مخلوقات يتوقف عندها الزمن !!!


يعتبر التقدم في العمر أمرا حتميا بالنسبة للبشر، ولباقي الكائنات الحية. ولكن هذه الحقيقة الحياتية ليست ثابتة كما كنا نعتقد، واستثناء هذه القاعدة يتمثل في فأر الخلد العاري الذي يتوقف نموه مباشرة بعد البلوغ، حيث تأكد علماء الأحياء عن طريق التجربة المخبرية، أن فأر الخلد العاري لا يضعف على مر السنين، ولا يصبح أكثر عرضة للأمراض، ولا يصاب بالتجاعيد، على الأقل لا يصاب بتجاعيد أكثر. كما يمكنه الحفاظ على معدل إنجاب ثابت، وكأنه عثر على ينبوع الشباب الدائم،  لكنه فقد ينبوع الجمال الخاص به.

فأر الخلد العاري
فأر الخلد العاري

فئران الخلد ليست وحدها من تتمتع بهذه الهبة الربانية. فسمك الحجري والسلطعون والصنوبر الأمريكي يبدو أنهم يحافظون على شبابهم الدائم، ويعزو العلماء هذا التوقف المفاجئ لعمر هذه المخلوقات في مرحلة الشباب، لسر يكمن عميقا داخل أنوية خلاياها، حيث تمتلك كل خلية على حدة، القدرة على إعادة بناء نهاية أطراف كروموسوماتهاّ. ويسمي العلماء هذه النهايات ب(التيلموميرات)والتي يمكن اعتبارها خط دفاع ضد التقدم في العمر عند الكائنات الحية. لأن الخلايا تحتاج للانقسام كي تستبدل الخلايا المعطوبة القديمة بأخرى سليمة، لكن في كل مرة تنقسم فيها الخلية تفقد القليل من حمضها النووي من نهاية كل كروموسوم. فقدان هذه الأجزاء غير مهم، لأنها عادة لا تحوي معلومات مهمة، لكن بعد العديد من الانقسامات تصبح قصيرة للغاية، بحيث لا تستطيع الخلية فقدان المزيد من الحمض النووي، لذلك تتوقف الخلية عن الانقسام. لكن الأصناف المقاومة للتقدم في العمر مثل فأر الخلد العاري، تنتج كميات كبيرة من انزيمات تعيد بناء التيلومير، مما يمكنها من استبدال الخلايا التالفة إلى أجل غير محدود.
أنواع قليلة من الخلايا البشرية تنتج هذا الأنزيم، لكن الأغلبية العظمى لا تنتجه، وحتى لو حاولنا التحايل على الخلايا الباقية لإنتاجه، ستكون لدينا مشكلة أخرى أكثر خطورة. حيث أن المزيد من الانقسامات، يعني المزيد من فرص حدوث طفرات. قد تتحول إلى خلايا سرطانية. فئران الخلد العاري لا تهتم، لأنها مقاومة للسرطان بعكس البشر.
كون هذه الحيوانات المدهشة قادرة على مقاومة التقدم في العمر، لن يجعلها لا تقهر، لأن العيش طويلا يزيد من فرص افتراسها أو سحقها أو موتها جوعا. فكل مخلوق لا بد أن يلقى حتفه في النهاية لأن مقاومة التقدم في العمر لا تعني بالضرورة مقاومة الموت.       
  
                                                                                 المجلة العلمية The Scientist

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا