلس في مكان هادئ وتأكد بأن لا يزعجك فيه أي أحد على مقعد مريح ولا تجعل قدميك متقاطعتين، وارتدي ملابس مريحة وركز نظرك على شيء تابت كنقطة سوداء على الحائط، في مستوى عينيك حتى يسهل عليك اغلاق عينيك عند اللزوم، اتبع ذلك بتنفس استرخائي (ارجع لموضوعنا السابق كيفية الدخول في مرحلة الألفا) بعد أن تركز على الشيء تقول لنفسك "‘إن جفوني ثقيلة وأشعر بثقلها أكثر وأكثر والأن أشعر بثقلها أكثر وأكثر والأن سأغلقهما وسوف أشعر باسترخاء تام" المهم أن تركز على جفونك أثناء قولك ذلك، كرر العبارة عدة مرات ستشعر بعدها بالرغبة في غلق عينيك، لا تقاوم ذلك، فقط اترك عينيك تغمضان عندما تكون على استعداد لذلك.

يمكنك أيضا أن تعد حتى العشرة، على أن تغلق عينيك في الأرقام الفردية وتفتحهما في الأعداد الزوجية، وتظل مغلقتان عند وصولك للعشرة واستخدم عبارتك السرية "استرخ الآن" لثلاث مرات على الأقل. عند دخولك في حالة التنويم الإيحائي الذاتي سيبدو لك أن الوقت سمر بسرعة. كأن تظن أنك أمضيت ساعة في حين أن الوقت المستغرق لا يتعدى 15 دقيقة، اقترح على نفسك أن تبقى مستيقظا حتى لا يغلبك النعاس "أنا مسترخي ومتيقظ".
في أثناء جلساتك الأولى، عليك أن تترك نفسك لمدة نصف ساعة للاستقراء والاقتراحات. وعندما تتقن تنويم ذاتك ستكون قادرا على فعل ذلك في غضون خمس دقائق فقط، ثم تستغرق عشر دقائق أخرى في برمجة عقلك الباطن.
بعد أن تقوم بالتوجيهات السابقة الذكر، اختبر عمق حالتك وحاول تجربة قبول اقتراحات تبين ذلك كأن تقول لنفسك:
 "سأعد إلى الخمسة  وسيزداد اطباق جفوني أكثر ولن أصبح قادرا على فتحها "
 " جفوني مغلقة بإحكام ولن أتمكن من فتحها مهما حاولت فلن أتمكن من فتحها"
"جفوني مغلقة جيدا كما لو كانت مشدودة بصمغ لاصق ثقيل يغلقها إلى الأبد ولن أتمكن من فتحها حتى أكون مستعدا للخروج من حالة التنويم المغناطيسي"
"كلما حاولت فتح عيني تزداد مقاومتهما"
  بعد هذه الجملة من الاقتراحات حاول فتح عينيك, إن نجح الاختبار معك فستظل جفونك مغلقة مهما حاولت، لأن المبدأ السائد هنا هو عدم قدرتك على التفكير في امرين متعارضين في نفس الوقت، وكلما زاد اعتقادك في عدم قدرتك على فتح عينيك سيصبح من المستحيل أن تفتحهما بالفعل. فقبول عقلك الباطن لاقتراحاتك سيجعله يمنع الإشارات العصبية من الوصول إلى عضلات الجفون.
يمكن استبدل الاقتراحات الموجهة للجفون بأخرى موجهة لليدين بعد تشبيكهما مع الاحتفاظ بوضع الاسترخاء. عند تأكدك من دخول مرحلة التنويم المغناطيسي، وجه له الاقتراح التالي "إن عقلي الباطن الآن مفتوح تماما وسوف يستقبل كل ما آمره به وسوف ينفذ كل تعليماتي لأن تلك هي رغبة عقلي الواعي ". في تلك اللحظة عليك أن تبدأ في تقديم اقتراحات إيجابية ومباشرة، كما تشاء.
  قد تكون فكرة جيدة أن تكتب اقتراحات مسبقة وأن تكون حذرا حتى لا تبرمج عقلك الباطن بالاقتراحات الخاطئة، كأن تقول "إنني الآن أفقد وزني بمنتهى السهولة" "ذاكرتي تستوعب كل المعلومات وتحتفظ بها" تذكر أن التكرار هو القاعدة الأساسية في تحقيق رغباتك. وهذا ما تفعله الإعلانات التجارية حيث تعتمد التكرار حتى يصبح العقل الواعي أكثر سأما منها ويشعر بالملل تجاهها فينقطع عن الاهتمام بها، في تلك اللحظة ينفذ الإعلان مباشرة إلى العقل الباطن دون أي عائق أمامه.
وعليك أيضا إضافة التخيل العقلي إلى اقتراحاتك الإيجابية لأن العقل الباطن يفكر من خلال الصور، فيمكنك الاكتفاء بأن ترى نفسك تتحول إلى شخص نحيف، تتصرف بثقة أو أي كان ما تريد الوصول إليه، فالصورة المرئية غالبا ما تحقق النتيجة المرغوبة.
  كما أنه من الأفضل ألا يزيد عدد الاقتراحات على اثنين حتى لا تتبدد طاقة عقلك الباطن في مجلات متعددة، وعندما تكون مستعدا للاستيقاظ من التنويم قل لنفسك "سأتمكن بسهولة من تنفيذ جميع اقتراحاتي التي قدمتها لنفسي، وفي المرة القادمة سأكون قادرا على الدخول في حالة التنويم الإيحائي بشكل أسرع وبمنتهى العمق". وبعدها افتح عينيك برفق، لا تبدأ في تنفيذ جلساتك حتى تستوعب جيدا كل المراحل التي ذكرناها وإلى لقاء قادم بمشيئة الله مع مواضيع جديدة .
                           المصادر    
                                   Hypnotisme et magnétisme par Jean Filiatre

                             La voix de l'inconscient:Jean-Emmanuel Combe


مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق