أيهما أفضل العقاب أم المكافأة ؟ أيهما أقدر على صناعة الفارق العصى أم الجزرة ؟

السلام عليكم ورحمة الله.

تعتبر الكفاءة مطلبا جوهريا في كل الميادين، لأن التنافسية المشتعلة أصبحت شعار هذا العصر، سواء كان ذلك في التعليم، الصناعة، التجارة أو الرياضة، وهذه الكفاءة لا يمكن تحققها إلا بالتقدم المستمر، لكن كيف يمكن إحداث هذا التقدم، هل يجب اعتماد أسلوب
العقاب أم المكافأة ؟ أيهما أقدر على صناعة الفارق العصى أم الجزرة ؟
العصا أم الجزرة ؟
العصا أم الجزرة ؟

تجربة التكنة العسكرية :
قام ضابط في الجيش الأمريكي (المارينز) بقياس أداء مجموعة مكونة من 20 جنديا في تدريب التصويب على أهداف متحركة، العشرة الأوائل جاء ليهنئهم ويثني عليهم شخصيا وسمح لهم بحصص ترفيهية، أما العشرة الباقون ذوي الأداء الأضعف فقد تمت معاقبتهم بتمارين صارمة وبحرمانهم من بعض الضروريات.

بعد أسبوع تمت إعادة نفس التمرين للجنود العشرين، فكان واضحا بدلالة إحصائية أن الجنود المعاقبون كانوا أفضل من المكافئين.
يمكن إيجاد عدة تفسيرات لهذه الظاهرة فربما المكافأة تشعرنا بأننا موهوبون ومتفوقون مما يجعلنا نتراخى، أو أن ضغط تكرار نتيجة أفضل من الأولى يجعلنا نفقد التركيز، وفي المقابل يكون العقاب كحافز يجعلنا نخرج أفضل ما لدينا، وتكون الفرصة الثانية بمثابة إعادة للاعتبار.

لسوء الحظ حتى وإن كانت النتائج صحيحة فالاستنتاج غير صحيح ,كان يجب أن تستخدم مجموعة ثالثة لا تخضع لا لأسلوب العقاب ولا المكافأة، وكانت النتائج ستكون مشابهة، فلو أعدنا المنافسة أكثر من مرتين سنلاحظ تناوب بين التميز و الإخفاق عند كلا المجموعتين ماعدا بعض الاستثناءات وتسمى هذه الظاهرة بالانقلاب المتوسط.

الانقلاب المتوسط يحدث عموما في النشاطات القائمة على الحظ والاحتمالات كتمرين الرماية السالف الذكر، أما في ما يخص تأثير العقاب والثواب، فلا أحد يعرف أيهما أكثر فعالية في الحالة العامة، والجواب عن السؤال غير ذي صلة. في الواقع، ما هو مؤكد أن كلا الأسلوبين يحدث فارقا وفقا للوضعية وشخصية الممتحن وتنشئته الاجتماعية. فمثلا في مجال التدريس يمكن للأستاذ أن يلاحظ أن المتعلمين يستجيبون بطرق مختلفة مع كلا المنهجين، فطائفة من التلاميذ يتحسنون بشكل ملموس عند تشجيعهم، ويظهرون العكس عند تأنيبهم، وعينة أخرى من المتعلمين لا يهتمون بالإطراء والمديح ويقدمون نتائج أفضل في ظل العقاب والتعنيف. 



المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا