تعريف مفهوم التنمية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوع اليوم سنتعرف من خلاله على تعريف أو تعريفات لمفهوم التنمية في جميع مجالاتها.

التنمية ومفهومها
التنمية ومفهومها

مفهوم التنمية

تعريف التنمية

التنمية هي تعبئة الموارد الوطنية المتوافرة في الدول. وهذه الموارد يمكن أن تكون:
  • موارد بشرية غير مستخدمة إطلاقا أو غير مستخدمة كليا أو مستخدمة بشكل سيء.
فالغاية المنشودة هي زيادة إسهام تلك الموارد في عملية التنمية عن طريق التعليم والتدريب.
  • موارد مادية بشكل مواد أولية لم يتم استثمارها كليا أو مستثمرة بشكل مفرط.
  • موارد فنية بشكل مهارات محلية.
  • موارد مالية.
  • موارد تنظيمية بشكل تعبئة وتأليف فعال لمختلف عوامل الإنتاج بغية تلبية حاجات السكان وتطلعاتهم.
ولما كانت الموارد محدودة، كان لابد من ترشيد استعمالها عن طريق التخطيط. فالخطة التنموية تشتمل على الأهداف التنموية والوسائل التي يلجأ إليها لتحقيق هذه الأهداف.
لقد تطور مفهوم التنمية عبر الزمن: التنمية المرادفة للنمو الاقتصادي، التنمية المتكاملة، التنمية المتمحورة حول الإنسان، التنمية المنطلقة من الداخل، التنمية الكلية، التنمية الكونية (النظام الاقتصادي الدولي الجديد)، التنمية المرتكزة على استراتيجية الحاجات الأساسية، التنمية المركزة على الاعتماد على النفس، مفهوم نوعية الحياة، التنمية البشرية والتنمية المستديمة.

مفهوم التنمية المرادفة للنمو الاقتصادي

ساد الاعتقاد طيلة سنين عديدة لدى علماء الاقتصاد الكلاسيكيين أن التنمية ليست سوى النمو الاقتصادي الذي يعرف بأنه نمو مستديم للإنتاج ناجم عن استعمال عاملين:
رأس المال (الذي تعد الأرض جزءا منه) والعمل (عدد العمال).
ويقاس النمو الاقتصادي عن طريق الزيادة في الناتج الوطني الإجمالي أو الدخل الوطني.
لقد دلت البحوث على أن تراكم رأس المال وزيادة عدد أفراد القوة العاملة لا يمكن أن تفسر سوى جزء من زيادة الناتج الوطني. فقد اتضح أن ثمة عوامل أخرى تسهم في تلك الزيادة منها التعليم والصحة والإسكان وذلك عن طريق زيادة الإنتاجية التي تؤدي بدورها إلى زيادة دخل العامل وزيادة الدخل الوطني للمجتمع.

مفهوم التنمية المتكاملة

شهدت بداية السبعينات رغبة للتخلي عن مفهوم التنمية الضيق، المتمثل في النمو الاقتصادي، لدى عدة منظمات للأمم المتحدة وأجهزتها منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي. منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، معهد الأمم المتحدة للبحوث من أجل التنمية البشرية، اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية.
ونتج عن تلك الرغبة ظهور مفهوم جديد للتنمية يختلف عن المفهوم السابق من ناحيتين، الأولى هي وحدة مختلف نواحي التنمية: البيئية، الفنية، الاقتصادية والاجتماعية، والثانية هي اعتبار الإنسان حلقة وصل وعامل رئيسي في عملية التنمية. وقد تمثلت هذه الأفكار في مفهومين: مفهوم التنمية المتكاملة ومفهوم التنمية التي يشكل الإنسان محورا لها.
إن التكامل يعني التفاعل بين النواحي البيئية والفنية والاقتصادية والاجتماعية لعملية التنمية. لذلك "ينبغي النظر إلى التنمية على أنها عملية متكاملة تتميز بتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية". إن مفهوم التنمية المتكاملة يشكل تطورا إيجابيا بالنسبة للمفهوم السابق. غير أنه يطرح مشكلة التنسيق بين مختلف نواحيه. وبعبارة أخرى أية من هذه النواحي (الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية) يعد أساسيا؟ أي نواحي تعد ثانوية؟

مفهوم التنمية التي يشكل الإنسان محورا لها

التنمية هي عملية ارتقاء للإنسان ويتم عن طريقه. فالغاية هي تفتح الإنسان بكليته، ومن هذا المنطلق ينظر إلى تلك التنمية على أنها ظاهرة كلية تضم في الوقت نفسه الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية السياسية والثقافية، وباختصار جميع جوانب حياة المجتمع.
وعندما يعي الإنسان حاجاته يحدد أهداف التنمية استنادا إلى هذه الحاجات ويسخر عوامل التنمية بتحقيق تلك الأهداف، أي تحسين أوضاع الأفراد. وبعبارة أخرى تحقيق إنصاف أفضل عند توزيع ثمار النمو والجهود والتضحيات التي يتطلبها، ولا يمكن إشراك كل الفئات السكانية في التنمية إلا في حال وجود مصلحة لها في التنمية.
وينبغي أن يكون تخطيط هذه التنمية مرنا حتى يسهل إعادة النظر فيه. ويعد ترويج الثقافة الوطنية للحفاظ على هوية الشعوب جزءا لا يتجزأ حوافز التنمية. وينبغي توجيه التنمية آخذين بالاعتبار تطلعات الشعوب. فكل مجتمع يختار بحرية وبوعي كاملين نموذج تنمية انسجاما مع قيمه الثقافية  وطرق معيشته.
إن التنمية المركزة على الإنسان لا تسعى فقط إلى تحقيق توازن بين مختلف الأبعاد في الطبيعة البشرية وإلى تحقيق توافق علاقات الفرد بالأفراد الآخرين بل أيضا علاقات الإنسان بالبيئة.

مفهوم الحاجات الأساسية 

بدأ هذا المفهوم بالظهور في نهاية الستينات وبداية السبعينات عندما تجلت عدم ملاءمة استراتيجيات النمو، وإذا كانت الستينات قد شهدت بعض التسارع في عجلة النمو، إلا أن هذا الأخير قد صحب تفاقما في المشكلات الاجتماعية وزيادة في الفقر وحالات المجاعة هنا وهناك. وهذا دليل على أن الحاجات الأساسية للسكان مازالت لم تلب.
فالتنمية إذن لا ينبغي أن تهدف إلى إنتاج السلع المادية وإنما ينبغي أن تهدف إلى تحسين أوضاع السكان، فللإنسان حاجات أساسية: الغذاء، المأوى، الملبس، الصحة، والتعليم. فإن أي نمو لا يؤدي إلى تلبية هذه الحاجات أو يحول دون تلبيتها - وهو أمر أسوأ من ذلك - ما هو إلا صورة ممسوخة لفكرة التنمية.
وبغض النظر على المستوى الذي يطبق فيه، ينبغي أن يتضمن المفهوم ثلاثة مكونات أساسية، أولا ينبغي أن يفسر بنية الحاجات الأساسية، ثانيا ينبغي أن يدرس مدى تلبية هذه الحاجات في المجتمع، ثالثا ينبغي أن يدرس الوسائل التي تؤدي إلى تلبيتها وطريقة زيادة هذه الوسائل لأن الحاجات الإنسانية، كما هو معلوم لدينا، في تزايد مستمر.

مفهوم التنمية البشرية

يدخل مفهوم التنمية البشرية في صميم مسألة نوعية الحياة. فالتنمية البشرية هي عملية زيادة عدد الخيارات المتاحة أمام الناس.
إن التنمية البشرية المستديمة هي التنمية التي لا تحدث فقط نموا اقتصاديا، وإنما توزع أيضا ثماره بشكل عادل، فهي تعيد بناء البيئة عوضا عن تدميرها، فهي تمكن الأفراد عوضا عن تهميشهم. فهي التنمية التي تعطي الأولوية للفقراء وتوسع مجالات خياراتهم وفرصهم وتتيح لهم إمكانية المساهمة في اتخاذ القرارات التي لها انعكاس على حياتهم.
إن التنمية البشرية المستديمة، كما سبق تعريفها، لا تقاس عن طريق الدخل وحده. فثمة ثلاثة عوامل لقياس مؤشر التنمية المستديمة: توقع الحياة عند الولادة، متوسط سنوات الدراسة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي معدلا بحسب القوة الشرائية.
وثمة عوامل أخرى نذكر منها: توافر مياه صالحة للشرب، معدل وفيات الرضع، المستوى الصحي (عدد الأطباء لكل 10000 نسمة، عدد الأسرة لكل 10000 نسمة)، توافر أجهزة الراديو والتلفاز، الحصول على الخدمات الصحية، التغذية (نصيب الفرد من السعرات الحرارية)، مرافق النظافة الصحية، معدل التحاق البنات بالمدارس...

مفهوم التنمية المستديمة

وضعت أسس مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية، الذي عقد في ريودي جانيرو عام 1992 وفي عام 1972 عندما شارك ممثلوا 113 دولة في مؤتمر استوكهولم حول البيئة البشرية. وفي عام 1983 أنشأت الأمم المتحدة اللجنة الدولية حول البيئة والتنمية. وقد ذهبت هذه اللجنة إلى القول أنه ينبغي على اقتصاد بلد ما أن يلبي حاجات السكان ورغباتهم المشروعة. غير أن النمو ينبغي أن يتحقق في إطار الحدود الإيكولوجية للكرة الأرضية. كما دعت هذه اللجنة إلى عهد جديد من التنمية الاقتصادية سليمة من الناحية البيئية "البشرية قادرة على جعل التنمية مستديمة حتى يتم تأمين حاجات الأجيال الحاضرة بدون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها".
وقد نتج عن مؤتمر ريو دي جانيرو المذكور وضع اتفاقيتين دوليتين وبياني مبادئ ورزنامة عمل رئيسية. وفيما يلي نورد نبذة عن كل منها:
  • إعلان ريو حول البيئة والتنمية وهو يضم 27 مبدأ تحدد حقوق ومسؤوليات الدول في سعيها نحو تحقيق التنمية البشرية والرفاه.
  • إعلان مبادئ لتوجيه إدارة وصيانة وتنمية جميع أنواع الغابات بشكل مستديم. وتعد تلك المبادئ أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والحفاظ على جميع أشكال الحياة.
  • إطار اتفاقية حول تغير المناخ وهو يهدف إلى تحقيق استقرار في حجم الغازات الموجودة في الجو والتي من شأنها إحداث ارتفاع في حرارة الكرة الأرضية، في حدود مستويات تحول دون إحداث تغيرات خطيرة في النظام المناخي الكلي.
  • اتفاقية حول التنوع البيولوجي. وهي تتطلب من الدول اعتماد طرق ووسائل للحفاظ على الأجناس الحية المتنوعة، وللتحقق من أن منافع استعمال التنوع البيولوجي موزعة بشكل عادي.
  • الرزنامة 21 وهي تفسر أن السكان والاستهلاك والتكنلوجيا هي القوة المحركة الأولية لكل تغير بيئي. وهي تحدد الأمور التي ينبغي القيام بها للتقليل من نماذج الاستهلاك الإهداري وغير المجدي في بعض أنحاء العالم، وتشجع في الوقت نفسه على تحقيق المزيد من التنمية المستديمة في أنحاء أخرى منه.
وتتضمن تلك الرزنامة سياسات وبرامج لتحقيق توازن مستديم بين الاستهلاك والسكان وقدرة الكرة الأرضية على دعم استمرارية الحياة.
وتقدم الروزنامة 21 خيارات لمحاربة تدهور التربة والهواء والماء وللحفاظ على الغابات وتنوع الأجناس. وقد ورد فيها أن التنمية المستديمة هي الوسيلة للتصدي للفقر وإتلاف البيئة.

المرجع: السكان والتنمية 1996 بتصرف

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق