كيف تولد أدمغتنا الكهرباء؟


الكل يعلم أن هناك تيار كهربائي يسري في أدمغتنا ولكن أين هي البطاريات المولدة لهذا التيار؟ كيف تنتج خلايانا العصبية الكهرباء اللازمة للإصدار الأوامر أثناء التحدث والمشي والقراءة والاستماع والتذكر...؟


كيف تولد أدمغتنا الكهرباء؟
كيف تولد أدمغتنا الكهرباء؟

الاشتباكات العصبية على مستوى السينابسات شبيهة بالوصلات الكهربائية رغم أنها جوفاء ومحددة بواسطة أغشية، لكن السر يكمن في وجود مضخات جزيئية صغيرة داخل هذه الأغشية وظيفتها الأساسية هي التحكم في مرور الذرات الناقلة للشحنات الكهربائية: استقبال ذرات معينة وتصدير أخرى وهذا يؤدي إلى فرق الجهد الكهربائي بين داخل وخارج الخلية العصبية، وبعبارة أخرى تحديد الجهد الكهربائي الذي هو أساس النشاط الكهربائي للخلايا العصبية.

في عام 1997، حصل الكيميائي الهولندي كريستيان ينس سكو Jens Christian Skou على جائزة نوبل لإثباته وجود، مضخة الصوديوم / البوتاسيوم. هذه المضخة تطرد أيونات الصوديوم من الخلية وتستقطب أيونات البوتاسيوم هذه العملية لا تتم في الدماغ فقط بل في العديد الأعضاء مثل خلايا القلب.

 إذن هذه المضخات الجزيئية مسؤولة عن احداث فرق الجهد الكهربائي الحيوي داخل الدماغ، قام الكيميائيون بإعداد فيلم يبين كيف تقذف المضخات بأيونات الصوديوم خارج الخلية العصبية وفي المقابل تقوم بامساك أيونات البوتاسيوم لتدخلها إلى الخلية.
لكن السؤال الذي حير العلماء، كيف تتعامل المضخة مع أيوني الصوديوم والبوتاسيوم دون أن تخلط بينها؟  أثبت علماء يابانيون أن المفتاح يكمن في قدرة هذه المضخات على تشكيل نفسها في نمط ثلاثي الفصوص عندما تتعامل مع أيون الصوديوم وهذا يتناسب بدقة مع شكله ولكن هذه البنية تعتبر صغيرة لقبول أيون البوتاسيوم.

هذه الإعدادات دقيقة جدا ( ثلاثة إلى 10/1000000 من الملليمتر) تسمح للمضخة للتمييزبدقة بين نوعين من الأيونات، وإنشاء فرق الجهد في الخلايا العصبية، من أجل الحفاظ على جهد الخلية. تحافظ الخلايا على تركيز منخفض من أيونات الصوديوم ومستويات عالية من أيونات البوتاسيوم داخل الخلية. تخرج المضخة ثلاثة من أيونات الصوديوم إلى الخارج وتدخل أيونيّ بوتاسيوم إلى داخل الخلية. من هنا، بالمجموع، تزيل المضخة أيون واحد موجب من داخل الخلية.
إليكم شريطي فيديو الأول باللغة الانجليزية والثاني بالفرنسية للتعرف على طريقة عمل مضخة الصوديوم / البوتاسيوم.



                      
                                                              مجلة science et vie


المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا