أسرار الحجامة بين العلم والدين



أخرج الإمام البخاري في صحیحه, عن جابر بن عبد ﷲ (رضي ﷲ عنه) أن رسول ﷲ (صلى ﷲ علیه وسلم) قال: "إن كان في شئ من أدویتكم (أو یكون في شئ من أدویتكم) شفاء (خیر) ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي". 
وتعتمد عملیة الحجامة على خلخلة الھواء فوق الأجزاء المتضررة من الجسم, أو فوق نقاط محددة منه, وذلك بواسطة كاسات ذات فتحتین توضع إحداھما فوق الموضع المحدد من الجسم ویشفط الھواء من الأخرى فتبرز منطقة الجلد تحت الكأس مما یساعد على امتصاص العدید من الغازات الضارة المتجمعة تحت الجلد في ذلك الموضع وتعرف ھذه بالحجامة الجافة, فإذا شرط الجلد بمشرط على ھیئة جروح سطحیة بسیطة بطول لا یتجاوز الثلاثة سنتیمترات, وبعمق لا یتجاوز المللیمتر ونصف فإن الدم یسیل من تلك الجروح لأن طبقة الجلد البارزة تكون محتقنة به, فیفصد الدم بالشفـط. وقد استخدمت الحجامة في عدد من الحضارات القدیمة, وعرفھا العرب في جاھلیتھم, وأقرھم رسول ﷲ(صلى ﷲ علیه وسلم) على استخدامھا, ثم انتقلت إلى أوروبا عبر الوجود الإسلامي في الأندلس الذي استمر لأكثر من ثمانیة قرون, وبقي استخدامھا إلى الیوم مع تطویر أجھزتھا في ضوء التقنیات الحدیثة. 
أسرار الحجامة بين العلم والدين
أسرار الحجامة بين العلم والدين
 
وقد أوصى رسول ﷲ (ص) باستخدام الحجامة في حالات كثیر من الأمراض مثل أوجاع الرأس الشدیدة (الصداع), وارتفاع ضغط الدم, والالتواء الشدید للمفاصل, وآلام الظھر وغیرھا. وقد أكدت البحوث الطبیة جدوى الحجامة في معالجة العدید من الأوجاع, وتشبه في مفعولها عمل الإبر الصینیة, وأعمال العلاج الطبیعي إلى حد بعید،وعملیة الحجامة ا تؤثر على الجزء المصاب أو الذي یعاني من الآلام في جسم المریض فتنطلق نبضات حسیة من مكان الإصابة أو الألم على ھیئة استغاثة إلى مراكز الحس والتحكم غیر الإرادي بالدماغ, في صورة أعداد من الھرمونات وغیرھا من المركبات الكیمیائیة, فیرسل المخ على الفور إلى جمیع الأجھزة المتحكمة في مختلف عملیات الجسم الحیویة أمرا بإسعاف الجزء المستغیث من الإصابة أو الآلام, وإعانته على تجاوز ما ھوفیه بالوسائل المناسبة, وقد ثبت طبیا أن أفضل العلاج ھو ما یقوم به جسد الإنسان بذاته, والحجامة وسیلة من وسائل استثارة الجسد للقیام بذلك. 
وفي إقرار رسول ﷲ (صلى ﷲ علیه وسلم) للحجامة كوسیلة من وسائل العلاج الناجع إقرار لضرورة العلاج من الأمراض والأوجاع بكل الوسائل العلمیة المتاحة, ولذلك قال(صلى ﷲ علیه وسلم): "نعم العبد الحجام, یذھب الدم, ویخف الصلب, ویجلو عن البصر" (الترمذي), وقال: "لكل داء دواء, فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن ﷲ" صحيح مسلم.



مواضيع تهمك أيضا
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق