الوضع الديمغرافي في الوطن العربي واتجاهات المستقبل


لقد قدر عدد سكان الوطن العربي سنة 1992 بحوالي 234,3 مليون نسمة، أي ما يقرب من 4,5% من سكان العالم، بزيادة قدرها 7 ملايين نسمة سنويا، وسيرتفع هذا العدد حسب تقديرات الأمم المتحدة، ليصل إلى 492,6 مليون نسمة بحلول عام 2025، وبذلك سيحتل الوطن العربي المركز الثالث بعد كل من الصين والهند من حيث عدد السكان، كما يفوق عدد سكان الوطن العربي سكان دول أوربا المتحدة بـ 93,5 مليون نسمة.

سكان الوطن العربي
سكان الوطن العربي

وتقع أكثر البلدان العربية سكانا في القارة الإفريقية كالجزائر والمغرب، وخاصة مصر التي كانت بمفردها تمثل سنة 1992 ربع مجموع سكان الوطن العربي بـ 54,8 مليون نسمة. وينتظر أن تظل محتلة لهذه المرتبة خلال العقدين المقبلين.
وتكشف الإحصاءات العربية والدولية بصورة جلية مجموعة من الملامح والخصائص المميزة بالنسبة للوضع الديمغرافي في الوطن العربي، أهمها:

معدلات النمو الطبيعية السريعة

تقدر وتائر الزيادة السكانية في الوطن العربي، بصورة إجمالية بحوالي 3% في السنة، وهو معدل يزيد كثيرا عن المعدلات السائدة في البلدان المتقدمة اقتصاديا، حيث يقل هناك عن 1% سنويا، وبناء على ذلك، فمن المحتمل أن يتضاعف عدد السكان في الوطن العربي مرة واحدة ما بين 25 و 30 سنة. ويلاحظ أن بعض الأقطار العربية قد تضاعف عدد سكانها في مدة تقل عن ذلك بكثير، وخاصة منطقة الخليج، وترجع الخصوبة المرتفعة في هذه الدول إلى عوامل ثقافية/اجتماعية. مثل الزواج المبكر. وتفضيل تكوين أسرة كبيرة الحجم.
إلا أنه قد عرف مؤخرا معدل النمو الطبيعي في البلدان العربية تراجعا طفيفا، بانتقاله من 3,4% إلى 2,87% ما بين 1984 و 1994، نتيجة انخفاض معدل الخصوبة، وبالرغم من ذلك، فسيظل هذا المستوى مرتفعا قياسا بباقي الدول النامية (2,01%) ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض في العشر سنوات المقبلة، ليبلغ 2,49% في السنة، أي ما يعادل المستوى الذي بلغته دول جنوب آسيا خلال الفترة 1980 و 1995، كما يتجه معدل الوفيات بدوره نحو الانخفاض، وتوقع الحياة عند الولادة قدر سنة 1997 بـ 63,4 سنة، أي نفس المعدل المسجل في الدول النامية (63,3 سنة).

المتوسط العمري المنخفض

يتميز الوطن العربي بساكنة فتية، فإلى حدود سنة 1992، كان عدد السكان حوالي 41,9% من السكان أعمارهم دون 15 سنة، وهي نسبة مرتفعة، وإن كانت تميل نحو التقلص، ولاسيما في دول المغرب العربي، إذ يحتمل أن تصل 38,3% عام 2002. بينما نسبة السكان فوق 65 سنة تقدر بـ 3,5%، وقد وصلت إلى 5% في كل من تونس والمغرب ولبنان عام 2002، ومن المتوقع أن ترتفع بحلول عام 2025.
وارتفاع نسبة الصغار نتيجة طبيعة ناجمة عن ارتفاع معدلات الخصوبة، أي عدد الأطفال الذين يفترض أن تنجبهم كل أنثى، مع توقع أنها ستعيش حتى نهاية سن الخصوبة. ويعني كذلك أن معدل الاعتمادية، وهو نسبة عدد غير العاملين إلى العاملين في مجمل السكان سيظل مرتفعا للغاية 68,3% في إجمالي السكان في الوطن العربي.
ويجدر التذكير بأن معظم الدراسات السكانية التي أنجزت حديثا حول سكان الوطن العربي تؤكد أن اتجاه الخصوبة أخذ يميل نحو الانخفاض، إذ أن عدد الأطفال بلغ 5,3 لكل امرأة عام 1994، وبالرغم من ذلك، فهو لايزال من بين أعلى المعدلات.

المعدل المرتفع لوفيات الأطفال

يبلغ معدل الأطفال الذين يموتون دون السنة 68 في الألف في منتصف الثمانينات بينما يبلغ في المجتمعات المتقدمة صناعيا 9 في الألف فقط، وفي دول العالم الثالث القريبة في ظروفها الاجتماعية من الوطن العربي كالهند والصين 59 في الألف.

اختلال في التوزيع السكاني

يتجلى الخلل سواء بين الأقطار العربية أم داخل كل قطر منها، وكذلك من حيث الحجم المطلق والكثافة السكانية في كل كيلومتر مربع، بينما لم تتعد هذه الكثافة أقل من شخصين في الكيلومتر مربع في ليبيا، وتصل هذه الكثافة إلى 10000 شخص في الكيلومتر مربع في الكويت سنة 1985، وتضم مدينة الكويت وحدها 90% من مجموع سكان دولة الكويت، وهي المدينة التي لا تشغل سوى 8% من مساحة هذا القطر.
ويعتبر حجم السكان في الوطن العربي مشكلة ذات وجهين. فهو إما تضخم سكاني مقابل موارد اقتصادية أو طبيعية محدودة، كما في مصر والأردن وسوريا ولبنان وموريتانيا والصومال والجزائر أو قلة في السكان كما في الدول البترولية كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وليبيا.

مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق