قراءة في خطة التقييم الجديدة للأساتذة بالمغرب


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوع اليوم سنخصصه بحول الله إلى مناقشة وقراءة في خطة التقييم الجديدة للأساتذة بالمغرب.
صرح السيد وزير التربية الوطنية خلال مؤتمر صحفي عقده يوم 14 مارس 2016 أن طريقة تقييم الأساتذة ستختلف عن ما هي عليه حاليا وستصبح كالتالي:

تكوين فريق يتكون من مفتشين بيداغوجيين مفتشين في التوجيه ومفتشين في التخطيط ومفتشين إداريين، يقوم هذا الفريق بزيارة جميع المؤسسات وتقييمها من جميع الجوانب مثل جانب التسيير وجانب الحكامة وجانب الموارد البشرية والجانب البيداغوجي، ويكون تقييما بداية السنة الدراسية لجميع التلاميذ ويقومون بتمثيلها مبيانيا وتعطى نتائجها للأستاذ أيضا، وفي آخر السنة الدراسية وبعد امتحان التلاميذ يتم مقارنة معطيات التلاميذ في آخر السنة مع المعطيات التي تم تجميعها بداية السنة الدراسية، وحينها يتم إصدار الحكم على الأستاذ إن كان قد حقق الأهداف أم لا، وإليكم مقتطف من هذا اللقاء الصحفي للسيد الوزير:


هذه الخطة ترمي بها الوزارة إلى حل مشكل فشل التعليم بالمغرب، لكن هل هذه الخطة يمكن فعلا تطبيقها في مؤسساتنا التعليمية؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من تسليط الضوء على الواقع المعاش:
يجب أولا أن نعلم أن عدد المفتشين قليل جدا ولا يمكنه أن يغطي جميع المؤسسات العمومية ببلادنا، إذ هناك مفتشين بيداغوجيين يعملون بمديرية إقليمية ومكلفون بالعمل بمديريات إقليمية أخرى تابعة لنفس الجهة قصد سد الخصاص في عدد المفتشين، إضافة إلى العدد الهائل للمؤسسات الممنوحة لكل مفتش تربوي.
فكيف يمكن لهؤلاء أن يقوموا بزيارة لجميع المؤسسات عبر التراب الوطني وإعداد تقارير مضبوطة عن وضعية المؤسسة من جميع الجوانب، وأيضا تقارير تهم مستوى التلاميذ في كل مستوى بل ومستوى كل تلميذ على حدة، والقسم الواحد الآن أصبح يحتوي على ما يفوق خمسين تلميذا وبعض الأقسام بالمدن الكبرى أصبح عدد تلاميذها يتجاوز السبعون تلميذا؟
وكيف سيتم تقييم تلاميذ كل مستوى وما هي المعايير الضابطة لذلك؟

صعوبة المسالك المؤدية إلى المؤسسات التعليمية
صعوبة المسالك المؤدية إلى المؤسسات التعليمية

بالإضافة إلى المسالك الوعرة والتي يستحيل على المفتش أن يزورها والتي توجد بالعالم القروي إذ تتطلب قطع مسافات تصل إلى كيلومترات عدة مشيا على الأرجل أو على الدواب.

الشغب بالمؤسسات التعليمية
الشغب بالمؤسسات التعليمية

ناهيك عن عدم رغبة التلاميذ في الدراسة وعدم احترامهم للأساتذة إذ يصل بعضهم إلى حد الاعتداء على الأساتذة بأدوات حادة مع عدم وجود أي إجراءات تحمي الأساتذة وتردع التلاميذ وأيضا لعدم توفر المؤسسات العمومية على جهاز أمن داخلي، فكيف يمكن تقييم الأستاذ إن لم يكن أصلا يتوفر على الجو المناسب لإيصال رسالته على أكمل وجه في ظل الشغب المتزايد في الأقسام ومشكل الاكتظاظ الذي يعيق التواصل البيداغوجي بين المدرس والتلميذ.

هذه الخطة أعتبرها ممتازة جدا في بعض الدول، لكن ما يصلح في دولة ما لا يمكن أن يثبت نجاعته في دولة أخرى، فالدولة التي تعاني مؤسساتها من ضعف البنية التحتية وصعوبة المسالك التي توصل إليها مما يؤدي إلى تهديد حياة الأساتذة بسبب صعوبة وصول سيارات الإسعاف إليهم لنجدتهم لا يمكن أن نطبق فيها خطة تعمل بها دولة أوروبية توفر كل الضروريات والكماليات للمؤسسة التعليمية، ولا يمكن أن نطبق خطة تعمل بها دول عدد التلاميذ بأقسامها لا يتجاوز عشرين تلميذا على دولة عدد التلاميذ بأقسامها يتجاوز 50 تلميذا.

في رأيي الشخصي فإن أولى خطوات الإصلاح يجب أن تبدأ بإصلاح وضعية المؤسسات التعليمية، مثل البنية التحتية، وإعادة إصلاح الأقسام المهترئة التي تم تشييدها من عقود مضت وأصبح بعضها يتهاوى فوق رؤوس التلاميذ ويهدد حياتهم، وبعد تأهيل المؤسسات التعليمية لتصبح محترمة لشروط التدريس الملائم والصحي، نبدأ بمعالجة شاملة للمقررات والبرامج الدراسية، وهنا يجب إشراك الفاعلين الحقيقيين بالميدان من أساتذة ومدراء ومفتشين لأن أهل مكة أدرى بشعابها، والإصلاح الحقيقي يجب أن تشرك فيه كل مكونات الجسم التربوي ببلادنا.
بعد كل هذا يجب الاهتمام بالجانب المادي للأساتذة الممارسين فالأستاذ حاليا هو الأقل أجرا بين جميع الموظفين فالسلم التاسع مثلا في قطاع التعليم يساوي تقريبا 4100 درهم في حين نجد أن نفس السلم في قطاعات أخرى يتجاوز 5000 درهم بكثير، وقطاع التعليم لا يستفيد من منح خاصة كالتي تمنح لبعض القطاعات في المناسبات الدينية ولا يستفيد أيضا من الشهر 13، أي يعمل بأجره الهزيل فقط دون أي تحفيزات أو مكافآت...

إن إصلاح التعليم ببلادنا هو هم جميع الفاعلين بالميدان من وزارة وأكاديميات ومديريات إقليمية ومفتشين ومدراء وأساتذة... لذلك ولأجل تحقيق إصلاح شامل يجب أن ننطلق أولا من دراسة شاملة وموسعة تشمل العديد من الجوانب المهمة والضرورية، مثل تأهيل المؤسسات التعليمية من ناحية المعدات والتجهيزات الضرورية للعمل وأيضا الإصلاح الجذري لجميع المؤسسات ومراجعة شاملة للمقررات الدراسية بما يخدم ثقافتنا وهويتنا المغربية الإسلامية وّإعادة النظر في الوضعية المالية للعاملين بالقطاع... وبعد إنجاز هذه الدراسات بموضوعية تامة وشفافية حينها فقط نستطيع أن نمشي بخطى ثابتة في اتجاه الإصلاح المنشود، فبدون تشخيص دقيق وفعال لا يمكن علاج الداء.

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

حكومة العدالة والتنمية بالمغرب تمشي بخطى ثابتة نحو الإصلاح

غير معرف يقول...

هذا يعني أن الأستاذ الذي عدد تلاميذه 60 تلميذا يجب أن يصل بهم إلى القمة وإن لم يفعل فيعتبر أستاذا مقصرا في مهامه مما سيؤثر على نقطته الإدارية وبالتالي تتأثر ترقيته ووضعيته الإدارية.
إنها خطة للقضاء على الترقيات سواء في الرتب أو السلالم بحجة أن الأستاذ لم يتمكن من النجاح في مهمته.
يجب أولا على الوزارة أن تخلق الجو المناسب لمزاولة مهنة التدريس بتقليص عدد التلاميذ بالقسم وتوفير الوسائل التعليمية الضرورية، نعم للمحاسبة وقبلها نعم لتوفير الظروف الطبيعية للعمل

غير معرف يقول...

تحليل موضوعي شكرا لكم
أسأل المعلق الأول عن أي إصلاح يتحدث
لأننا لم نرى أي إصلاح على جميع المستويات و في جميع المجالات فب ظل هذه الحكومة

غير معرف يقول...

هههه ونعم الاصلاح

غير معرف يقول...

اصلاح التعليم يجب ان يكون جذريا وتوفير ظروف العمل المناسبة اما مثل هذه الخرجات والتعديلات فلن تفيد في شيء بل بالعكس سنضيف ثقبا آخر الى السفينة ونسرع بإغراقها

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا