ماذا يحدث عندما تختل ساعاتنا البيولوجية؟


تأثير اضطراب الرحلات الجوية الطويلة قد يكون غير معروف لذا الكثيرين، ولكن إذا كنت ممن سافروا بالطائرة لعدة ساعات إلى الشرق أو الغرب، وكنت قد شهدت بالفعل ما يحدث للساعة البيولوجية عند الانتقال من نطاق زمني إلى آخر، فستعرف أن التعافي من تأثير ذلك قد يستغرق أكثر من أسبوع لمزامنة المخ وأعضاء الجسم مع التوقيت الجديد وخصوصا مواعيد الاستيقاظ والنوم.

 في السنوات الأخيرة، أظهر علماء الأحياء أن الساعة المركزية (البيولوجية) ليست هي الساعة الداخلية الوحيدة لدينا. فأداء الكائن الحي يعتمد على عدة ساعات أخرى وجدت في الكبد والبنكرياس وفي الأنسجة الذهنية (خلايا تخزين الدهون) وغيرها من الأجهزة، فإذا كانت أي من هذه الساعات الطرفية غير متزامنة مع عقارب الساعة المركزية سينتج عن ذلك فوضى قد تسهل تطوير السمنة، ومرض السكري، والاكتئاب أو اضطرابات أخرى معقدة.
ماذا يحدث عندما تختل ساعاتنا البيولوجية؟
ماذا يحدث عندما تختل ساعاتنا البيولوجية؟

ينكب العلماء حاليا على استكشاف طريقة عمل هذه الساعات الطرفية وتحديد الجينات التي تنظم نشاطها وتجمع كلها تحت مسمى جينات الساعة الداخلية.
لقد تم عزل جينات أول ذبابة فاكهة في عام 1984. على يد (فريد توريك) , ومنذ ذلك الحين، والباحثون في جميع أنحاء العالم يسهرون على التعرف على العشرات من الجينات المسؤولة عن مزامنة الجسم، لذا مجموعة مذهلة من الكائنات الحية، من البكتيريا إلى ذباب الفاكهة والبشر، مما يدل على أن الساعات الداخلية كانت ضرورية لتطور الحياة.

دور الساعة الداخلية في تنظيم عملية الأيض

يحاول العلماء فهم دور الساعات في الاضطرابات الأيضية. وكما تعلمون فالأيض هو مجموعة من العمليات التي يحول بها الجسم الطعام إلى احتياطات طاقية يمكن استخدامها لاحقا. ومن بين الاكتشافات المدهشة، أن توقيت تناول الوجبات جد مهم في السيطرة على زيادة الوزن، فالإيقاعات المناسبة لتناول الوجبات قد يجنبنا أمراض التمثيل الغذائي وتجاهلها قد يضع حياتنا في خطر.

الساعة البيولوجية للبكتيريا الزرقاء

الساعة الداخلية تنظم عمل حتى أبسط أشكال الحياة بدائية، كالبكتيريا الزرقاء وهي نوع من الطحالب وحيدة الخلية، هذه الكائنات الحية تستمد طاقتها من أشعة الشمس من خلال عملية التمثيل الضوئي، وذلك باستخدام الضوء لإنتاج الجزيئات العضوية والأكسجين من ثاني أكسيد الكربون والماء. تسيطر الساعة الداخلية للبكتيريا على هذه العملية المعقدة بإعطاء إشارة بدء آلية التمثيل الضوئي قبل شروق الشمس. لأن ساعتها الداخلية تتفاعل مع ضوء النهار ومع غروب الشمس توجه الساعة البكتيريا إلى القيام بمهام أخرى كالتكاثر أو اصلاح الحمض النووي.

   هذا كله جعل العلماء يؤكدون على ضرورة احترام الإيقاعات اليومية، وتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ وتناول الوجبات في أوقات معينة. وأي اخلال بهذه الإيقاعات قد يترتب عنه اضطراب في توازن الساعات الداخلية الذي قد يحدث فوضى عارمة في عمليات الهدم والبناء أو يطلق شرارة أحد الأمراض. 

                           المصدر Pour la Science N°462 - avril 2016

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا