ثبات المطر بين العلم الحديث والإعجاز النبوي


  قراء مدونة محيط المعرفة الأوفياء سلام الله عليكم، في موضوع اليوم سأقترح عليكم مقالة للدكتور زغلول النجار كما أوردها على موقعه الرسمي http://www.elnaggarzr.com والتي تحدث فيها عن تناسب حديث الرسول(ص) " ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يَصْرِفُهُ (أو يُصَرِّفه) "وفي حديثا آخر" ما من عام بأقل مطرًا من عام " مع الإحصائيات العلمية حول دورة الماء وانتقاله من حالة فيزيائية إلى أخرى وبثبات هطوله بنفس الكمية كل عام وإن كان توزيع هطوله يختلف من منطقة إلى أخرى.
تباث المطر بين العلم الحديث والإعجاز النبوي

مقالة الدكتور زغلول النجار حول ثبات المطر

 فقد ثبت لنا بعد دراسات مستفيضة لتقدير كمية الماء على سطح الأرض أنها كمية هائلة إذ تقدر بحوالي 1360 مليون كيلو متر مكعب , أغلبها (79.20%) على هيئة ماء مالح في البحار والمحيطات , بينما تتجمع الكمية الباقية (2.80%) على هيئة الماء العذب بأشكاله الثلاثة ـ الصلبة , والسائلة , والغازية ـ ، منها (2.15%) من مجموع ماء الأرض على هيئة تراكمات الجليد فوق المنطقتين القطبيتين من الأرض , وعلى قمم جبالها , والماء الباقي وتقدر كميته بحوالي (0.65%) من مجموع مياه الأرض يختزن أغلبه في الطبقات المسامية من صخور القشرة الأرضية على هيئة ماء تحت سطح الأرض , تليه في الكثرة النسبية مياه البحيرات العذبة , ثم الماء المختزن على هيئة رطوبة في تربة الأرض , ويليه بخار الماء في الغلاف الغازي للأرض ـ رطوبة الغلاف الغازي ـ ، ثم المياه الجارية في الأنهار , وتفرعاتها .

والماء يغطي حوالي (71%) من مساحة سطح الأرض المُقدَّرة بحوالي 510 مليون كيلو متراً مربعاً , أي : إن مساحة المسطحات المائية فوق الأرض تقدر بحوالي 361 مليون متراً مربعاً ، بينما تقدر مساحة اليابسة بحوالي 149 مليون كيلو متراً مربعاً . وعلى ذلك فإن معدل البَخْر من أسطح البحار والمحيطات يقدر بحوالي 320.000 كيلو متر مكعب من الماء في كل عام , بينما يُقدَّر معدل البخر من اليابسة بحوالي 60.000 كيلو متر مكعب , وبجمع هذين الرقمين يتضح أن دورة الماء بين الأرض وغلافها الغازي تبلغ 380.000 كيلو متر مكعب في السنة , وأغلب هذه الكمية يتبخر من المناطق الاستوائية، حيث يصل متوسط درجة الحرارة السنوي إلى 25 درجة مئوية . وعندما يتبخر الماء من أسطح كل من البحار والمحيطات واليابسة الأرضية، فإنه يرتفع بفعل قلة كثافته , وبدفع التيارات الهوائية له إلى النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض (نطاق التغيرات المناخية) ، وهو يتميز بالتبرد مع الارتفاع حتى تصل درجة حرارته إلى ناقص 80 درجة مئوية فوق خط الاستواء , وفي هذا النطاق البارد يتكثف بخار الماء الصاعد من الأرض ويعود إليها بإذن الله ـ تعالى ـ , مطرًا أو ثلجًا , أو بردًا , أو طلاً ـ على هيئة الشابورة أو الندى .

والماء في عودته إلى الأرض يصرفه الله ـ تعالى ـ بحكمة بالغة، حيث ينزل على اليابسة قدراً أعلى مما يتبخر من أسطحها ـ 96.000 كيلو مترًا مكعبًا مقابل 60.000 كيلو مترًا مكعبًا مجموع المتبخر منها ـ ، بينما ينزل على البحار والمحيطات قدرًا أقل عما يتبخر من أسطحاه 284.000 كيلو متراً مكعباً في مقابل 320.000 كيلو متراً مكعباً يتبخر منها , والفارق بين هذين الرقمين هو نفس الفارق بين كميتي المطر والبخر على اليابسة , ويقدر بـ 36.000 كيلو متراً مكعباً من الماء يفيض من اليابسة إلى البحار والمحيطات في كل عام .

ودورة الماء حول الأرض دورة معجزة تشهد لله الخالق بطلاقة القدرة , وعظيم الصنعة , وإحكام الخلق , فكميتها في مجموعها ثابتة , ومحسوبة بما يكفي متطلبات الحياة على الأرض , والدورة ذاتها بين البخر والمطر تعمل على تنقية مياه الأرض التي يحيا ويموت فيها بلايين الأفراد من صور الحياة المختلفة , وهي تعمل على حفظ التوازن الحراري على سطح الأرض , وعلى التقليل من شدة حرارة الشمس في الصيف , فيعمل على تقليل الفرق بين درجتي الحرارة صيفًا وشتاءً , وذلك لصون الحياة الأرضية بمختلف أشكالها
ولما كان مجموع ما يتبخر من ماء الأرض إلى غلافها الغازي ثابتًا في كل عام، ومجموع ما يحمل هذا الغلاف الغازي من بخار الماء ثابت كذلك على مدار السنة، فإن مجموع ما ينزل من مطر إلى الأرض يبقى ثابتاً في كل سنة , وإن تباينت كميات سقوطه من مكان إلى آخر حسب مشيئة الله . ويبلغ متوسط سقوط المطر على سطح الأرض اليوم 85.7 سنتيمترًا مكعبًا في السنة , وتتراوح كمياته بين الصفر في المناطق الصحراوية الجافة والقاحلة و 11.45 مترًا مكعبًا في السنة في جزر هاواي .
وهذه الملاحظات الدقيقة التي لم يستطع الإنسان الوصول إليها إلا في أواخر القرن العشرين سبقتها بأربعة عشر قرنًا أو يزيد أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي قال فيها : " ما من عام بأقل مطرًا من عام " .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم: " ما من عام بأمطر من عام , ولكن الله يَصْرِفُهُ ـ أو يُصَرِّفه ـ " .
وهذه الحقيقة العلمية التي نطق بها خاتم الأنبياء والمرسلين لا يمكن أن يكون لها مصدر إلا وحي السماء , فصلى الله وسلم وبارك على هذا النبي الخاتم , والرسول الخاتم , وعلى آله وصحبه وسلم , وعلى كل من تبع هداه , ودعا بدعوته إلى يوم الدين .
                                           
موقع الدكتور زغلول النجار www.elnaggarzr.com

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا