ديناميكا التكيف العصبي:الخطوات الست لتكييف الروابط العصبية.


نجدد الترحاب بمتابعي مدونة محيط المعرفة الأوفياء، رأينا في موضوعنا السابق المتعلق بـديناميكا التكيف العصبي، كيفية تكون العادات على المستوى الفسيولوجي، والذي شرحنا من خلاله أن العادة ليست مجرد ذكريات غير ملموسة. بل بإمكاننا ملاحظتها على شكل وصلات عصبية مخزنة في الدماغ تتحفز وتصبح أقوى كلما واظبنا على ممارستها.
ديناميكا التكيف العصبي:الخطوات الست لتكييف الروابط العصبية.
الخطوات الست لتكييف الروابط العصبية

لأن تغيير العادات ليس مسألة إرادة ورغبة بالدرجة الأولى، نعم هما مطلوبان لكنهما ليسا حاسمان لأن عقلك الباطن لا يهتم بالمنطق والإحصائيات لأن هذه الأشياء لا تهمه لأن ما يحركه هي المشاعر والأحاسيس وبالخصوص شعوره بالألم والمتعة فهو يهرب من كل ما يسبب له الألم حتى ولو كان نافعا وينجذب ويبحث عن كل ما يغمره بالمتعة حتى ولو كان يضر به فالمسألة هنا تتخطى المنطق والعقلانية وتنحصر في الروابط التي تقترن بسلوكاتنا فالمدخن مثلا يربط شلة الأصدقاء الممتعة والمناسبات  السعيدة وأوقات الراحة بالسيجارة وهذه روابط تولد شعورا بالمتعة لذا نجد أغلب المدخنين لا يستطيعون الإقلاع عن هذه العادة القاتلة  حتى وإن أرادوا ذلك وحتى وهم يقرؤون على علب السجائر عبارة : التدخين يقتل- التدخين يسبب السرطان....لأن شركات التبغ تعرف ذلك وتدرك قوة العادة وسيطرة العقل الباطن على أفعال زبنائها ونجد من يريد ممارسة الرياضة ويربط ذلك بالتعب والإجهاد والعرق سرعان ما يتوقف عن مزاولتها رغم فوائدها الجمة عليه.
وكما وعدناكم سنخصص موضوعنا لهذا اليوم لاطلاعكم على الخطوات الست لتكييف الروابط العصبية. والتي صممت خصيصا لتعديل السلوك وكسر الأنماط التي تسلب الفرد قوة ارادته.

1- قرر ما تريد فعله بالضبط

ما الذي يمنعك من تحقيق ما تريده؟إنه التركيز وقوة الخيال, فتركيزك على العقل هو ما يوصلك إلى ما تريده، فحدد الهدف ولا تنظر إلى الخلف. وأفضل الطرق هي استخدام الخيال للتخلص من السلبيات لأنها تعتبر واحدة من أهم الأدوات الرئيسية التي ستعينك على تحقيق هدفك، والخطوة الأولى لتحقيق ذلك، «أن تتعلم كيف تستخدم خيالك»، فأنت بحاجة إلى أن تتخيل ما ستصبح عليه حياتك بعد أن تتخلص من عاداتك السلبية، وكلما استطعت أن تستخدم خيالك في هذا الأمر، زادت فرص نجاحك، فأنت تعد جسدك للوصول إلى هذه النتيجة. واعلم أن عقلك يوصلك إلى ما تريد وليس جسدك، لذلك قل لذاتك طوال الوقت ما ترغب فيه، فطريقة الكلام معا نفسك وعاداتك إما تتبث العادة السلبية أو تجعلك تتخلص منها.

2- قوي معتقداتك بشأن القدرة على التغيير

ما هي معتقداتك عن نفسك، نقاط القوة والضعف، ماذا تقول عن ذاتك مثل «أنا أخاف من المرتفعات، أنا خجول»، فكرتك عن ذاتك وقدراتك بناء عليها تشكلت حياتك، كما أن تصرفاتك انعكاس لذلك، وبناء على ذلك نتج سلوكك. وتأكد أن نظرتك لذاتك هي المفتاح لشخصية الإنسان وسلوكه.

3- أوجد قوة الدفع "الألم مقابل المتعة"

هناك قوة دافعة واحدة تقف وراء كل السلوك البشري، هي قوة الألم والمتعة وهاتان القوتان تؤثران على كل حياتنا. فكل ما نفعله بحثاً عن المتعة وهروباً من الألم، وفي العادات السلبية نحصل على متعة قصيرة المدى مع ألم طويل مثال: متعة الأكل وبعدها شعور بالضعف وتأنيب الذات، العصبية المفرطة ثم الشعور بالذنب.

وفي أي وقت تخضع فيه لقدر لا يُستهان به من الشعور بالألم أو المتعة فإن دماغك يبحث على الفور عن السبب، وهو يستخدم المعايير الثلاثة التالية:

* يبحث دماغك عن شيء ما يبدو أنه فريد.
* يتحرى دماغك عن شيء يبدو أنه يحدث في الوقت نفسه.
* يبحث دماغك عن الثبات والاستمرارية.

وانتبه لحقيقة أن جسمك يتبع ما يمليه عليه ذهنك، فإذا خالطت أشخاصاً مكتئبين أو ناقشت معهم مشكلاتهم فهناك احتمال كبير في أن تصير مشاعرك انعكاساً لمشاعرهم، والعكس تماما لذلك عليك ربط المتعة بالتغيير، والألم في عدم التغيير. وتذكر بأن ما تقرن به الألم، وما تقرن به المتعة يشكل مصيرك.

4- تعطيل النمط القديم

اتخذ قرار التوقف فوراً، فطريقة التدرج غير مجدية بالمرة، ولتحقيق نتائج جديدة في حياتنا لا يكفي أن نعرف ما نريد ونحصل على قوة الدفع اللازمة لتحقيق ذلك، بل يجب تغيير وتبديل أنماط السلوك السابقة لتحصل على نتائج جديدة. فلا يمكن أن ترغب في الإقلاع عن أكل الشكولاته وأنت تأكل علبة كاملة كل يوم فلك نغير عادة ما، نحتاج إلى إعادة برمجة عقولنا أو أدمغتنا فبدلاً من التدخين أو تناول المزيد من الطعام أو قضم الأظافر لاعتقادك بأن ذلك يساعدك على الشعور بالتحسن «بشكل مؤقت» فإنك تحتاج إلى الالتزام بطرق عصبية جديدة في المخ لتقرر ممارسة نوع جديد من التصرف أو السلوك يعطيك نفس الشعور بالراحة والسعادة، كالمشي.

5- ابتدع بديلاً جديداً يمنحك القوة

الآن أنت بحاجة لملء الفجوة التي تركها النمط القديم بمجموعة من الخيارات الجديدة التي ستعطيك نفس مشاعر الغبطةالتي كان ينتجها السلوك القديم، دون التأثيرات الجانبية السلبية مع الانتباه إلى استخدام نفس الجزء من الجسم المستخدم في العادة القديمة. على سبيل المثال أن تبدل سلوك القلق بالعمل المكثف، أو بخطة تضعها لتحقيق أهدافك، وتستبدل الاكتئاب بالتركيز على مساعدة الآخرين ممن هم بحاجة للمساعدة.

6- كرر النمط الجديد حتى يصبح عادة ثابتة

يجب أن تكيف السلوك الجديد ليظل ثابتاً ويستمر لمدة طويلة، وأسهل الطرق لذلك إعادة السلوك وتكراره حتى يتم خلق سبيل عصبي ثابت. وإن لم تفعل ذلك فسوف تعود للنمط القديم مرة أخرى. وتذكر دائماً أنه غالباً ما تعوقك قراراتك وليست ظروفك عن تغيير عاداتك، فإذا اتخذت قراراً بالتغيير وأجريت بعض التغييرات في خياراتك، فسيكون النجاح حليفك بإذن الله تعالى.

                             كتاب هل يمكن أن يحدث التغيير مباشرة؟

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا