مشروع المؤسسة تعريفه ومراحل إعداده وإنجازه


نجدد ترحيبنا بمتابعي مدونة محيط المعرفة.
موضوع اليوم سنخصصه للحديث عن مشروع المؤسسة وسنتطرق إلى تعريفه ومراحل إعداده وإنجازه بتفصيل بحول الله.


مشروع المؤسسة تعريفه ومراحل إعداده وإنجازه
مشروع المؤسسة تعريفه ومراحل إعداده وإنجازه

ما هو مشروع المؤسسة؟

تحيل مختلف الدلالات القاموسية واللغوية لمصطلح المشروع إلى النوايا والأهداف المزمع تحقيقها مستقبلا باعتبارها ترسم صورة عن الوضعية أو الحالة المرغوب فيها، وبالتالي إن المشروع ممارسة تتوخى تغيير المحيط الخارجي أو تعديل النشاط الذاتي وفق غاية محددة.

ويتخذ مصطلح المشروع في القاموس التربوي دلالة خاصة تحيل إلى مجموع الأهداف المستقبلية ومختلف الأنشطة الكفيلة بتحقيقها وبالتالي إن المشروع التربوي هو:
مجموع الإجراءات التي تعتمدها مؤسسة معينة لتحديد أهدافها الخاصة ونوعية الأنشطة المستهدفة والتي يتم إنجازها وتعديلها دوريا بمساهمة التلاميذ ومختلف الأطر التربوية وكذا الآباء وأولياء التلاميذ، ومن هذا المنطلق يتوخى المشروع تجديدا تربويا يسمح بتجاوز مجموع العوائق التي تم رصدها، إنه برنامج عمل يستهدف تشخيص الجوانب الإيجابية والسلبية المميزة للوضعية الحالية كما يتوخى التحديد الدقيق لملامح الوضعية المنشودة وتوفير الطاقات البشرية والموارد المادية الضرورية لتحقيقها.
ومن هنا فإن المشروع التربوي هو مختلف الوسائل المسخرة ومجموع الأنشطة المبرمجة من طرف الفاعلين التربويين في مؤسسة معينة قصد بلوغ الهدف المتوخى.
إن المشروع إذ يطمح لتلبية الحاجيات الخاصة لتلامذة المؤسسة فإن إعداده يستلزم وصف وضعية المؤسسة المعنية وتحليلها بغية تجميع مختلف المعطيات سواء منها تلك المتعلقة بسير المؤسسة أو تلك المنبثقة من آراء وتصورات الفاعلين التربويين، كما يستوجب تحديد الأهداف وبلورة مختلف الأنشطة التي من شأنها تحقيق تلك الأهداف وخلق دينامية التجديد التربوي.

يتضح مما سبق أن مشروع المؤسسة يروم ربح مجموعة من الرهانات التي تتضافر لإحداث دينامية التجديد التربوي المستمر وتحقيق الأهداف المرسومة وذلك على المستويات التالية:

  1. بيداغوجيا: بمحورة العملية التعليمية والتعلمية حول المتعلم وتكييفها وفق حاجياته الأساسية في أفق تلبيتها.
  2. تربويا: بتقوية روح المبادرة لدى المتعلم والاهتمام به داخل المؤسسة وخارجها وإشراك الآباء والأولياء في اتخاذ القرارات المتعلقة بتمدرس أبنائهم.
  3. مؤسساتيا: بالتنسيق بين مجموع الفاعلين وتشجيع العمل الجماعي في إطار الفرق التربوية وتحسيس أعضائها بضرورة الالتزام بالتعاقد والذي سبق وأن ساهموا في تحديد وصياغة بنوده، مع الحرص كذلك على تحديد الحاجيات التكوينية لأعضاء الفرق التربوية وإدماجها في المشروع في أفق تلبيتها.

إعداد مشروع المؤسسة 

إن مشروع المؤسسة باعتباره يترجم الرغبة في تطوير الحياة المدرسية ويسعى لبث روح المسؤولية والمبادرة لدى المتعلم داخل المجال الدراسي باعتباره مجاله الخاص، فإنه يهدف كذلك إلى العناية بالتلميذ خارج مجال المؤسسة ومن هنا طابعه المزدوج باعتباره مشروعا تربويا من جهة يتوخى تدعيم مختلف أنماط التعلم بانسجام مع توجهات المؤسسة المعنية، ومن جهة ثانية باعتباره مشروعا يتخذ بعدا ثقافيا أكثر شمولية، ومن هنا فإن مشروع المؤسسة يشمل مجموعة من المكونات تعبر عنها الجوانب التالية:

الجانب البيداغوجي للمشروع

يتهدف هذا الجانب أساسا تحسين المردودية المدرسية والإسهام في تفتح طاقات التلميذ باعتباره المستهدف الأساسي من الأنشطة المقررة من طرف الفريق التربوي الذي يتكون من الأساتذة المتطوعين بإشراف وتنسيق رئيس المؤسسة، وتتعدد مهام هذا الفريق عبر متابعة المسارات الخاصة للتلميذ والمساهمة في تنظيم الأقسام والحرص على انسجام طرائق العمل ومختلف المواد التعليمية والاهتمام بأشكال التقويم، علاوة على تقديم الدعم والتقوية للتلاميذ الذين هم في حاجة لذلك واستثمار الأنشطة الموازية لنفس الغاية.

الجانب التربوي والثقافي

إن الأنشطة التي يستهدفها مشروع المؤسسة إذ تتخذ طابعا تربويا فإنها تكتسي كذلك صبغة ثقافية، ذلك أن لكل نشاط تربوي طبيعة ثقافية كما لكل ممارسة ثقافية بعد تربوي، ومع ذلك يمكن التمييز بين نوعين من الأنشطة أحدهما تحتضنه المؤسسة التربوية والآخر يتم خارجها بدعم ومساندة من طرف الفاعلين الخارجيين المساهمين في المشروع، ويتعلق النوع الأول بالأنشطة التربوية المدرسية التي تتم برمجتها انطلاقا من التحليل القبلي للحاجيات وسعيا لتحقيق انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي بمعية شركاء خارجيين وإن من شأن هذه الأنشطة أن تكسر الرتابة التي تخيم أحيانا على سير الدراسة وأن ترفع من مردودية العملية التعليمية.

الأنشطة التربوية الاجتماعية

تتم هذه الأنشطة المقررة خارج أوقات الدراسة بتنسيق مع الجماعات المحلية والجمعيات الثقافية والرياضية ومجموع الفاعلين الخارجيين، ويراعى في إقرارها مدى انسجامها مع الأنشطة التربوية المدرسية وبالتالي مراعاة اقتراحات المدرسين أثناء إعدادها وإنجازها مما يسمح بمد الجسور بين المؤسسة ومجموع الفعاليات المساندة للمشروع.

يتضح من خلال المعطيات السابقة أن مشروع المؤسسة يجب أن يراعي مجموعة من المقتضيات في مراميه انطلاقا من احترام البرامج والأهداف الوطنية والتعبير في نفس الوقت عن إرادة الفاعلين المحليين ووضع استراتيجية قارة للانفتاح على المحيط الخارجي للمؤسسة، وإن مراعاة هذه المقتضيات لا يمكن أن يتم إلا انطلاقا من الحرص على تحديد أهداف قابلة للتحقيق وإقرار الأنشطة المنسجمة مع الأهداف المحددة من هذا المنطلق. يجب أن يشمل مشروع المؤسسة مختلف الجوانب المشار إليها سواء تعلق الأمر بالجانب البيداغوجي والأنشطة التربوية أو الجانب الثقافي والاجتماعي، مع الحرص كذلك على وضع خطة لدعم التلاميذ المتأخرين وتوجيه المدرسين لتسهيل اندماجهم اجتماعيا، إن مجموع هذه الإجراءات يتطلب جدولة زمنية محددة لمراحل الإعداد ولفترات الإنجاز، وفي هذا السياق تتخذ مرحلة إعداد المشروع أهمية خاصة بحيث تشكل مسعى جماعيا بقدر ما يسهم في الانفتاح على المحيط الخارجي يسمح كذلك بإشراك مجموع الفاعلين والشركاء وبالخصوص مختلف الفرق التربوية نظرا للأهمية التي يتخذها الجانب البيداغوجي.

مراحل بناء مشروع المؤسسة

عموما إن مراحل بناء المشروع تتدرج من مرحلة الإخبار والبحث عن المساهمة وهي مرحلة تتوخى تحسيس الفاعلين بأهداف الوزارة وبإجراءات إنجاز المشروع كما تشهد تشكيل الفريق المكلف بقيادته، تلي هذه المرحلة الأولى عملية وصف وضعية المؤسسة وتحليلها انطلاقا من تجميع مختلف المعطيات المتعلقة بالطاقات البشرية والوسائل المادية وتلك التي تعرض تصورات وحاجيات مختلف الفاعلين، وتستوجب هذه المرحلة تحديد مجموعة من المؤشرات المركزة حول التلاميذ والفريق التربوي ومختلف المساهمين من جهة، وحول الإمكانات المادية والمحيط الخارجي للمؤسسة من جهة أخرى، وإن من شأن هذه المؤشرات أن تدل على الاختلالات المراد تصحيحها وأن تكشف عن أسبابها، كما من شأنها أن تفصح عن الإيجابيات الممكن تطويرها.

تلي عملية التشخيص هذه، مرحلة تحديد الخطوط العريضة لمشروع المؤسسة، انطلاقا من بلورة الأهداف وبرمجة الأنشطة وتحديد الحاجيات على مستوى التكوين واستكمال الخبرة وإدماج تلبيتها في إطار الأنشطة المقررة، وتتعلق المرحلة الأخيرة بتحديد إجراءات تقويم المشروع باعتبارها إجراءات مندمجة في منهجية المتابعة والتسيير لمراحل إنجاز المشروع.

تقويم مشروع المؤسسة

تتخذ مختلف الإجراءات المتعلقة بتقويم المشروع أهمية خاصة باعتبارها تكون مندمجة في مراحل الإعداد بحيث تمكن من قياس إنجاز الأنشطة المبرمجة ومن القيام بالتعديلات والتصحيحات الضرورية، كما تتخذ هذه الإجراءات بعدا استكشافيا وتروم قياس فعالية مختلف الأنشطة التربوية. 

إن التقويم إذ يشمل مجموع جوانب المشروع فإنه يسمح بتعديل هذا الجانب أو ذاك بغية تحقيق انسجام أفضل بين مختلف الأنشطة المقررة، ومن هنا ارتكازه على مجموع المؤشرات التي تمكن من قياس سير الأنشطة والنتائج المتمخضة عنها، وإن ملاحظة مختلف تلك المؤشرات لتبرز نوعين من الفروقات أحدهما يشير إلى الفارق بين الوضعية الأولية وقبل انطلاق المشروع والآخر يحيل إلى الفارق بين الوضعية الراهنة والهدف المنشود ينتج عن ذلك أن تقييم المشروع يسعى إلى قياس فعالية كل نشاط على حدة كما يستهدف تطوير مساهمة كل الفاعلين والشركاء والوقوف على مستوى تحقيق الأهداف المحددة، وباعتبار كونه مندمجا في المشروع فإنه يندرج في مستوى التشخيص والتحليل القبلي لوضعية المؤسسة إلى مستوى التكوين الذي يمكن من إدخال التعديلات الضرورية ووصولا إلى مرحلة التقويم الإجمالي للوقوف على الحصيلة النهائية للمشروع على مستوى الأهداف والأنشطة والطاقات البشرية والوسائل المادية.

صياغة وثيقة مشروع المؤسسة

تشكل صياغة وثيقة المشروع الحصيلة النهائية لمجموع الخطوات السالفة كما تعبر عن إلتزام مجموع الفاعلين بالتعاقد الذي يبلوره المشروع انطلاقا من مساهمتهم ومشاركتهم في مراحل الإعداد والتحضير فسواء تعلق الأمر بالإدارة التربوية والفريق التربوي أو بالتلاميذ والآباء ومختلف الشركاء الخارجيين فإن وثيقة المشروع تجسيد لروح التشاور بين مختلف هذه الفعاليات كما تشكل أداة فعالة للاتصال الداخلي والخارجي، وتعتبر مرحلة الصياغة النهائية للمشروع فرصة للتحقق من انسجام مكونات المشروع ومدى قدرتها على تلبية مختلف الحاجيات التي تم تشخيصها كما تشكل مناسبة لاستثمار الكفاءات المتوفرة والاستماع لملاحظات مختلف المساهمين وعلى اعتبار أن وثيقة المشروع وثيقة إدارية ستعرف انتشارا واسعا يجب الحرص أثناء صياغتها على ضمان مستلزمات الوضوح والدقة في التعبير والإحالة وهيكلتها بطريقة تفصح:
  1. عن الترابط المنطقي والتماسك بين مرحلة التشخيص من جهة، وتحديد الأعمال والأنشطة والوسائل من جهة أخرى.
  2. عن القابلية للتنفيذ مع الانطلاق من الإمكانات المتوفرة ومراعاة طبيعة المؤسسة ومحيطها البيئي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ودرجة الإقبال على المساهمة بالنسبة لفئات واسعة من الفاعلين.
وإلى هنا نكون قد استوفينا كل محاور الموضوع، وإلى لقاء آخر مع موضوع جديد على مدونتكم الثقافية محيط المعرفة

المرجع: مجلة آفاق التربوية
العدد 11/1996

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا