لا تنسى أن تحرق سفنك! ! !


نجدد الترحاب برواد مدونة محيط المعرفة، موضوعنا لهذا اليوم يستوجب اطلالة سريعة على التاريخ،  حين عزم الجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد على فتح الأندلس ب 12000 جندي فقط مقابل  100000 فارس من القوط النصارى في عقر دارهم، في أرض غريبة عنهم تماما. ادرك طارق بن زياد بدهائه وحنكته القيادية أن الحل الوحيد أمامه ليكسب هذه الحرب غير المتكافئة هو أن يحرق سفنه ليضع المسلمين أمام أحد أمرين: الغرق في البحر الذي يحاصرهم من الخلف، أو الهلاك المحدق من قِبَل النصارى الذين يواجهونهم من الأمام، وكلا الأمرين موت محقق؛ ومن ثم فالحل الوحيد لهذه المعادلة الصعبة هو الاستماتة في القتال؛ للهروب من الموت المحيط بهم من كل جانب؛ فكانت النتيجة الطبيعية هي الانتصار، ولو كانوا يملكون الأمل في العودة لكانوا قد ركبوا سفنهم وانسحبوا عائدين إلى بلادهم.

لا تنسى أن تحرق سفنك! ! !
لا تنسى أن تحرق سفنك! ! !

في الحقيقة هذه ليست الحادثة الوحيدة من هذا النوع ففي سنة 1519م عندما عزم المستكشف الشهير كورتيز على غزو المكسيك حاليا،  لصالح اسبانيا حينها تأكد كورتيز بأنه يخوض حربا خاسرة أمام عدو شرس وأعداده كبيرة في أرض غريبة. مما جعله يأمر أحد ضباطه بأن يرجع إلى الشاطئ ويقوم بعمل واحد "احرق سفننا".
الفكرة المستخلصة أن غالبية الإنجازات العظيمة تتحقق عندما نضع أنفسنا تحت الضغوط، فالأزمات تحسن أداءنا وتظهر معدننا الحقيقي وتعرفنا بأسمى وأفضل ما فينا.

إن أوقات الرخاء والراحة لا تجعل منك شخصا مميزا، بل تصنع منك فردا كسولا ومتخاذلا و متبلد العقل يميل إلى الاستسلام، لأنك تقبع داخل منطقة الأمان الخاصة بك، فالإنسان بطبعه يتجنب الطرق الوعرة والصعبة ويحاول ما أمكن أن يبتعد عن التوتر والمجازفة، لكن العظمة لا يدركها الأشخاص العاديون الذين يمشون بمحاذاة الجدار. بل من نصيب أولئك الذين يطاولون الجبال علوا والصخور صلابة ك (الرسول(ص) , غاندي, الاسكندر الأكبر....).

تخيل ما يمكنك تحقيقه إذا لم يكن خيار الانسحاب والتراجع موجودا ضمن حلولك المطروحة، ألا ترى بأنك ستحقق الكثير من الإنجازات وأنك ستصبح أكثر جرأة واقداما من ذي قبل عندما تعلم بأن سفنك قد احترقت وأن الفشل لم يعد حلا مطروحا، فكما تعلم فحجر الماس يتشكل تحت الضغط الهائل، والعظماء يتشكلون أيضا عندما يعلمون بأن النجاح هو قدرهم الوحيد.   

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا